-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مسابقة لتوظيف محتالين!

جمال لعلامي
  • 2154
  • 3
مسابقة لتوظيف محتالين!

من أطرف ما سمعت أن مسؤولين انتحلوا صفة “زوالية” لتفتيش المستشفيات لفضح التجاوزات والخروقات الحاصلة من طرف أطباء وممرضين ومستخدمين ضد مرضى لا حول ولا قوّة لهم!

بالمقابل، مرّرت وزارة التجارة ما لا يقلّ عن 80 ألف تاجر على البطاقية الوطنية للغشاشين، ومن بين هؤلاء محتالون ونصابون حوّلوا التجارة إلى مهنة للغشّ والتدليس والثراء غير المشروع!

حكاية النصب والاحتيال والخداع، هي قصة طويلة ومريرة، تخصّ كلّ القطاعات، وتكاد هذه الصفة أن تتحوّل إلى ميزة جزائرية والعياذ بالعياذ، والحال أن انتحال صفة لفضح التجاوزات، هي حيلة ذكية، يجب على كلّ مسؤولي القطاعات العمل بها!

الداخل إلى المستشفيات والإدارات ومختلف الهيئات العمومية والمدارس، يكاد يموت “ناقص عمر”، نتيجة ما يراه من مُنكر، قد يكون مقصودا وقد يكون مصطنعا، لكنه في الأول والأخير، عملية تثير القنطة والقنوط!

من الضروري استحداث بطاقيات وطنية، في كلّ القطاعات، حتى لا يتمّ تمرير التجار الغشاشين فقط، وإنـّما تطال آلة التفتيش والجرد والإحصاء، كلّ الغشاشين في التجارة والصحة والتضامن والبلديات والإدارة ومشاريع دعم الشباب والتشغيل!

عندما يتحوّل الغشّ والتدليس من المهنة إلى الهواية، وتظهر مكاتب لتفريخ الغشاشين والنصابين والمحتالين والمخادعين، ويصبح المخادع “شاطر”، فمن المفيد لنا جميعا دقّ ناقوس الخطر، قبل أن يستفحل الأمر وينتقل من مرحلة العدوى إلى الوباء القاتل!

المصيبة، أن التواطؤ يكاد يتحوّل هو الآخر إلى وظيفة لمن لا وظيفة له، فهذه الرشوة و”التشيبا” والعمولة، أصبحت مشهدا مزوّقا لسلسلة التجاوزات غير القانونية وغير الأخلاقية التي بهدلت قطاعات حيوية وجعلت منها مسخرة يلهو ويتسلـّى بها منتفعون ومستفيدون!

الطامة الكبرى، يا جماعة الخير، أن النصب والاحتيال، فتح شركات “صارل”، أحيانا ذات الشخص الوحيد، وأحيانا أخرى بشركاء ومؤسسين يقتسمون الريع بعد عمليات نهب ونصب منظمين!

مجبرون جميعا، على تغيير الذهنيات وتقويم العقليات البائدة، وهذا هو الأهم في المهمّ، لقطع دابر الغشّ، وتقليم أظافر الغشاشين، وعندها لا داعي لإيفاد لجان تنتحل صفة -وهو ما يُعاقب عليه القانون- من أجل كشف المتورطين وإلقاء القبض على المتورطين في التجاوزات مع سبق الإصرار والترصّد!

لقد دخلنا مرحلة الخطر، نتيجة التقليد الأعمى، الذي يكون في أغلب الحالات، تقليدا للسيّء والأسوأ، وتفريخا للأعمال المشينة، ولعلّ أخطر ما في الموضوع، أنّ كلّ نصّاب ومحتال وغشاش يردّد سرا وجهرا: “ما شفتوني غير أنا”؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • rida21

    إن من لا يخشى الله، لا تنتظر منه أن يكون أمينا على أموال الناس، ولا تنتظر ممن ضيع حق الله في الصلاة أن يؤدي حقوق العباد، ولا تنتظر الرجولة من من لا رجولة له، ومن كان دينه الدرهم والدينار فلا تنتظر منه خيرا، وما أكثر هذا الدين وما أكثر عباد الدينار والأورو.
    حتى أصبحنا نضع الناس في غير مواضعهم، ونعاملهم على أساس ما يملكون من مال وسلطة وجاه، والقوة لله والمؤمنين ولكن المنفقين لا يعلمون.
    إن هي إلا دنيا، نتاسبق فيها ويظلم بعضنا بعضا والآخرة خير لمن اتقى ويا سعدوا من فعل الخير

  • rida21

    الطامة الكبرى أننا شاركنا كلنا في هذه المصيبة فإما فاعل أو ساكت وهو شيطان أخرس أو غير مبال، أو خائف من قول الحق أن يقطع لسانه أو يقطع رزقه - والرزق لا يقع- أو أن يتحول من شاهد إلى متهم، فالظلم أصبح فحولة والسرقة أصبحت رجولة والخذاع أصبح قفازة والرشوة أصبحت غذاء أو هدية، والحلال أصبح حرام وأصبحنا نحل الحرام ونسميه بأسماء أخرى.
    لقد أصبحنا لا نعرف الله إلا في ركيعات نؤديها بلا خشوع ولا تدبر ، أو صدقات نعطيها رياءً ليقولوا غني تقي وقد قالوا.
    فما بالنا أصبحنا لا نخاف الله في المعصية وندعي الخوف.

  • قوادري

    والله فكرة رائعة وجميلة جدا لو طبقت بصرامة . على كل مسؤول أو موظف يتلاعب ، ولا يؤدي واجبه المهني.
    إن شاء الله يكون الخبر صحيح ، وأن تكون هذه الفرق التفتيشية
    تابعة للأمن بلباس مدني عادي ، وأن تتنقل هذه الفرق من بلدية
    إلى أخرى.