-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مرآة القمر

مروان ناصح
  • 1044
  • 1
مرآة القمر

-1-بالعودة إلى مشروع الإنتاج الدرامي المشترك بين التلفزيون السوري والتلفزيون البحريني، (الذي حدثتكم عنه الأسبوع الماضي) وبداية اللقاء بين الوفدين.. أذكر أن أول ما استوقفنا نحن الوفد السوري في حواراتنا المهنية حول الدراما وغير المهنية في الثقافة عموماً ذلك المظهر الثقافي الحضاري الذي يتمتع به المثقفون والفنانون، وأكاد أزعم أنه ينطبق على أهل (البحرين) جميعاً، ويتمثل في أنهم يجيدون فن الإصغاء إلى الآخر، ويعرفون كيف يحولون الصمت إلى كلام بليغ، فإذا جاء دورهم، وأمسكوا بدفة الحديث، كشف لك كل واحد فيهم عن موهبة ملاح عريق، وصائد لؤلؤ متمرس، فكأنهم أرادوا معاً ودون أي اتفاق مسبق أن يكونوا عند حسن ظن شاعرهم الحداثي، ومثقفهم البارز “قاسم حداد” الذي كتب ذات يوم نثراً يقول: (.. لن تقدر أن تكون محاوراً فاعلاً ورصيناً، إذا لم تتأكد وتثبت قدرتك على استخدام أذنيك أكثر من استخدام لسانك!!).. وبهذا النسق من الحوار المكثف المصفى الذي تستطيع أن ترى في ثناياه كيف تتم المصافحة بين اللمسة العاطفية، واللمسة الفكرية، لشفافيته وعمقه، أمضينا جلسات حميمية لتبادل الرأي، والبحث عن إجابات عملية لأسئلة كثيرة تضغط منذ مدة على ضمير الفن العربي؛ الذي يبحث بدوره عن هوية (موحدة) وآفاق واضحة المعالم: لماذا الإنتاج المشترك في الفنون أساساً..؟ وهل هو مجرد تجميع رؤوس أموال أو (أموال بلا رؤوس) لتوظيفها في تجارة فنية رائجة كالإنتاج الدرامي الذي نجتمع اليوم من أجل سواد عينيه؟! وإذا كان الأمر كذلك بالفعل، فلماذا لا نكتفي بما تقوم به بعض المحطات الفضائية الخاصة من تمويل للمنتجين المنفذين هنا أو هناك. أو ما يقوم به بعض المتمولين في الدول الثرية من ترحيل للمال الفني من مكان إلى آخر، تحت شعار المثل المعروف: “على حسب السوق.. نسوق”!!

وما حاجة التلفزيونات الرسمية التي تمثل دولها وشعوبها إلى مثل هذا النمط من الإنتاج المشترك إذا لم تكن له غايات أو أهداف كبيرة ومختلفة عما تعج به سوق الإنتاج الدرامية؟ وأوضح ملامح هذه السوق، حتى للنظرة العجلى: العشوائية والاستعجال والارتجال في كل شيء..!!

ثم ما الموضوعات التي يمكن أن يتفق عليها طرفا العملية الإنتاجية المشتركة؟ هل هي موضوعات تاريخية؟؟ هل هي مستمدة من التراث الشعبي العربي؟؟ هل هي راهنة وتحظى باهتمام مشترك؟؟ وأولوية مطلقة بين الطرفين؟؟

هذه الأسئلة الكثيرة التي حملناها معنا، وتبادلناها مع الإخوة المعنيين بالإنتاج الدرامي في البحرين، وتركنا معظمها معلقاً دون إجابة حاسمة، فقد كنا منهمكين في الوصول إلى تجسيد هدفنا الممكن القريب.. ويسألني زميل الرحلة المخرج فراس دهني:

 ما الداعي إذاً إلى الإطالة في استعراض هذه القضايا كلها؟ ولماذا لم نذهب إلى هدفنا مباشرةً؟

لقد عملنا حسبما قاله ذلك الكاتب الذي نسيت اسمه:

المعذرة على هذه الإطالة.. إذ ليس عندي وقت للاختصار”..!!

 .

2

عندما قرّ رأينا على أن تكون “القدس” وهي العاصمة العربية الثقافية لذلك العام “2009” موضع احتفالنا، ومحور الإنتاج الدرامي المشترك بين سورية والبحرين، تصاعدت في رأسي أنغام فاغمة، كان قد صاغها الفنان البحريني الأصيل خالد الشيخ، في أواخر الثمانينيات، في ثنائية غنائية شاركته إياها الفنانة المغربية الراحلة (رجاء بلمليح) فراحا يتحاوران بكلمات من قصيدة للشاعر سميح القاسم:

من أين يا صديقةْ 

حملتِ المزهريةْ

والنظرة الشقيةْ؟؟!

من القدس العتيقةْ

ومن تُرى رأيتِ

في عتمة القناطر

من شعبنا المهاجرْ؟؟

وما تُرى سمعتِ؟؟

سمعتُ بنت عمي

في طاقة حزينةْ

تلوح للمدينةْ

بهمها وهمي..!!

وشخصت، في ثنايا هذه الأنغام، أمامي “ليزا” الفتاة الفلسطينية المثقفة، وبطلة رواية الكاتبة الكبيرة “سحر خليفة”، والصادرة في مطلع ذلك العام بعنوان (أصل وفصل)، وهي تتحدث إلى الصحفي الشاب (أمين) المنهمك في رسم ملامح تجربة الأديب الفلسطيني الكبير (خليل السكاكيني):

كانت القدس أم الدنيا.. فيها كل شيء: مآدب، ورقص، وغناء، وتراتيل وشموع وصلاة.. ولكننا في حاجة إلى من يروي القصة دون تشويه..!!.

وفي زمن التشوهات الكبرى التي أصابت الضمير العالمي في أكثر من مقتل، سيظل لكلمات “ليزا” المختصرة هذه سحر الأيقونة في القلب، ونبضها الآسر: (القصة دون تشويه)!! وهذا ما تضمنه لنا هذه الرواية التي سيكون اسمها الدرامي “مرآة القمر”.. ويجمع كل من قابلناهم من فنانين وإعلاميين في البحرين على عظمة الموضوع الفلسطيني لإنتاج مشترك وجدارة المناسبة بالتسامي إليها، ويتساءل الخبراء عن ضيق الحيّز الزمني حتى نهاية العام لإنجاز مثل هذا المشروع الكبير، وتتعدد المداخلات والاحتمالات أمامنا حيثما ذهبنا.. وتشاركنا في الحوار الفنانة البحرينية الكبيرة “مريم زيمان” التي تشغل منصب رئيسة قسم البرامج، ورئيسة وحدة الدراما في التلفزيون البحريني (خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت 1991، ولها إسهامات كثيرة في المسرح والسينما والتلفزيون) بقولها:

 

– ستظل القدس عاصمة ومحوراً للثقافة العربية حتى تعود كالفتاة (الضائعة) إلى الأسرة.. وسيظل الوقت كله أنشودة مستيقظة لعينيها الزيتونيتين!! ولتكن (الثقافة) مزيجاً سحرياً من أشكال الحب والفن والفكر.. المزيج الذي يجعلنا أقدر على الفعل، وأكثر أملاً.. وحرية..!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جنون العبقرية

    وبهذا النسق من الحوار المكثف المصفى الذي تستطيع أن ترى في ثناياه كيف تتم المصافحة بين اللمسة العاطفية، واللمسة الفكرية، لشفافيته وعمقه،

    يحكيلى احد اصدقائى الدعاة كان بحضرة مؤتمر حوارى فكرى واثناء احد المداخلات لاحدى الداعيات وكانت وراء حجاب اعجب بها هذا الداعية وبذكائها فامتزجة المراسلة الفكرية بالمغازلة بين ثنايا الحوار وكانها رسائل والجمع يهلل ويكبر "الله اكبر" ويصفق هذا يبعث وتلك ترد الطول العمر السكن وغيرها ..الى ان اختتمت الجلسة ليسئل الداعية الحضور هل هناك اسئلة

    ونجح المؤتمر