مدرب جزائري محترف في إيطاليا يكتشف “المرحلة الرابعة” في لعبة كرة القدم
يكشف الجزائري عبد القادر زموري المكنى لامين، المدرب المحترف في كرة القدم بإيطاليا، الحاصل على شهادات رفيعة المستوى هناك، المشرف على التدريب الاحترافي للمدربين الإيطاليين وبالجزائر، تفاصيل اكتشاف تكتيكي جديد في كرة القدم ستحدث ثورة عالمية في اللعبة خلال السنوات المقبلة، بعدما بدأت فكرته تستقطب كبار مدربي إيطاليا مثل البروفيسور إيجناسيو أرجيولاس الذي أسهم في تطوير الفكرة المسماة المرحلة الرابعة في كرة القدم في كتاب مشترك صدر في إيطاليا منذ أيام قدم له الدولي الإيطالي السابق روميو بينيتي مدير الدراسات بالاتحادية الإيطالية و البروفيسور المختص في تقنيات كرة القدم.
قبل الخوض في تفاصيل هذا الاكتشاف العالمي المثير بودي أن تقدم نفسك للجمهور الجزائري؟
أنا كما يعلم زملائي في الجزائر مدرب محترف في كرة القدم حائز شهادات تدريب الاتحاد الأوروبي، سبق لي أن دربت فريق مولودية باتنة في القسم الوطني الثاني قبل سنوات، ثم أتممت دراستي بإيطاليا في مجال كرة القدم حيث تحصلت على عدة شهادات رفيعة هناك، قبل أن أصبح منذ سنوات مؤطرا ومكونا أول في تربصات تحسين المستوى للمدربين وقد أشرفت على عدة تربصات لمدربين إيطاليين ضمن دورات سنوات 2012 و2013 و2017، كما أشرفت بالجزائر على دورات تكوين مماثلة سنوات 2006 و2007 و2010 و2011 و2012 و2016 و2017، هذا في عجالة بعض سيرتي الذاتية أما الجديد فإصداري منذ أيام لكتاب جديد عنوانه المرحلة الرابعة في كرة القدم وهي فكرة جديد في عالم الكرة وقد شاركني فيه المدرب الإيطالي إيجناسيو أرجيولاس المعروف على الصعيد العالمي.
ماذا تعني المرحلة الرابعة في كرة القدم بالنسبة إلى الذين لا يملكون معرفة بعالم المستديرة؟
تتشكل كرة القدم كلعبة فنية وتكتيكية من ثلاث مراحل: الأولى هي الدفاع، والثانية هي الهجوم، والثالثة هي الانتقال من الدفاع نحو الهجوم، وعلى مر سنين علوم رياضة كرة القدم كانت هذه هي المراحل الملقنة للمدربين وحتى للاعبين، أما الاكتشاف الجديد الذي ابتكرته وطورته رفقة أرجيولاس فهو استعمال التسلل السلبي الذي يعتبر إحدى وضعيات كرة القدم بخلاف المراحل، لمرحلة رابعة وجعله عاملا لكسر الخط الدفاعي. هذه الفكرة جاءتني منذ سنتين تقريبا وهي بدأت حينما تفتقت في ذهني تلك الفكرة حتى إنني ظننت أنني جننت وحينما طرحتها على ايغناسيو أرجيولاس المعروف على الصعيد الإيطالي والدولي سرعان ما فكر واقتنع بها بعد مناقشات طويلة لمختلف الوضعيات ثم عكفنا معا على تطويرها على مدار العامين لنجسدها في كتاب صدر قبل أيام فقط
بخلاف أرجيولاس هل هناك خبراء اقتنعوا بجدوى المرحلة الرابعة في إيطاليا وأوروبا؟
كان الأمر مشجعا جدا لي وإلى ايغناسيو بعدما حظيت بفكرة ودهشة المدربين، لكن الأمر المبهر حقا هو اقتناع اسم كبير هو روميو بينيتي سواء كلاعب دولي كبير وسابق في فرق بليرمو وروما ويوفنتوس والميلان وفي المنتخب الإيطالي، أم كخبير كروي فهو مدير الدراسات لدى الاتحادية الإيطالية لكرة القدم وبروفيسور تقنيات كرة القدم ومدرب كون عدة مدربين كبار يشرفون على فرق عريقة اليوم، وأكثر من ذلك فإن هذا الاسم الكبير هو من كتب مقدمة الكتاب الذي أصدرناه ومعنى ذلك أن المرحلة الرابعة ستكون طريقا سالكة في عالم الكرة العالمية، حيث لا يعقل أن يقدم أستاذ كبير مثل بينيتي لفكرة لا يعتقد أنها ذات مستقبل كبير. وبالعودة إلى الفكرة التي تعتمد على تحويل التسلل السلبي لكسر الخط الدفاعي فإنها ستسهم دون شك في تقديم أكبر فرجة في تسجيل الأهداف والإثارة الجماهيرية والحماسة حيث إن قواعد التسلل تتغير كل 5 أو 6 سنوات من أجل السماح بتسجيل الأهداف وفي هذا الصدد، فإن هذه الغاية متوفرة في فكرة وتطبيق المرحلة الرابعة.
أول تقديم للكتاب ولفكرة المرحلة الرابعة سيكون خلال أسابيع في الجزائر لماذا هذا الخيار؟
هو خيار شخصي لأني جزائري وأحب بلدي ومهما يكن نجاحنا فهو لا يعني شيئا إذا لم تبدأ من وطنك، ثم إنها فكرتي التي طورها معي زميل وأخ إيطالي أكن له كل التقدير الشخصي والمهني، وقد فضلت أن يكون أول تقديم رسمي للكتاب والمرحلة الرابعة يومي 17 و18 مارس المقبل بفندق الحسين بقسنطينة وبتنظيم من مركز القيم للتدريب والاستشارات كانطلاقة فعلية لهذا السبق من الجزائر كما أنني أصررت على هذا كي يكون المدرب الجزائري مطلعا على هذه المستجدة، ذلك أنه لو قدمت هذه الفكرة بأوروبا فهي لن تصل هنا قبل 2050. بعدها سنشرع في عروض تقديم كبيرة في إيطاليا وأوروبا سيحضرها كبار المختصين والمدربين في العالم.
كمدرب مدربين في إيطاليا كيف ترى حال واقع كرة القدم في الجزائر؟
المنظومة الكروية في الجزائر تشبه مشروعا موجودا غير أنه يعاني من اختلالات كبيرة ينبغي تصحيحها لنحول عنصر قوة نملكه لماكينة حقيقية وأعني بذلك أن بالجزائر مواهب فطرية هم لاعبو كرة الشارع الذين يشكلون شريحة من 70 في المائة من الطبقة الشبانية الحية وهذا غير موجود بأوروبا حيث يحلمون بممارسة الأطفال للكرة بالشارع، غير أن هناك نقاط ضعف هي ضعف تكوين المدربين فينبغي تكوين المكونين على الطرق الحديثة والمتطورة في التدريب، كما يجب تفادي تغيير المدربين في كل لحظة فعندما يشرف مدرب على 3 أو 4 فرق في الموسم فيعني فوضى واختلالا كبيرا. المعيار الوحيد لصحة منظومة كرة القدم في أي بلد هو فوزه بكأس العالم للفئات الشبانية مرة على الأقل وإذا لم تقدر الجزائر على الفوز بكأس عالم للفئات أقل من 21 و19 و17 و15 فهذا يعني أننا لم نحقق شيئا وأننا لم نحل مشكلتنا الكروية بعد.
لكن إيطاليا ذات المدارس التكتيكية ومراكز التكوين تعيش تراجعا على صعيد الأندية والمنتخب الذي فشل في بلوغ مونديال روسيا 2018؟
صحيح أن كرة إيطاليا تراجعت لكن الإيطاليين سارعوا إلى إيجاد الحلول للتشخيص الذي قاموا به، وسبب التراجع هو أن الأندية وحقوق البث والإشهار دفعت إلى سيطرة اللاعبين الأجانب في الأندية على حساب اللاعبين الإيطاليين الذين لا يلعبون في الفرق الأولى، ويعمل الإيطاليون على مراجعة ذلك بالعودة إلى القوانين القديمة التي تمنح الأفضلية للاعب المحلي وتكوين منتخب وطني قوي وسيعودون مثلما عادت كل من ألمانيا وإسبانيا اللتين مرتا بأزمة مشابهة قبل سنوات طويلة.