مصر: فضائيات تحرق الوطن
الزميل والصديق حسام عبد الهادي نائب رئيس تحرير أسبوعية روز اليوسف العريقة، صحفي مصري ينتمي لمهنته فلا هو إخونجي ولا ناصري، ولا شيوعي ولا ليبرالي، ولا شيعي ولا سلفي، هو فقط مصري مسلم سني ككل المصريين الذين هواهم وهويتهم مصر. ويحب الفن ككل المصريين ويحب حسن التعبير كجميع المصريين.
واستطاع الزميل الصديق حسام خلال مشواره الصحفي أن يحقق كثيرا من الخبطات الصحفية – كما نقول في مصطلحاتنا في الصحافة المكتوبة -، وأن يكشف الكثير من بؤر الفساد والفاسدين سواء في الفن أو الاقتصاد أو السياسة وغيرها من زوايا المجتمع وذلك في عهد نظام مبارك، مما أكسبه كثيرا من احترام القراء وكثيرا من غضب أصحاب الياقات العالية.
ويبدو أن صديقنا لم يتراجع بعد أن حكموا عليه بغرامة مقدارها عشرة آلاف جنيه مصري لأنه استضاف على صفحته في روز اليوسف مفكرا مصريا أوسع التلفزيون الحكومي نقدا، حاكموه وحكموا عليه، رغم أن حرية التعبير في الثقافة العربية الإسلامية أساسها القاعدة التي تقول “ناقل الكفر ليس بكافر”، لكن قضاة العسكر كفروه وحكموا عليه..
غير أنه رفض التوبة، فأصدر كتابا جديدا يحمل هذه المرة رأيه هو فعلا. رأيه الثقيل في الإعلام المصري الثقيل.
ولأني كنت قد تحدثت في هذه الزاوية عن الإعلام والكلامولوجيا في مصر، أحب أن أتحدث لكم اليوم عن كتاب حسام عبد الهادي وأعترف بأنه كان أكثر شجاعة الكتاب الذي يحمل اسم/ الإعلام الأسود – فضائيات حرق الوطن / يتناول في عشرة فصول الأعلام والكذب، والفتنة، والسم، والانفلات الأخلاقي، والبسطاء، والصيد في الماء العكر، وآلة الحرب، وفرض الوصايا، وحرق الوطن، والفن.
ولم يتوقف صاحبنا عند مناقشة العموميات بل أوغل في التفاصيل وناقش أصحابها اسما اسما مفصلا في مسارهم المهني أيما تفصيل؛ فتناول عددا من الشخصيات الإعلامية مثل لميس الحديدي وعمرو أديب وإبراهيم عيسى ووائل الإبراشي ومحمود سعد ومنى الشاذلي وبعض هذه الأسماء يتذكرها القارئ والمشاهد الجزائري، فهي أسماء المطبعين مع الصهيونية التي أشعلت فتنة الكرة بين مصر والجزائر.
ويقول المؤلف: “إن هذه القنوات صنعت فى ظل النظام البائد بفلوس رجال الأعمال الفاسدين الذين نهبوا ثروات مصر من أجل إظهار الديمقراطية الزائفة فى صورة أشبه بالمعارضة الحقيقية، وما كانت تلك القنوات إلا آلهة عجوة يأكلها النظام (الذي صنعها بيديه) وقتما يريد ويوقفها عدن حدها وقتما يشاء، إلى أن رحل النظام وبقي رجاله المالكون لتلك القنوات ليدافعوا عن نظامهم الذي كان ولايزال وسيظل يجري فى عروقهم مجرى الدم لأن “لحم أكتافهم من خيره”.
ويقول حسام عبد الهادي عن هذا الإعلام الذي يحرق مصر هذه الأيام ويسميه الإعلام الأسود:
“الإعلام الأسود أصبح أشبه بآلة الحرب بعد أن تم استخدامه ليدمر كل طرف من أطراف الصراع به الآخر بقصد خراب البلد.. فـ”باسم يوسف” الذي يعتبرونه تميمة النقد اللاذع ما هو إلا أداة تستخدمه الآلة الأمريكية وأعوانها من أصحاب رؤوس الأموال الفاسدة والقنوات المشبوهة لشحن الناس وتحريضهم لحرق الوطن، فما يفعله هو ومن على شاكلته ما هو مجرد إلا تمثيليات مفضوحة.
ويختتم المؤلف كتابه بقول مأثور لسيدنا علي بن أبي طالب وهي “حين سكت أهل الحق عن الباطل.. توهم أهل الباطل أنهم على حق”.
بالتأكيد إن شجاعة حسام عبد الهادي وفضحه الموثق لأعلاميين أسهموا ويسهمون في انهيار الدولة وضياع المجتمع من أجل كروشهم لن تمر بسهولة فسيسعى هؤلاء الأزلام وأسيادهم للانتقام منه.. لكن المؤكد أنه كسب شرف فضح الكذب وهو شرف لاشك كبير.