-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مدارس أم ساحات صراع؟

حسين لقرع
  • 1635
  • 0
مدارس أم ساحات صراع؟

من حقّ المجتمع أن يرفض الضرب المبرِّح لأطفاله في المدارس بالأنابيب البلاستيكية وغيرها لسببٍ أو لآخر؛ فالصغار ذوو نفسية هشّة، وقد يدفعهم ذلك إلى كره الدراسة، والفشل فيها، وبالتالي القضاء على مشوارهم الدراسي وتحويل مسار مستقبلهم، فضلاً عن إمكانية معاناتهم من عُقد نفسية ومن ترسُّب الحقد والعدوانية ورغبات الانتقام في نفسياتهم… وانفجارها في كِبرهم بأشكال عنفٍ متعددة ضد المجتمع.

يمكن أن نلتمس عذراً لبعض المعلمين والأساتذة الذين يخالفون أحياناً تعليمة وزارة التربية القاضية بالمنع التام للضرب في الأقسام، ويلجأون إلى ضرب بعض التلاميذ بدعوى أنهم مشوِّشون يفتقرون إلى الانضباط وعجزوا عن السيطرة عليهم بوسائل أخرى، ولكن بشرط أن يكون الضرب خفيفاً على اليدين وذا هدفٍ تربوي بحت، أما إذا تجاوز الحدود ولجأ المعلم إلى ضرب تلميذه بشكل عشوائي على جسمه، فهذا يعني أنه يقوم بإفراغ عقده العدوانية والانتقامية المكبوتة في مخلوق ضعيف تحت غطاء التأديب والتربية. ومثل هذه الحالات التي تطغى عليها العصبية والقلق وتفتقر إلى الصبر وقوة التحمّل وكظم الغيظما كان ينبغي لها أن تتجه أصلاً إلى ممارسة التعليم، لأنها لن تنجح فيه، وستتسبّب في فشل الكثير من الأطفال في دراستهم، وستُحاسب على ذلك يوم القيامة إذا فلتت من الحساب في الدنيا، وكان يجب أن تلحّ في طلب بدائل معيشية أخرى.

ولكن بالمقابل، يجب أن ننصف المعلمين والأساتذة، فهم يشْكون عدم فعالية الإجراءات البديلة للضرب في معاقبة المشوّشين ومنها إخراجهم من الحصص الدراسية، وخصم نقاط من رصيدهم، والاستنجاد بأوليائهم؛ إذ لا يقوم الأولياء الآن بدورهم في تربية أطفالهم على توقير المعلّم والتحلي بالانضباط في القسم كما كان يفعل أولياء الستينيات والسبعينيات، بل باتوا يتركون هذه المَهمَّة للمعلمين والأساتذة وحدهم، وإذا حدث وأن فلتت أعصابُ أستاذ وضرب تلميذه المشوِّش، فإن الوليّ يقوم بإهانته وربما ضربه أمام التلاميذ، ما ساهم في انهيار هيبة الأساتذة وجرأة تلاميذهم عليهم وتفشي العنف ضدهم، في حين كان الأولياءُ في العقود الماضية يبجّلون العلم ويربّون أبناءهم، قبل الالتحاق بالمدرسة بوقتٍ كاف، على كيفية توقير معلميهم واحترامهم داخل المؤسسات التربوية وخارجها، ويرون أن المعلمين دائما على حق حتى لو ضربوا أطفالهم، وأن ذلك يصبّ في مصلحة صغارهم، وليس سلوكا موجّها ضدهم كما يفهمه الأولياء الآن.

العنفُ في الوسط التربوي أضحى آفة حقيقية مستشرية، ولم يعد مجرّد حالات معزولة كما كان في العقود الماضية، وإذا كان عنف بعض المعلمين والأساتذة يساهم في تنفير التلاميذ من الدراسة، فإن سلوكيات بعض التلاميذ وأوليائهم أيضاً تجعل الأساتذةيهربونمن المهنة؛ ومن دلائل ذلك الإقبال المكثف على طلب التقاعد المسبّق، أو التحوّل إلى مهن أخرى غير التعليم.

نقول هذا الكلام من باب الإنصاف والموضوعية، فهناك أطرافٌ عديدة تشترك في تفاقم آفة العنف المدرسي، والمسألة يجب أن تخضع لنقاش هادئ وعميق في مختلف الأوساط التربوية والاجتماعية.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    تابع
    اكانت قسم مخبر مكتبة ساحة ورشة. . لقد أهملنا الأساسيات او ما نقول عنه القاعدة التي وجدت عليها التربية فالمعلّم هو حارس من انحراف الأجيال الاّ اذا كان هناك مخطّط يستهدف أبناءنا يتم تنفيذه بحذافيره داخل المؤسّسات و خارجها فاستقالة رجال التربية و التعليم عن مثل هذه الحراسة المقدّسة كغياب الجيش الجزائري عن حماية البلاد و ما داخل البلاد فالموضوع لا يعني حزب او جمعية او فئة صغيرة و انّما يعني الشعب الجزائري برمّته .. ادعوا ان يعطى التعليم لقادة موثوق فيهم تشبه قيادة المجاهدين لبذل الجهد

  • بدون اسم

    التربية و التعليم
    الاصلاحات التي لم تنفع في اصلاح منظومة التربية و التعليم اتت من سلوكيات أشخاص اغتنموا الميزانيات الضخمة التي وضعت لهذا القطاع فبدل أن تخضع للمقاييس العلمية التي يجب ان يسير بها هذا القطاع الضخم في تطبيق أدوات التربية و التعليم الحقّة بقيت تراوح مكانها في الوثائق القانونية و الادارية و الفواتير و .. و تركت القلب في كلّ مؤسّسة نربوية و تعليمية يضيع من بين أيدينا حيث يقضي المتمدرس و معه المعلّم كامل الوقت المخصّص ألا و هي قاعة التعلّم بالذات اكانت قسم مخبر مكتبة ساحة ورشة. .يتبع

  • بلال

    مما فهمته انكم تحملون المسؤولية بالدرجة الاولى الى الاولياء ثم ترجعون بالدرجة الى ما تدعونه الزمن الجميل اين كان يطبق قول الشاعر : قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا. ولكنكم تتناسون حقيقة ان اولياء الجيل الحاي إنما هم نتاج ذلك الزمن الذي تدعونه بالجميل. فما يحدث يا سيدي غنما اظن انه منظومة فاشلة تماما يشترك فيها من ينجيب، من يربي،من يشرع ومن يسهر علي حماية اركان هذه المنظومة

  • الطيب

    واقع التفكك الأسري و الطلاق و مشاكل السكن و الفقر و الجهل و غياب الإهتمام و التكفل كله ينعكس على المدرسة و المعلم !! لذلك الكثير من المعلمين إن لم نقل أغلبيتهم همهم هو الرضى بتقاعد بنصف الراتب و مغادرة القطاع ! لأنّ السباحة ضد التيار حقيقة متعبة حتى للماهرين في السباحة !!

  • الطيب

    العنف في المدرسة هو جزئية من الكل . المدرسة و أهل التربية و التعليم الآن يسبحون ضد تيار قوي جارف لا يبقي و لا يذر ! في الستينيات و السبعينيات كان للتعليم رسالة و هدف ينحني له المسؤول و يسكت عندما يتكلم المعلم نعم .رغم الإمكانيات البسيطة ! اليوم التلميذ يعبر عن استهزائه من الواقع بكل الطرق بما فيها العنف و في كثير من الحالات ضد معلمه !! واقع إخوته الذين تخرجوا من المعاهد و الجامعات و قد نخرتهم البطالة و هم عالة على الأسرة و المجتمع ، واقع المخدرات و حرية الأنترنات ، واقع التحلل و التسيب و التسكع