“مصاعب الدخول الاجتماعي وراء عزوف الجزائريين عن شراء الكتاب”
الأيام التي قضاها الجزائريون في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تكاد تكون احتفالية خاصة، لا يمكن لها أن تتكرر بشكل مشابه في أوقات السنة الأخرى..جموع العائلات من مختلف الأعمار، وهي محمّلة بكتب وتخرج لتركب الترامواي، مشهد لم يعهده الجزائريون في سنوات سابقة، ولعل ذلك مرتبط بما يصفه الأستاذ وعضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين محمد الهادي الحسني بالوعي المتجدد في الأمة، حتى وإن صنّف نفسه في عداد الطامحين لتحقيق المزيد من الإقبال على الكتاب، معتبرا أن الأعداد التي توافدت على الصالون الدولي ليست كل الجزائريين ولا تمثل غالبية الشعب أيضا!
هذه الرؤية يتفق معها الكاتب البارز عمار يزلي حين يقول بأن سلوك الجزائريين في التعامل مع الكتاب قد تغير كثيرا في السنوات السابقة، وهو في الوقت ذاته، ينظر إلى المعرض الدولي للكتاب على أنه مرتبط بالدخول الاجتماعي والمدرسي أكثر مما هو بالدخول الأدبي مثلما يعشق عدد كبير من الأدباء والروائيين وصف الحدث، قبل أن يتكلم عن الظروف المعيشية الصعبة التي بات يعيشها المواطنون منذ فترة ليست بالقصيرة، والتي لها علاقة مباشرة بالقدرة الشرائية، وهو المبرر ذاته الذي يتفق معه محمد الهادي الحسني، ولكنه لا يجد ذلك مانعا قويا حتى يتفادى الجزائريون شراء الكتاب أو الإقبال عليه بالحجم المطلوب.
في سياق متصل، يرفع الكاتب والأستاذ الجامعي قيصر مصطفى أيّ مسؤولية أو حرج عن الجامعة في التهمة التي يوجهها له البعض حين يقولون بأنها تمثل السبب الرئيس في توجه العديد من الطلبة الجامعيين نحو الكتاب الذي يمثل مرجعا علميا بالنسبة لهم في دراستهم، ويضيف الأستاذ قيصر متسائلا:”هل الجامعة هي التي قالت لهؤلاء الطلبة لا تطالعوا؟ هل فرضت عليهم العزوف عن القراءة بتعليمات رسمية؟ مثل هذا الكلام لا أساس له من الصحة ويمثل تجنيا حقيقيا على الجامعة” قبل أن يضيف: يمكن الحديث عن مدى نجاح الجامعة في مهمتها العلمية، ربما..لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال ربط أي فشل أو إخفاق بالتأطير العلمي في الجامعات، فذلك يمثل هروبا من الحقيقة والواقع ليس إلا”.
من جهته يتهم الروائي والإعلامي المغترب رابح فيلالي جهات عدة، بالتورط في العزوف عن فعل القراءة، حيث يقول بوجع:”كلّنا متهمون، ليس فقط في انخفاض مستوى المقروئية ولا تدني الحياة في الجزائر، ولكننا متهمون أيضا في منع الجزائريين من ممارسة حقهم في الحلم”، ويضيف صاحب رواية “وعد الياسمين:”لا أحد من حقه حرماننا من ممارسة الأحلام، بل لابد في المقابل أن نحافظ على القيم الانسانية الثمينة التي لم تمنحها لنا الحضارة بقدر ما غرستها فينا البادية أو القرية، ومن تلك القيم، الحق في الحلم وممارسة الخير ورفع الوعي والعيش بكرامة“.