-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مشكلتنا في‮ ‬السياسات أم في‮ ‬الأشخاص؟

مشكلتنا في‮ ‬السياسات أم في‮ ‬الأشخاص؟

‮ ‬أصبحنا نعرف عن الأشخاص أكثر مما نعرف عن السياسات،‮ ‬نكاد نَطَّلع على خصوصيات الأشخاص ولا نعرف حتى كليات وعموميات السياسات‮. ‬أصبحنا نتحدّث عن وجود أشخاص في‮ ‬الحكم بدل وجود سياسات ومؤسسات وحتى وجود دولة تحكم‮. ‬وهذا أمرٌ‮ ‬خطير،‮ ‬بالنسبة للمستقبل وينبغي‮ ‬أن لا‮ ‬يستمرّ‮.‬

تتجلى خطورة هذا الأمر في‮ ‬كون الناس أصبح‮ ‬يهمّهم معرفة خصوصيات هذا المسؤول أو ذاك،‮ ‬أكثر مما‮ ‬يهمّهم معرفة سياسته أو قطاعه أو ما‮ ‬يحدث به،‮ ‬انتقاد شخصه لا سياسته،‮ ‬وكأن هذه الخصوصية هي‮ ‬الأهمّ‮ ‬وكأن المشكلة في‮ ‬الشخص وليست في‮ ‬السياسة،‮ ‬إلى درجة أن أصبح تغيير السياسات في‮ ‬بلادنا مُرادفاً‮ ‬لتغيير الأشخاص‮… ‬يحس الناس ببعض الارتياح بمجرد تغيير هذا بهذا،‮ ‬ثم ما‮ ‬يلبثوا أن‮ ‬يكتشفوا أن السياسات باقية،‮ ‬وأن زَيدًا الذي‮ ‬جاء ليُغَيِّر هذه السياسة قد‮ ‬غَيَّرته وأصبح مِثلَ‮ ‬سابِقه أو أسوأ‮. ‬

‭ ‬وعندما تتحول هذه الظاهرة إلى اتجاه،‮ ‬وإلى اتجاه ثقيل أحيانا،‮ ‬يزداد الأمر خطورة‮.. ‬

هذا الاتجاه الثقيل أصبح اليوم‮ ‬يُلهي‮ ‬الرأي‮ ‬العام عن حقيقة ما‮ ‬يجري‮ ‬داخل هذا القطاع أو ذاك،‮ ‬ويُعطي‮ ‬الفرصة للفساد ليَكبر أكثر،‮ ‬مادام الانشغال الكبير هو بتفاصيل حياة هذا أو ذاك،‮ ‬ويمنع ذوي‮ ‬الهِمّة والإرادات المخلصة من العمل،‮ ‬يقتل الابتكار والإبداع ويتسبب في‮ ‬انهيار حصوننا من الداخل ونحن منشغلون بالتفاصيل،‮ ‬وأحيانا بتفاصيل مثيرة للاشمئزاز،‮ ‬منافية للأخلاق،‮ ‬يمنعنا الحياء من ذكرها‮.‬

أليست هذه سياسة بعينها تجاهنا؟ تشويه المشوَّه،‮ ‬والاستخفاف بالعقول،‮ ‬والنزول بمستوى التفكير إلى أدنى المراتب،‮ ‬والقضاء على ما بقي‮ ‬من أخلاق واحترام بيننا،‮ ‬ومَنعنا من أن ننظر لأنفسنا كمجتمعٍ‮ ‬سوِيٍ،‮ ‬كما به السيئون به الخَيّرون،‮ ‬وكما به الفساد به الصَّلاح‮.‬

أَلَسْنا اليوم بحاجة إلى نقد سياسات الوزراء بدل الوزراء؟ سياسات المسؤولين بدل المسؤولين؟ ألسنا في‮ ‬حاجة إلى طرح بدائل سياسات عامة في‮ ‬هذا القطاع أو ذاك،‮ ‬ثم البحث عن من‮ ‬يستطيع تنفيذها من الأشخاص وليس العكس؟ أَلَمْ‮ ‬يتبين لنا بكل وضوح أن الإطاحة بالأشخاص بدل تغيير السياسات ما تلبث أن تُحَوِّل الأشخاص الجدد إلى أسوأ ما كان عليه مَن سَبقهم؟

ألا‮ ‬يبدو جليا أن فهمنا للتغيير من خلال أولوية الأشخاص على السياسات هو دليلٌ‮ ‬على نجاح من أراد أن‮ ‬يقتل فينا كل قدرة على الإبداع،‮ ‬وأن‮ ‬يقضي‮ ‬على ما بقي‮ ‬لدينا من منظومة قيم متماسكة؟

ألسنا في‮ ‬حاجة إلى تجديد الوعي‮ ‬لتجديد الأمل؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • محمود

    الأشخاص نوعان:أشخاص بالمعنى المباشر وآخرين بمعنى الأفكار والفذاذة.السياسة أشخاص حين يتعلق الأمر بالصنف الثاني لأنه يعني كفاءة وقدرة وإخلاص.فمشكلتنا إذن هي أقرب إلى التعلق بالأشخاص منها إلى النظريات والمفاهيم المحضة.كان سيدنا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يقول بحسرة حين يحز به الأمر:"ليت لي ملء هذا المسجد رجالا كأبي بكر" رضوان الله عليه.إن للناس جميعا نصيبا من النظرة الصائبة،لكن المعضلة في عدم التطبيق بسبب ضعف الإرادة أو غلبة النفس أو اللؤم والأنانية والنرجسية أو ...... ما أحوجنا إلى رجال.دمت

  • عبدالقادر

    الاشخاص كلهم عبادالله يخطؤون ويصيبون وهم مواطنون جزائريون مثلنا ولانكن لهم اي حقدولا ضغينة وان انتقداهم لانه لم تعجبنا تصرفاتهم المهنية اي سياساتهم المتبعةفي تسيير الامور والبلاد.لم ننتقد مسؤولا واحدا لذاته اولشخصه اولنسبه وحسبه بل ينتقد في طريقةواسلوب عمله وتنفيذ مهامه التي هي التي تعنينا وفيها التاثيرعلى احوالنا الاجتماعية بالسلب والايجاب ومنه نحكم على الانسان امحسن ام مسيء.فالمشكل ليس فانتقاد الاشخاص ولاالفئات بل جوهرالامر هوالفكر ومايتبعه من سياسات.العبر باعمال الانسان وليس بمن كان اوسيكون

  • MOHAMED ........................

    صحيح كلامك مئة بالمئة يا دكتور ،
    نبدء بالمشكلة الاعضم ، و هي ليست في شخص الرئيس الاعضم الذي يحكم كل شيء من رئاسة الجمهورية الى حارس البلدية البسيط . بل في السياسة المنتهجة و مجرد التفكير في تغييرها خط احمر بالنسبة للرئيس الاعضم و حاشيته ، مع عدم الاعتراف بشيء اسمه مؤسسات الدولة .

  • بدون اسم

    المشكلة أن السياسة عندنا ليست مبنية على أفكار مجردة و إنما مبنية على أفكار مجسدة، "تحل في شخص لتنشئ صورة سياسية خاصة، و هذه بحكم شذوذها عن مقاييس العقل، تتشبث بفرد تتجسد في ذاته فتتطور و تنمو و تنتظم طبقا لمصالحه الشخصية بحيث تصبح هذه المصالح تلقائيا، هي المبررات و الدوافع و المقاييس لسياسته العاطفية".... على حد تعبير مالك بن نبي رحمه الله في الصراع الفكري ص 25-26.

  • عادل تواتی

    بلى دكتور. .......

  • الطيب

    و الأدهى و الأمر حتى تلك الإنتخابات أفرغت من محتواها و أصبحت تأخذ الملايير من أموالنا و لا تعطينا الثمر !! فالأشخاص الذين تفرزهم العملية الإنتخابية ليس بسبب برامجهم الطموحة التي تغير واقع المجتمع إلى الأفضل في جميع القطاعات و لكن بسبب قربهم من فلان أو علان أو بسبب طموحات شخصية ليس لها أي علاقة بمشاغل العامة من الناس ! هذا كله أفرز بلد مبعثر الأفراد و العقول فلا منهجية واحدة تجمعهم لتنمية البلد و تطويره و لا الأدمغة الذهبية استطاعت أن تصنع لنفسها مكانًا لتفرض وجودها و تصلح ما أفسد غيرها !

  • حسني

    و الله لقد صدقت شكرا لك