محاربة التهريب في الجزائر تفرض الحصار على المغرب
سبّبت الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الجزائر، لمحاربة تهريب الوقود والمواد الاقتصادية من جهة، ومحاولة إغراق السوق الوطنية بالسموم القادمة من المملكة المغربية، أزمة حادة على المحافظات المغربية المجاورة للجزائر، في وقت نجحت المصالح الأمنية بالتنسيق مع الجمارك وقوات الجيش الوطني الشعبي، في حجز كميات هامة من السلع المهربة وتوقيف عدد من المتورطين، مع تسجيل تراجع في كميات المواد المهربة بسبب خوف المهربين من الموت بعد إعطاء السلطات القوات الأمنية، الضوء الأخضر لاستعمال الذخيرة الحية لتوقيف المهربين.
وحسب المعلومات التي استقتها “الشروق” من المديرية الجهوية للجمارك بتلمسان، قدرت القيمة المالية للمحجوزات خلال الفترة من الفاتح إلى الـ19 من شهر أوت الجاري، 42.624.650 دينار، إضافة إلى 7 مركبات في 13 عملية متفرقة استهدفت مختلف البارونات سواء مهربي الوقود، أو بارونات المخدرات وكذا مهربي المواد الغذائية والألبسة والنحاس، ومن بين العمليات التي تم تسجيلها حجز 1730 لتر من الوقود بلغت قيمة الغرامة المالية لها 2.115850.00 دينار، في ثلاث عمليات متفرقة أسفرت عن توقيف متورط واحد وفرار البقية، مع حجز المركبات المستغلة في التهريب، في وقت بلغت كمية الكيف المعالج المهرب من الجهة الأخرى نحو الجزائر 1000 كيلوغرام مهربة على متن سيارتين، تم توقيف أحد السائقين الذي تقرر تغريمه على المحجوزات بـ407 مليون دينار .
وإن كان الوقود يهرّب من أجل استغلاله من قبل المغاربة لكسر الأسعار في السوق المغربية، بعد رفع أسعاره من قبل الحكومة، فإن المهربين عمدوا أيضا إلى تهريب المواد النحاسية وغير النحاسية من أجل دعم مصنع النحاس الذي تم تدشينه مؤخرا بمدينة وجدة، إذ مكّنت عمليات المراقبة من حجز 7.60 قنطار من النحاس خلال عملية واحدة أسفرت عن حجز السيارة المستعملة في وقت لاذ المهرب بالفرار، ومقارنة بشهر جويلية الذي سبق الاجتماع الوزاري المشترك المنعقد للوقوف على تداعيات استفحال التهريب وتأثيره على الاقتصاد المحلي، يتضح جليا أن الإجراءات كان لها إثرها على المهربين الذين طلّقوا عمليات التهريب وتوجهوا إلى نشاطات أخرى خوفا من التوقيف أو الموت، خصوصا بعد أن منحت السلطات الضوء الأخضر للأجهزة المكلفة بالمراقبة لاستعمال الرصاص الحي، حيث توجه غالبية المهربين إلى بيع الخضر والفواكه الموسمية، فيما توجه آخرون إلى ورشات البناء. وبلغة الأرقام بلغت كمية الكيف المعالج المحجوزة خلال شهر جويلية المنصرم، 6677.295 كيلوغرام، في خمس عمليات متفرقة لأعوان الجمارك، تم على إثرها توقيف 5 أشخاص وحجز شاحنة وخمس سيارات، في وقت بلغت كمية الوقود المحجوزة 24920 لتر في 25 عملية متفرقة للمصالح ذاتها، و56.09 قناطير من نفايات النحاس.
ويلاحظ من خلال الأرقام ازدهار تهريب الألبسة بالنظر إلى تراجع الألبسة السورية بسبب الحرب القائمة في بلاد الشام، حيث بلغت قيمة المحجوزات 2384800.00 دينار، أوقفت على إثرها 18 مهربا. وعلى الجهة الأخرى، تضاعف سعر الوقود في المحافظات الشرقية للمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة انقطاع الوقود المهرّب بسبب الإجراءات المتشددة التي اتخذتها السلطات الجزائرية لمحاربة تهريب الوقود عبر حدودها، حيث تسبب انقطاع الوقود المهرب في أزمة رفعت أسعار نقل الأشخاص والبضائع في محافظات وجدة والناظور والحسيمة، واضطرت القرى النائية التي يعتمد سكانها على مولدات كهربائية ذاتية تعمل بالوقود، إلى تقليص ساعات الإنارة بسبب ارتفاع سعر الوقود.
ونقلت تقارير رسمية، أن سعر الوقود في المناطق الشرقية كان يتراوح بين 3 و4 درهم أي أقل من نصف دولار للتر الواحد، في حين يبلغ السعر الرسمي في المغرب 8.4 درهم للتر أية قرابة الدولار، وبسبب الإقبال على استعمال الوقود المهرّب، أفلست محطات توزيع الوقود في المنطقة واضطرت غالبيتها للإغلاق، كما ارتفعت أسعار مختلف المواد بسبب ارتفاع أسعار النقل من الفواكه والخضر إلى الرمال ومواد البناء.