مدارس تعلّق الإطعام إلى تاريخ غير معلن وأولياء يحتجون
أوقفت مؤقتا بعض المجالس الشعبية البلدية خدمة “الإطعام المدرسي” على مستوى عديد الابتدائيات التابعة لها، إلى تاريخ غير معلن، بذريعة عدم كفاية الغلاف المالي المخصص للتغذية المدرسية، في حين لجأت بلديات أخرى إلى الاستنجاد “بالوجبة الباردة” كحل ظرفي لعدم ترك التلاميذ دون إطعام، في انتظار تسوية هذه الوضعية العالقة.
بالمقابل، دعت نقابة “الساتاف” السلطات العمومية، إلى ضرورة التدخل لإعادة النظر كليا في كيفيات تسيير “المطعم المدرسي”، وسحب مهمة تسيير المدارس من البلديات، على اعتبار أن أغلبها مفلسة، مع العمل على تجهيز المطاعم المدرسية التي تفتقد لأبسط الوسائل من غرف تبريد وغيرها.
أفادت مصادر “الشروق” بأن بعض المجالس الشعبية البلدية الموزعة عبر بعض الولايات، قد أغلقت المطاعم المدرسية التابعة لها، وعلقت بذلك خدمة “الإطعام” إلى تاريخ غير معلن، بسبب نقص الاعتمادات المالية المخصصة للتغذية المدرسية، فيما أكدت على أن المشكل قد طرح أيضا على مستوى بعض البلديات المصنفة غنية على غرار بلديات بالجزائر العاصمة، وهو الأمر الذي أثار استياء وتذمر الأولياء خاصة بالنسبة للذين يتمدرس أبناؤهم بمدارس ابتدائية بعيدة عن مقرات سكناهم، وبالتالي لا يمكن لهم الخروج على الساعة منتصف النهار والعودة مجددا إلى مقاعد الدراسة في حدود الواحدة زوالا، إذ أضحوا يقتنون وجبات باردة، إلى غاية تدخل السلطات العمومية لتسوية هذه الوضعية العالقة.
وأضافت ذات المصادر بأن مجالس شعبية بلدية بولايات أخرى لم تعلق خدمة “الإطعام المدرسي“، وإنما لجأت إلى الاستنجاد بالوجبات البادرة، كحل ظرفي لتسيير هذه المرحلة، رغم أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قد شدد في عديد المناسبات وفي كل دخول مدرسي، على ضرورة إيلاء أهمية بالغة لملف “التغذية المدرسية”، حيث ألزم المسؤولين بضرورة سعيهم لتقديم وجبات ساخنة وذات قيمة للمستفيدين خاصة بمناطق الظل.
وفي الموضوع، جدد بوعلام عمورة رئيس النقابة المستقلة لعمال التربية والتكوين، في تصريح لـ”الشروق”، مطالبة السلطات العمومية بضرورة إعادة النظر كليا، في كيفيات تسيير ملف “الإطعام المدرسي”، على اعتبار أنه يدخل ضمن الفعل البيداغوجي، من خلال أولا سحب تسيير الابتدائيات من المجالس الشعبية البلدية، وثانيا العمل على توفير “مخصصات” كافية للإطعام المدرسي، مع الرفع في ثمن الوجبة وكذا توسيع دائرة المستفيدين، إلى جانب العمل على تجهيز المطاعم بالوسائل والتجهيزات، على اعتبار أن أغلبها لا تزال تستخدم الطرق التقليدية في طهي الوجبات، عن طريق استعمالها لما يصطلح عليها “بالطابونة”، في حين أن نسبة 98 بالمائة منها لا تتوفر على طباخين مهنيين مؤهلين، وجلها لا تتوفر على غرف تبريد و لا ثلاجات.
وأكد محدثنا أن مشكل “التغذية المدرسية” مطروح حتى بالبلديات المصنفة غنية، على غرار بلديات تيزي وزو وبجاية وعنابة، بسبب انعدام نظرة استشرافية، خاصة في مجال إبرام الصفقات لاختيار الممونين، والتي تتم عادة بصفة متأخرة شهر ديسمبر من كل سنة، رغم أنه من المفروض إبرامها شهر نوفمبر على أقصى تقدير، الأمر الذي يؤدي لا محالة إلى تأخر استفادة التلاميذ من الوجبات الساخنة.
ويذكر أن وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، قد أكدت في جانفي 2021، بأنه قد خصصت مبلغا ماليا قدره حوالي 27 مليار دينار، بغرض التكفل بالتغذية المدرسية لحساب السنة الدراسية الماضية، إلى جانب تدعيم الموارد البشرية “المؤهلة” للبلديات بموجب عقود الإدماج المهني لـ”ضمان السير الحسن” للمدارس الابتدائية والمطاعم المدرسية.