الرأي

مسؤولون فوضويون!

جمال لعلامي
  • 3923
  • 3
ح. م

حكاية الأسواق الفوضوية، وحتى المنظمة، لا تـُريد أن تنتهي، بل تحوّلت إلى ما يشبه مسلسلات “غوادالوبي” و”كاسندرا”، وآخر هذه الأسواق التي تقرّر غلقها إلى الأبد، سوق “الدي 15” للملابس والسيارات بالجملة، وطبعا دون ابتكار البديل الذي بإمكانه امتصاص الغضب والحفاظ على مناصب شغل!

قد تكون إزالة هذه الأسواق فعلا قانونيا، لكن حال هذه “المارشيات” لا تختلف كثيرا عن أحياء القصدير التي نبتت وفرّخت كالفطريات، فأين كانت مصالح البلديات يا ترى طوال سنوات كانت “تزدهر” هذا الكائنات الخارجة عن القانون، بل بالعكس، فإن البلديات نظمت مزايدات ومناقصات لكراء هذه الأسواق للسيد “المكاس”، وسوّت وضعية قاطني “البرارك” بتزويدهم بالماء والكهرباء!

نعم، مسؤولو تلك البلديات “فوضويون”، ولذلك عمّت الفوضى على مستوى بلدياتهم، وأصبح غير العادي، اختفاء الأسواق والأحياء الفوضوية، ولذلك صعبت عملية القضاء على هذه “المرافق” بعد أن أصبحت “قانونية” بالأقدمية، وحق الانتفاع وكذا القاعة التجارية، حسب الحالة!

لا حرج لو قال قائل بالفم المليان: البلديات ورؤساؤها هم من يتحمل المسؤولية، فقد تواطؤوا بالصمت وغض البصر وعدم التدخل ولا إخطار الجهات المعنية، والأكثر والأخطر من ذلك، تسوية وضعيات غير قانونية بوثائق وشهادات غير قانونية أيضا لكنها صادرة عن إدارة قانونية، وهذه هي الطامة الكبرى!

من الطبيعي أن ينتفض مستغلو سوق فوضوي عمره أكثر من عشر سنوات، ويحتج نزلاء حي قصديري عمره عشرات السنين، ومن البديهي أن يُطالب هؤلاء وأولئك بالتعويض والبديل، طالما أنهم امتلكوا مكانهم بالتقادم، أو ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، فكيف يتم طردهم ورميهم إلى الشارع، دون ترحيلهم، ومن غير تعويض مادي ومعنوي!

القصة المأساوية بدأت خلال التسعينيات، وتعمّمت مع عهد المندوبيات التنفيذية، وتعقدت أكثر مع ما يسميه البعض “النزوح الريفي” هربا من الإرهاب، أو بحثا عن الجنة في المدن الكبرى من طرف “بقارة” وأصحاب “الشكارة” و”أثرياء الأزمة” ممن دافعوا عن حقهم هم كذلك في العيش بكرامة ورخاء وهناء بعيدا عن متاعب الريف و”تمرميدة” الربوات المنسية!

لكن، هذه الوضعية الجديدة، أفسدت كلّ الحسابات وأخلطت الأوراق، وأنتجت خارطة جديدة، خاصة على مستوى العاصمة والولايات الكبرى، الأمر الذي يخلق اليوم مشاكل بالجملة والتجزئة، وأصبحت كل الأطراف تعتقد وتدّعي أن الحقّ معها، وهو ما يفجر قنابل هنا وهناك، وصدق من دعا إلى معالجة المرض قبل انتشاره وتغلبه على جسم المريض!

مقالات ذات صلة