الرأي

“معاندة” قاتلة!

جمال لعلامي
  • 1821
  • 0

وزارة التربية اهتدت إلى طريقة جديدة لـ”إخفاء” مظاهر الإضرابات، فقررت “اعتقال” التلاميذ داخل المؤسسات التربوية، وتخصيص حصص خاصة يُشرف عليها مثلا مجاهدون لتلقين المتمدرسين تاريخ الثورة، والحقيقة أن مثل هذا الإجراء، يستحق العرفان والتقدير، فهو بإمكانه أن يحارب مثلا ظاهرة التشرّد والتسكع والانحراف خارج المدارس في أوقات الإضراب!

هذا الموضوع، يدفعنا دفعا، إلى الحديث عن ظاهرة جديدة، نتورط فيها جميعا بالسكوت، فقد تحوّلت المدرسة أو الجامع، في نظر الكثير من الأولياء، إلى “دار حضانة”، يتخلصون فيها من أبنائهم الذين يعتقدون أنهم وصلوا سنّ التمدرس، ولذلك تنامت “المعاندة” وأصبحت الأمهات والآباء، خاصة الموظفون منهم، يفضلون “إيداع” صبيانهم هنا وهناك باسم التعلم!

 المصيبة أن الكثير من الأولياء أصبحوا يوجّهون أبناءهم، الذين يقلون عن سنّ السادسة، أي قبل سنهم القانوني للالتحاق بالمدرسة، يوجهونهم نحو أقسام التحضيري، بالمدارس التعليمية والقرآنية، أو رياض الأطفال، في ظاهرة لم تكن موجودة، وحتى إن ربطها البعض، بتطور المستوى المعيشي للعائلات الجزائرية، فإن البعض الآخر يرى فيها نوعا من التخلي عن تربية الأبناء في بيوتهم نتيجة عمل الأولياء أو رغبتهم في الاستراحة!

في بعض البلدان الأوروبية، منها ألمانيا مثلا، فإن دخول الطفل إلى المدرسة يكون بداية من السابعة، وقد أكد المختصون والنفسانيون، أن بهذه الطريقة يكون الطفل قد “شبع” من مرحلة الطفولة التي تقتضي اللعب والاسترخاء، لكن نسير نحن ضد التيار، ونريد “رمي” فلذات أكبادنا في المدارس والجوامع والروضات، حتى ولو اقتطعنا من أجورنا، وهذا “الانحراف” باسم تطوير القدرات!

لقد أثبتت التحرّيات والدراسات، أن الكثير من التلاميذ الذين يُقحمون لاعتقادات خاطئة أو اجتهادات فردية، في المدرسة قبل سنهم القانونية، يسقطون تدريجيا في مسارهم الدراسي، وهذا التشخيص طبعا لا يعمّم، مثله مثل التفاوت بين التلميذ الذي يدرس في القسم التحضيري أو المدرسة القرآنية، والتلميذ الذي لم يلتحق بهذه المؤسسات التعليمية!

دفع التلاميذ نحو المدارس، حتى ولو كان في سنّ مبكرة، هو ظاهرة ايجابية تستحق التشجيع، لكن إذا كانت هذه الممارسة تتمّ في العادة تحت مبرّر التخلي عن واجب البيت والأم والأب، و”رميها” إلى المعلم والمدرسة والإمام، فهذا تصرّف لا يُمكنه إلاّ أن يحوّل التلاميذ إلى “فئران تجارب”، والأساتذة إلى “عسّاسين” والأولياء إلى متورطين!

مقالات ذات صلة