مرسي لن يسقط لأنه شرعي ومنتخب
توارت أسرة الرئيس المصرى الراحل، محمد أنور السادات، عن الأضواء، عقب مقتله مطلع ثمانينيات القرن الماضى، لكن سرعان ما عادت للأضواء مطلع التسعينيات، وتصدر بعضهم الساحات الإعلامية ككتاب في الصحافة، وتمكن آخرون من تصدر المشهد كرجال أعمال واقتصاد، وبرز البعض كسياسيين فى صفوف المعارضة ضد الرئيس السابق، حسني مبارك.. ومنهم محمد أنور عصمت السادات، نجل شقيق الرئيس الراحل، الذي كان نائبا فى برلمان 2005، واشتهر بمعارضته الشديدة لنظام “مبارك” وقدم استجوابات ضد ابرز رموز حكمه، ومنهم رئيس ديوان رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت، كما أسس عقب ثورة يناير حزب “الإصلاح والتنمية” وانتخب كنائب فى برلمان الثورة، وكان عضوا فى الجمعية التأسيسية التى شكلها الرئيس محمد مرسى.. عن الوضع الحالي الذي تمر به مصر، وعن مشاريعه السياسية، يتحدث في هذا الحوار مع “الشروق”.
تجاذبات واستقطابات في الساحة السياسية، ومليونيات واعتصامات تظهر الانقسام الكبير بين رفقاء الثورة، اقتصاد منهار .. مصر إلى أين؟
دعينا نتكلم بصراحة، ونقل أإن الفترة الراهنة وما شابها من إعلانات دستورية وقرارات رئاسية زادت من حدة الانقسام، وبالأخص عندما تم التعجيل بإنهاء الدستور بأي طريقة، نحن نرى انه كان هناك تسرع كبير، بحيث كان يجب الانتظار بعض الوقت حتى نتفادى بعض المواد الخلافية التي كانت محط خلاف، وكان يمكن الاتفاق عليها، لكن للأسف تمت الدعوة للاستفتاء ما بين معسكرين، أحدهما يقول: “نعم”، والآخر: “لا”. وكل واحد له اسبابه، البعض يدعو للاستقرار من خلال “نعم” ومن خلال الشرعية والحفاظ على الشريعة، والمعسكر الآخر وانا منهم أنه كان يمكن الانتظار قليلا، لأن الدستور بهذا الشكل ليس عليه توافق كبير، وربما سيكون له تداعيات في مرحلة ما بعد الاستفتاء، يسفر عنها اعتراضات، وربما اعمال شغب وعنف نحن في غنى عنها، خاصة ونحن في ظروف اقتصادية ومالية صعبة، وتحديات اقليمية على الحدود من كل جانب، فأرجو أن يهدي الله جميع الاطراف، ليجلسوا على مائدة الحوار سريعا، حوار على اساس عادل وليس فيه مشروطية مسبقة، حتى يشعر الجميع ان الثورة كانت ملكا للمصريين جميعا، وليس لتيار فقط.
تم الاستفتاء على الدستور، وزاد الخلاف في الشارع وعلى الساحة السياسية، في رأيك ما الحل الآن؟
يجب ان تتم تهدئة سريعة ووقف كل مظاهر الحشد والمليونيات، وتهيئة الجو حتى يكون هناك حوار حقيقي محدد المعالم، والحوار يجب ان يتبناه الرئيس، لأنه رئيس لكل المصريين، ولأنه الطرف الأقوى، ويجب ان يتسم بنوع من السماحة والصبر والتحمل حتى يدعو كل شركاء الثورة، والذين اصبحوا فرقاء اليوم، وتكون كل الخيارات مفتوحة، بمعنى إمكانية مشاركتهم في الحكومة، وإلغاء الضرائب، وتشكيل مجلس الشورى، ويجب ان يكون هناك نوايا حقيقية لتعديل المواد التي كانت محل خلاف في الدستور، وأعتقد ان هناك أمورا كثيرة يجب البدء فيها قبل الحوار.
الكثير يلوم المعارضة ويقول بما أنها تريد مصلحة مصر، فلم لا تنسحب وتقدم مصلحة البلد على مصلحتها الشخصية والحزبية؟
أنا لست من المؤيدين لكثرة المليونيات، وأفضل ان نستخدم هذه الطاقة الكبرى حتى تعود الناس للعمل والإنتاج، مع أني أراه مظهرا من مظاهر التعبير عن الرأي والاحتجاج ..لكن البعض يشعر ان الثورة اختطفت، وان هناك فصيلا واحدا وهو الفصيل الاسلامي السياسي يقود هذه البلاد، ويشعر انه لا توجد دولة قانون، فبعض اساليب التخويف والترهيب التي نراها من بعض الفصائل الاسلامية، كمحاصرتها لمدينة الانتاج الاعلامي والدستورية، ومهاجمتها لبعض مقرات الاحزاب والصحف، هذه سلوكات غير مطمئنة للناس، أثارت حالة من الخوف والرعب لدى المصريين جميعا، أعتقد ان الرئيس وجماعته ومؤيديه وداعميه، يجب أن يبادروا ويتوقفوا عن حالة الفزع التي انتشرت هذه الايام.
تحملون كل ما يحدث في الشارع للتيار الإسلامي، هل تنكر أن هناك بقايا من نظام السابق؟
هذه هي نظرية المؤامرة التي تسيطر على عقول الكثير من الاسلاميين، حتى وإن صحت فيجب ان نتعامل معها بقدر حجمها، ولا نبالغ فيها، لأن النظام السابق سقط، ورموزه اغلبها في السجون او هاربة، والجميع يعلم ان هذا الزمن ليس زمنهم، وأن هذا الوقت ليس وقتهم ،وهم يحاولون التأقلم مع مصر الجديدة، فيجب أن يكون هناك مصالحة ولم الشمل، مع من ينتمون إلى النظام السابق مادام أنهم غير مدانين، وليست ضدهم احكام، ولا عليهم مسؤولية ما حدث من فساد وظلم في الفترة الماضية، لا نستطيع ان نستمر بترديد عبارة ان الطرف الثالث، اليد الخفية، من ينتمي للنظام السابق، لأن في هذا مبالغات كبيرة، فالوضع المصري فيه نسبة كبيرة يشعرون بخوف وفزع مما قد يحدث.
ارتفع سقف مطالب الشارع المصري مؤخرا من إسقاط الإعلان الدستوري والاستفتاء إلى إسقاط الرئيس، ما تعليقك؟
الرئيس مرسي لن يسقط أبدا، وليس بهذه السهولة إسقاط رئيس جمهورية، لأنه رئيس شرعي ومنتخب، صحيح هناك قرارات لا ترضي وهناك أخطاء، لكن ليس لهذه الدرجة، الكلام عن إسقاطه كلام غير منطقي، ومن يفكر في هذا فهو حالم، لأننا نتحدث عن ديموقراطية، وعلى قواعد لانتخابات رئاسية، وإذا لم تكن هناك رغبة في استمراره سيتم بعد انتهاء مدة حكمه.
نعود للحزب الذي أسسته “الاصلاح والتنمية“، أثرت ضجة اعلامية حين اندمجت مع حزب “مصرنا“ للمسيحي رامي نكح، أولا لماذا هذا الاندماج؟ وثانيا ما نتيجته؟
كانت انتخابات برلمانية، وكان يجب على الاحزاب الجديدة ان تقوي نفسها، اما بالتحالفات او الاندماج، فرأينا ان نندمج معه حتى تكون قيمة مضافة، فخضنا الانتخابات وتحصلنا على عشرة مقاعد، ثم حل البرلمان، والآن ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية بعد اشهر، اتصور أننا سنيعد حساباتنا، وربما يكون هناك ائتلافات أخرى، وهذا ما تقوم به معظم الاحزاب الجديدة والصغيرة، ولا يوجد سبب معين للاندماج مع رامي نكح بالضبط، لكن ربما لانه تربطني به علاقة صداقة قديمة، لكن اليوم هو يستمر بمفرده، ونحن بمفردنا، ونحن ندرس امكانية تحالفات اخرى.
كنت أول المهنئين لعمرو خالد حين أسس حزبه، هل ستتحالف معه؟
كانت زيارة تهنئة، وهو صديقي وتربطني به علاقات طيبة، وفي نفس الوقت نبحث معه إمكانية تكوين كتلة.
اقترحت سابقا مبادرة “عودة الاستثمار الهارب“، أين وصلت نتائجها؟
كانت لنا عدة مبادرات، لكن المشكلة اننا لم نصل بعد للاستقرار السياسي، والاستثمار تماما كالمساعدات المالية تحتاج لأن يشعر الطرف الثاني ان البلد مستقر، وبقوانين الدولة وباختفاء الصراعات السياسية، واي حديث عن استثمار يجب ان يبدأ بالاستقرار وعودة البرلمان.
ما رايك في الصدام الواقع بين القضاء والرئيس مرسي؟
خطأ كبير ان يتصادم الرئيس مع القضاء، حتى وإن كان هناك احكام تصدر ولا تعجبنا، او هناك مؤامرات تحاك من قبل القضاء، فالقضاء يجب ان يحافظ على هيبته وسمعته، واذا كان فيه تجاوزات هو سيحاسب نفسه بنفسه عن طريق مجلس القضاء العالي، أما إذا تدخلت السلطات في القضاء فهذا خطأ كبير.