-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصر: فضائيات تحرق الوطن

سهيل الخالدي
  • 3846
  • 3
مصر: فضائيات تحرق الوطن

الزميل والصديق حسام عبد الهادي نائب رئيس تحرير أسبوعية روز اليوسف العريقة، صحفي مصري ينتمي لمهنته فلا هو إخونجي ولا ناصري، ولا شيوعي ولا ليبرالي، ولا شيعي ولا سلفي، هو فقط مصري مسلم سني ككل المصريين الذين هواهم وهويتهم مصر. ويحب الفن ككل المصريين ويحب حسن التعبير كجميع المصريين.

واستطاع الزميل الصديق حسام خلال مشواره الصحفي أن يحقق كثيرا من الخبطات الصحفية – كما نقول في مصطلحاتنا في الصحافة المكتوبة -، وأن يكشف الكثير من بؤر الفساد والفاسدين سواء في الفن أو الاقتصاد أو السياسة وغيرها من زوايا المجتمع وذلك في عهد نظام مبارك، مما أكسبه كثيرا من احترام القراء وكثيرا من غضب أصحاب الياقات العالية.

ويبدو أن صديقنا لم يتراجع بعد أن حكموا عليه بغرامة مقدارها عشرة آلاف جنيه مصري لأنه استضاف على صفحته في روز اليوسف مفكرا مصريا أوسع التلفزيون الحكومي نقدا، حاكموه وحكموا عليه، رغم أن حرية التعبير في الثقافة العربية الإسلامية أساسها القاعدة التي تقول “ناقل الكفر ليس بكافر”، لكن قضاة العسكر كفروه وحكموا عليه..

غير أنه رفض التوبة، فأصدر كتابا جديدا يحمل هذه المرة رأيه هو فعلا. رأيه الثقيل في الإعلام المصري الثقيل.

ولأني كنت قد تحدثت في هذه الزاوية عن الإعلام والكلامولوجيا في مصر، أحب أن أتحدث لكم اليوم عن كتاب حسام عبد الهادي وأعترف بأنه كان أكثر شجاعة الكتاب الذي يحمل اسم/ الإعلام الأسود – فضائيات حرق الوطن / يتناول في عشرة فصول الأعلام والكذب، والفتنة، والسم، والانفلات الأخلاقي، والبسطاء، والصيد في الماء العكر، وآلة الحرب، وفرض الوصايا، وحرق الوطن، والفن.

ولم يتوقف صاحبنا عند مناقشة العموميات بل أوغل في التفاصيل وناقش أصحابها اسما اسما مفصلا في مسارهم المهني أيما تفصيل؛ فتناول عددا من الشخصيات الإعلامية مثل لميس الحديدي وعمرو أديب وإبراهيم عيسى ووائل الإبراشي ومحمود سعد ومنى الشاذلي وبعض هذه الأسماء يتذكرها القارئ والمشاهد الجزائري، فهي أسماء المطبعين مع الصهيونية التي أشعلت فتنة الكرة بين مصر والجزائر.

  ويقول المؤلف: “إن هذه القنوات صنعت فى ظل النظام البائد بفلوس رجال الأعمال الفاسدين الذين نهبوا ثروات مصر من أجل إظهار الديمقراطية الزائفة فى صورة أشبه بالمعارضة الحقيقية، وما كانت تلك القنوات إلا آلهة عجوة يأكلها النظام (الذي صنعها بيديه) وقتما يريد ويوقفها عدن حدها وقتما يشاء، إلى أن رحل النظام وبقي رجاله المالكون لتلك القنوات ليدافعوا عن نظامهم الذي كان ولايزال وسيظل يجري فى عروقهم مجرى الدم لأن “لحم أكتافهم من خيره”.

ويقول حسام عبد الهادي عن هذا الإعلام الذي يحرق مصر هذه الأيام ويسميه الإعلام الأسود:

“الإعلام الأسود أصبح أشبه بآلة الحرب بعد أن تم استخدامه ليدمر كل طرف من أطراف الصراع به الآخر بقصد خراب البلد.. فـ”باسم يوسف” الذي يعتبرونه تميمة النقد اللاذع ما هو إلا أداة تستخدمه الآلة الأمريكية وأعوانها من أصحاب رؤوس الأموال الفاسدة والقنوات المشبوهة لشحن الناس وتحريضهم لحرق الوطن، فما يفعله هو ومن على شاكلته ما هو مجرد إلا تمثيليات مفضوحة.

ويختتم المؤلف كتابه بقول مأثور لسيدنا علي بن أبي طالب وهي “حين سكت أهل الحق عن الباطل.. توهم أهل الباطل أنهم على حق”.

 

بالتأكيد إن شجاعة حسام عبد الهادي وفضحه الموثق لأعلاميين أسهموا ويسهمون في انهيار الدولة وضياع المجتمع من أجل كروشهم لن تمر بسهولة فسيسعى هؤلاء الأزلام وأسيادهم للانتقام منه.. لكن المؤكد أنه كسب شرف فضح الكذب وهو شرف لاشك كبير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • احمد صلاح الدين علي

    من اشد الاجهزه خطوره علي مستقبل اي بلد هو توظيف الاعلام لخدمة اي نظاموذلك تماما ما حدث حين ضخم الاعلام من قدرة دكتور مرسي حتي وصل للرئاسه وكذلك حين ضخم الاعلام من قوق جماعة الاخوان المسلمين حتي تم الضغطط علي المجلس العسكري وانا قد وصفت جرائم الاخوان المسلمين في كتابي من السجون الي القصور وتعرضت لها حتي وجود الاخوان في الحكم

  • لخضاري

    أهم الأسس التي قامت عليها الأنظمة الدكتاتورية عبر التاريخ هي "البروباكندا" , فلولا "المطبلين" و "المزمرين" ما قامت للنازية أو الفاشية قائمة. فقوة الحديد و النار لا تكفي وحدها لقمع الشعوب دون "مخدر و أفيون".
    و اليوم أصبحت قوة الفضائيات و كثرتها تشكل للأسف تجسيدا عمليا لمقولة زعيم البروباكندا النازي كوبلز : اكذب اكذب يصدقك الناس.

  • رضا طاهري

    مقال في الصميم في زمان اصبح الشرف مذموما و بات الخبث مفتاح النجاح.