الرأي

مزامير “داود” الشيطانية

حبيب راشدين
  • 5210
  • 32

لا أجد في نفسي ما يبرر الوقوف مع الزميل كمال داود ـ وقد أهدر دمه أحد المشايخ بتهمة الردة ـ بحجة الدفاع عن “حرية الرأي” التي حركت لفيفا مفروقا من بقايا من أخطأ سلفا في شعبه، مثل سعيد سعدي، لأن داود قد أخطأ في الوطن، والشعب، والملة، واللغة، والتاريخ، في رواية أعِدّت سلفا لشراء شهادة حسن السلوك لدى لجنة “غونكور”، يريد أن تجعل الجبال تؤوبّ معه والطير، وتلين له قلوب بني إسرائيل.

لن أعيد التذكير بما جمعه الأستاذ عثمان سعدي من مثالب أحصاها لهذا الكاتب، بما تراكم في صدره من ضغائن وكراهية للبلد الذي أعطاه كل ما حرمه المحتل على والده، حتى يسب جبهة التحرير، ويتمنى لو يراها في المنام، وهي تُعدم على حائط ويُبصق عليها”، في استعارة تشفي بلا ريب ما في صدور أبناء الأقدام السود من غل على المجاهدين.

ولأني لست فقيها محيطا بشروط ثبوت تهمة الردة، فإني لا أملك سوى التعامل مع هذا “الفجور” الفكري بالأدوات التي يمجّدها ابن داود وأنصاره، واكتفي بإحالته إلى القوانين الوضعية المنظّمة لحرية التعبير، بدءا بما هو متواضع عليه في بلد فولتير، وهو يعلم كيف يتعامل القضاء الفرنسي والغربي مع المشككين في المحرقة”، وكيف قطعت أرزاق كتّاب كبار مثل غارودي وفوريسون، وكيف نكّل بالممثل الساخر المعادي للصهيونية، ديودوني، وحركت ضده آلة القتل الاجتماعي والجبائي، وليس قطع الأرزاق أهون من قطع أعناق المرتدين.

يحق لداود أن يكون مناصرا لإسرائيل، متنكرا للحق الفلسطيني، وأن يعلن “أن العرب هم أسوأ من الإسرائيليين”، ويتحامل على العربية التي وصفها بـ”اللغة الميتة المفخخة بالمقدّس”، ويعتبر العالم العربي محض “وزن معطل”، ويتنكر لعروبته، ولسنا بحاجة إلى التنقيب في جيناته بحثا عن أصول غير عربية أو أمازيغية، حتى وإن كانت أمنيته بـالبصق على جثة جبهة التحرير قد تغري بعضهم على إحالة نسبه لمن قاتل جبهة التحرير، فهذا حقه تحميه القوانين الوضعية، لكنها حتما لا تحميه من المساءلة القضائية بتهمة القذف والسب في الحد الأدنى، في ما جاء في روايته “ميرسو.. تحقيق مضاد”، وقد تعرض فيها بجهالة وصلافة لكتاب مقدس، يؤمن به ثلثُ سكان الأرض من العرب والعجم.

يقول داود بقدر من التعالي والاستخفاف بمعتقد المسلمين: أحيانا أتصفح كتابهم، الكتاب الذي أجد فيه لغوا غريبا، ونحيـبا وتهديدات، وهذياناً يجعلني أشعر بأنني أستمع إلى حارس ليلي عجوز وهو يهذي”، فيحق وقتها لقاضٍ نزيه منصف أن يسأله الدليل: في أيّ آية تجد لغواً، والقرآن عند أرباب “أم اللغات” شاهدهم الأول، ومرجعهم الأعلى في الحكم على الفصاحة والإعجاز البياني!!؟ وأين الدليل على “النحيب” فيه، وهو الذي قاد أمّة مستضعَفة من البدو لبناء واحدة من أعظم الحضارات؟ وأين التهديدات” فيه وهو يمنعني اليوم من تأيـيد من أباح دمه، وحجتي الآية 31 من الرعد:”…أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ”؟ ثم أين ترى الهذيان في كتاب “…أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ”!!؟

يحسن بك يا ابن داود، وأنت “حارس بوّابة” بلا أجر لمستعمِر قد دُحر، وحضارة غربية تهاوت بمن خلقه الله في أحسن تقويم لتردّه أسفل سافلين، يحسن بك أن تبادر فورا إلى الاعتذار لمليار ونصف مليار مسلم، وقد تطاولتَ بجهالة على ربّ العرش العظيم، بما لم يتجرأ على مثله الحاقد فولتير، والمغرر به سلمان رشدي.

مقالات ذات صلة