مرضى يصابون بالانهيار وآخرون يحاولون الانتحار بعد علمهم بحقيقة أمراضهم
كم من مريض أصيب بصدمة نفسية وانهيار عصبي بعدما أبلغه الطبيب أو الممرض بحمله لمرض مزمن أو فيروس قاتل دون تهيئة نفسية تجعل المريض يتقبل وضعه الصحي الجديد ،مما ساهم في انتشار ظاهرة غريبة في المستشفيات وهي توجيه المصابين الجدد بالأمراض المزمنة والعضال إلى المصحات العقلية بعدما هرب بعضهم من المستشفى وأقدم البعض الآخر على الانتحار بسبب رفضهم للحالة الصحية الجديدة التي أصيبوا بها سون سابق إنذار.
طالب رئيس الفيدرالية الجزائرية لمرضى السكري السيد نور الدين بوستة في تصريح للشروق اليومي بتزويد جميع المؤسسات العلاجية بمختصين نفسانيين بعد تسجيل كوارث وفضائح في كيفية إبلاغ المرضى بإصابتهم بأمراض مزمنة، حيث أصيب العديد من الأولياء بالإغماء والصدمة بعد إصابة أطفالهم بداء السكري، فالكثير من المرضى يضيف المتحدث أخبروا من طرف ممرضين بحملهم لأمراض خطيرة دون أي تهيئة نفسية مما جعلهم يدخلون في حالة من الغيبوبة والصدمة النفسية خاصة لدى شريحة الشباب والنساء اللواتي اكتشفن حملهم لأمراض مزمنة في سن مبكرة، وقال السيد بوستة أن إبلاغ شاب أو شابة في العشرينات بحملهم لمرض خطير تتطلب رعاية نفسية واجتماعية تمتد لأسابيع وهذا مالا يتوفر في المستشفيات، وحتى المرضى الذين يقدمون على عمليات جراحية هم بحاجة إلى تهيئة نفسية خاصة، وأضاف السيد بوستة أن الطفل الذي يعاني من مرض مزمن جديد بحاجة إلى رعاية نفسية واجتماعية تمتد إلى المدرسة التي يدرس فيها فمن مهام النفساني قصد إدارة المدرسة من معلمين وإداريين وإبلاغهم بحالة الطفل الجديدة حتى يتم مراعاة مرضه وعدم تحسيسه بالنقص والعجز .
.
محاولات انتحار عند المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي
ومن جهته كشف رئيس الجمعية الوطنية للمصابين بالتهاب الكبد الفيروسي ومنسق الشبكة الجزائرية للأمراض المزمنة السيد عبد الحميد بوعلاق في تصيح للشروق اليومي أنه كان شاهدا على بعض المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي الذين أقدموا على محاولات الانتحار بسبب إهمال الجانب النفسي في رعايتهم الصحية واخبارهم بالمرض الجديد، وأضاف أن وزارة الصحة لم تول اهتماما بالجانب النفسي للمرضى في المستشفيات مما تسبب في كوارث صحية راح ضحيتها الكثير من المرضى خاصة لدى الشباب والأطفال الذين لم يتقبلوا حالتهم الصحية الجديدة، وقال بوعلاق أن بعض الأدوية تؤثر على الحالة النفسية للمريض على غرار إصابته بالقلق والانفعال الشديد والاكتئاب، ولتفادي هذه المضاعفات النفسية للمرض قال المتحدث أنه يجب توفر طبيب نفسي في المستشفى يخبر المريض بالتأثير النفسي للدواء، وكشف المتحدث أن مستشفياتنا تعاني من هوة كبيرة بين الطبيب والمريض والأخصائي النفساني، على عكس ماهو معمول به في الدول المتقدمة أين يوجه المريض في أغلب الأحيان إلى المختص النفساني بعد إصابته بمرض مزمن لمساعدته على التأقلم مع حالته الصحية الجديدة، وطالب السيد بوعلاق من وزارة الصحة بإصدار تعليمة تطالب رؤساء المصالح والأطباء بالتواصل مع الأخصائيين النفسانيين بهدف رعاية مثلى لصحة المريض.
وفي السياق نفسه أكدت الأساتذة نصيرة نافتي مختصة نفسانية أن الرعاية النفسية للمرضى غائبة تماما عن مستشفياتنا سواء كانت العمومية أو الخاصة، مما يستبب في تعقيد الحالة الصحية للمريض الذي نجده يعاني من حالة ضعف وانهيار شديدين لدى إبلاغه بالمرض الجديد الذي لازمه، وأضافت أنها كانت شاهدة على عدد من الحالات التي حول أصحابها إلى المصحات النفسية والعقلية بعدما اكتشفوا بالصدفة إصابتهم بأمراض خطيرة؛ على غرار التهاب الكبد الفيروسي والسيدا والسرطان، خاصة في العيادات الخاصة بتحاليل الدم أين يتم إخبار المريض مباشرة بإصابته بفيروس خطير أو مرض مزمن دون الرجوع إلى طبيبه الخاص، وهذا ما يعتبر خرق للقوانين الصحية، وقالت السيدة نافتي أن الطبيب لا يحق له إخبار مريضه لحمله لمرض جديد دون الرجوع إلى المختص النفساني الذي يلجأ إلى الحديث مطولا مع المريض لتهوين الأمر عليه ومساعدته على التعايش مع المرض الجديد.