-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جماهير قاطعت "الخضر" و"الداربيات" ومنحت الأولوية للمسيرات

مطالب بمحاربة ظاهرة البيع والشراء وتفعيل الحراك لتطهير بطولة الشكارة

الشروق أونلاين
  • 962
  • 0
مطالب بمحاربة ظاهرة البيع والشراء وتفعيل الحراك لتطهير بطولة الشكارة
ح.م

لم تتوان الجماهير الجزائرية في التأكيد على ضرورة تفعيل الحراك الشعبي حتى تهب نسائمه على واقع الكرة الجزائرية، خاصة في ظل استفحال الفساد وانتشار الممارسات السلبية من بزنسة وبيع وشراء المباريات، ما جعل ملفات الرشوة والفساد تصل إلى أعلى المنابر الإعلامية والهيئات الدولية، يحدث هذا في ظل تواصل الاتهامات المتبادلة والتصريحات النارية من طرف المسيرين ورؤساء الفرق واللاعبين وغيرها من الأطراف المحسوبة على الكرة المستديرة في الجزائر.

بين اعترافات رؤساء الأندية واتهاماتهم، وصولا إلى مقاطعة المقابلات، خلفت موجة “الحراك الشعبي” المطالب بتغييرات جذرية على النظام القائم، إفرازات تطال هذه الأيام وعلى غرار باقي مجالات الحياة السياسية الوسط الرياضي الجزائري وخاصة اللعبة الأكثر شعبية كرة القدم.وإذا كانت المطالب ليست نفسها مقارنة بالاحتدام الذي طال المشهد السياسي الجزائري نتيجة الهبة الشعبية المتواصلة منذ 22 فبراير، فإن الوسط الرياضي لم يسلم هو الآخر، حيث ذهبت بعض الأطراف الرياضية خاصة في كرة القدم إلى صب كامل غضبها على ما يحدث، من خلال تنديدها بالممارسات غير الأخلاقية التي طالت هذه اللعبة لاسيما ظاهرة الرشوة “في أخطر و أبشع صورها” التي باتت تؤرق الرياضة الأكثر شعبية. وكانت بداية تأثير الحراك الشعبي من خلال التذبذب الذي مس المنافسات الرياضية بمختلف اختصاصاتها لاسيما كرة القدم، حين ارتأت الرابطة المحترفة لكرة القدم إلى تأجيل عدة مقابلات لأسباب أرجعتها إلى مراعاة “النظام العام” وعدم برمجة المباريات يوم الجمعة التي أصبحت تشهد مسيرات شعبية في مختلف ولايات الوطن. ونظرا للاضطرابات التي شهدتها المنافسات، فقد طالبت “الفاف” بضرورة إشراكها عندما يتعلق الأمر بطلب تأجيل المقابلات، وذلك على كل المستويات. يحدث هذا في الوقت الذي أسدل الستار أخيرا عن مجريات الرابطة الثانية، في الوقت الذي ستلعب الجولة الأخيرة من الرابطة الأولى إلى نهاية شهر ماي الجاري.

مقاطعة لـ “الخضر” والداربيات بشعار “خلوه فارغ”

وكخطوة ميدانية وصفها الكثير على أنها تهديد غير صريح، فقد قاطعت الجماهير الكروية مباريات البطولة وحتى المنتخب الوطني، مبدية انشغالها بواقع الحراك الشعبي، من منطلق أن مستقبل البلاد أولى من جلد منفوخ يعج بالفساد والمفسدين، وفي هذا الجانب لم تتوان في وقت سابق جماهير في مقاطعة الداربي العاصمي الكبير بين المولودية والاتحاد الذي لعب أمام مدرجات شبه فارغة، حيث استجاب مناصرو الفريقين للدعوات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” كرسالة منهم أرادوا تبليغها للسلطات في ظل الأوضاع التي تشهدها البلاد، وتزامن ذلك مع اتساع رقعة الحراك الشعب، حيث عبر البعض بالقول: “كيف نتنقل إلى الملعب لمشاهدة مباراة في كرة القدم وأمنا (يقصد الجزائر) مريضة”. كما طالت موجة المقاطعة مباراة “الخضر” نهاية أمام غامبيا (1-1) في إطار تصفيات كأس إفريقيا 2019، والودية التي أعقبتها أمام منتخب تونس (1-0)، وهذا موازاة مع الدعوات التي انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي بشعار “خلوه فارغ”.

بلماضي ولاعبون يدعمون الحراك والجماهير

وعلى ضوء هذه المواقف التي أبانت عنها الجماهير الكروية الجزائرية، لم يتردد الناخب الوطني جمال بلماضي في دعم الحراك الشعبي قائلا: “أظن أن موقفي لا يختلف عن الآخرين، الشعب عبّر عن مطالبه ولا يمكنني إلا أن أساند الشعب الجزائري الذي خرج في مسيرات سلمية ومنظمة.”، وهو نفس الموقف الذي ابان عنه لاعبون دوليون سابقون وحاليون، على غرار زياني وعنتر يحي وبن سبعيني وعطال وغيرهم، في وقت كانت عديد الشخصيات الرياضية قد سارت على نفس النهج، على غرار رئيس الاتحادية الجزائرية للمبارزة سابقا، رؤوف سليم برناوي (قبل أن يتولى منصب وزير الشباب والرياضة)، ورئيس الاتحاد العالمي لمحاربة الرشوة مراد مزار، وكذا لاعبين سابقين مثل صالح عصاد وبن شادي والبقية، في الوقت الذي هدد لاعبو كرة اليد بمقاطعة المنافسة في حال استمرت الاتحادية في برمجة مقابلات البطولة الوطنية يوم الجمعة قائلين: “نحن لا ننتمي إلى كوكب آخر.”

زرواطي وملال يثوران على الفاف وزطشي

وتبعا للتطورات التي خلفها الحراك الشعبي، فقد انتفض بعض رؤساء الفرق ضد رئيس الاتحادية الجزائرية خير الدين زطشي، واصفين تعيينه على رأس الفاف بغير القانوني، وتم حسب بضغط من وزير الشاب والرياضة السابق الهادي ولد علي، مثلما ذهب إليه رئيس شبيبة الساورة محمد زرواطي الذي قصف ”طريقة انتخاب” زطشي على رأس الهيئة الفدرالية في ال20 من شهر مارس 2017، مؤكدا “تدخل” وزير الشباب والرياضة السابق، الهادي ولد علي، في شؤون الانتخابات. وقال بصريح العبارة: ”كنت عضوا في لجنة الترشيحات، وأؤكد لكم أننا تلقينا ضغوطات كبيرة من أجل تسهيل مهمة انتخاب زطشي على رأس الهيئة الفدرالية. الوزير السابق الهادي ولد علي كان له تأثير كبير في تلك الانتخابات. ما جعل رئيس لجنة الانتخابات علي باعمر يستقيل بعد رفضه لتلك الضغوطات”. أيام قليلة بعدها، خرج رئيس شبيبة القبائل شريف ملال بتصريحات أخرى ضد رئيس “الفاف”، حيث قال: ”أؤكد لكم صحة اتهامات زرواطي ضد زطشي، لأن هذا الأخير غير شرعي وعليه أن يقدم استقالته، لن نصمت أمام هذه المهزلة. الانتخابات التي جعلت منه رئيسا للفاف كانت مزورة والوثائق الرسمية يمكنها أن تثبت ذلك”.

ظاهرة البيع والشراء تفرض تفعيل الحراك لتطهير بطولة الشكارة

وعلى ضوء الوضع المتعفن الذي تعرفه البطولات الجزائرية بمختلف أنواعها ومستوياتها، لم يتوان الكثير في الدعوة إلى ضرورة تفعيل الحراك الشعبي للقيام بحملات تطهير في الواقع الكروي، خاصة في ظل التصريحات النارية التي صدرت من مسيرين ومدربين ولاعبين ورؤساء أندية، إضافة إلى الممارسات الخفية والمكشوفة التي باتت تتحكم في نتائج المباريات الرسمية، وكذا بعض القرارات التي تصنف حسب البعض في خانة الشبهات، من ذلك الأجواء التي انتهت عليها بطولة الرابطة المحترفة الثانية، والممارسات السائدة في الرابطة الأولى، دون نسيان ظاهرة البزنسة والرشوة التي عششت في بقية البطولات، ما جعل عدة أطراف محل اتهام، دون أن تتحرك الجهات الوصية لاتخاذ قرارات حازمة بالطرق اللازمة، ليخلص الكثير من المتتبعين على القول بأن المحيط الكروي هو الأكثر تعفنا من بقية القطاعات، ما يفرض سن آليات الحراك الشعبي لتطهير بطولة الشكارة ومحاربة المفسدين مع محاسبة جميع المتسببين في مثل هذه المآسي التي أعادت الكرة الجزائرية خطوات إلى الوراء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!