مختصون يحذّرون من استغلال “يناير” لتنظيم مسابقات جمال أطفال
تستغل عدّة جمعيات اجتماعية وثقافية بولاية البويرة والولايات المجاورة، الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة، يناير، من أجل تنظيم مسابقات جمال للأطفال تنصب الفائز ملك أو ملكة جمال منطقة القبائل، حيث تدعو الأولياء إلى تسجيل أبنائهم الصغار للمشاركة في مسابقة ملكة أو ملك جمال منطقة القبائل، وتشجعهم على ذلك أياما قبل حلول المناسبة.
وفي ظل تنامي الظاهرة المتكررة سنويا حذّر مختصون نفسانيون وتربويون من الانعكاسات الخطيرة للوضع على نفسية الطفل وسلوكه مستقبلا، مؤكدين بأنها تسبب أذى نفسي وبدني خطير للمشاركين الصغار.
وحسب مراد تواك أخصائي نفساني من ولاية بجاية، فإن عدة جمعيات تقوم بنشر إعلانات في صفحاتها الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن الأطفال للمشاركة في مسابقة ملكة أو ملك جمال الأطفال بمنطقة القبائل، حيث يتسارع الأولياء في السباق مع الزمن من أجل تسجيل أبنائهم، دون إدراك خطورة مثل هذه المسابقات الغريبة على المجتمع الأمازيغي المحافظ وعلى الصحة النفسية وحتى الجسدية لأبنائهم.
ولفت المختص إلى انعكاس الظاهرة على المسار التربوي حيث قال بأنّ مشاركة الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 10 سنوات في مسابقات الجمال في مثل هذا السن لديه آثار سلبية على نفسيتهم، ما يجعلهم ينفرون من الدراسة ويهتمون بمظهرهم وجمالهم الشكلي فقط، والأخطر، حسب متحدثنا، أنّ المشاركين الصغار غالبا ما يطلب منهم ارتداء ملابس غريبة، مثل فساتين السهرات، كما تجبر الفتيات على وضع مساحيق على طريقة النجوم وتغيير تسريحات الشعر أو ارتداء الشعر المزيف والأظافر الطويلة وحتى الرموش الاصطناعية، وهذا ما يسهل لهم التخلي عن المسار الدراسي.
وتكمن خطورة المسابقة التي تعتبر نسخة طبقا للأصل لما يحدث في المجتمعات الغربية في كون الأولياء يرغمون أبناءهم ولعدة أسابيع على اتباع نظام غذائي معين ليكون شكلهم مقبولا وللمحافظة على الرشاقة .
ورغم أنّ أهل الاختصاص وأغلبية المجتمع ضد استعمال الأطفال القصر في مثل هذه المسابقات المستوردة ،لأنهم لم يبلغوا مستوى معين من التفكير يدركون به بأن مسابقة ملكة جمال الأطفال هي مجرد تظاهرة، لكن هؤلاء الصغار يشعرون بانتكاسة إذا خسروا المسابقة. وهذا ما يؤثر على حياتهم، خاصة وأن المشارك أو المشاركة الصغيرة يعتقد أنّه بشع شكلا لما يخسر في المسابقة، ويصاب بعقدة نفسية حادة تلازمه طوال حياته .
ونظرا لخطورة مثل هذه التظاهرات التي تنظمها الجمعيات، وحتى روضات الأطفال، خاصة خلال الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، فإن أهل الاختصاص يدقون ناقوس الخطر ويطالبون من السلطات المعنية منع استعمال الأطفال في مسابقات الجمال وفي عرض الأزياء، وإحياء يناير بطقوس خاصة،عن طريق إبراز عادات الأجداد المتجذّرة التي تعكس تقاليد وهوية الأمازيغ في بعث جو من الرحمة والمحبة ،وليس عن طريق عرض أجساد الصغار لأغراض تجارية بحتة .
وعادة تقوم العائلات المحافظة بقرى ومداشر ولايات القبائل وحتى المؤسسات التربوية خلال الاحتفال بحلول رأس السنة الأمازيغية الجديدة بتعريف الصغار بالتاريخ الأمازيغي العريق، ويكون نصيبهم في ذلك وضع طبق حلويات كبير فوق رؤوسهم حتى تكون السنة الأمازيغية سنة خير عليهم، كما تقوم بعض العائلات بحلق رؤوس الأطفال الصغار الذين لم يمر عليهم العام، مع اقتناء كسوة خاصة للطفل المحتفي به مع تحضير أطباق مميزة بالمناسبة تفاؤلا بعام جديد كله خير وبركة، وليس بعرض أجسادهم الصغيرة في مسابقات الجمال.