معجزة أنقذت حيوانات حديقة “برابطية”
بعد الفيديوهات الصادمة، التي ظهرت على مواقع اليوتوب لصور جثث حيوانات أليفة ومفترسة، زعم أصحابها بأنها ملتقطة من قلب حديقة حيوانات برابطية بولاية الطارف، اتصلت “الشروق” بالسيد هارون صايغي مدير الحديقة، الذي وجدناه في حالة صدمة، بسبب هول الفاجعة، حيث نفى جملة وتفصيلا أن تكون النار قد طالت أي نوع من الحيوانات.
يذكر أن حديقة حيوانات برابطية التي تبعد بحوالي 14 كلم عن مدينة القالة صارت أهم حديقة حيوانات في الجزائر، فهي موجودة وسط غابة ضمن محمية الطارف، وتضم كما قال السيد هارون صايغي للشروق اليومي، تشكيلة متنوعة من الحيوانات الاليفة والمفترسة التي تم استقدامها من بلاد بعيدة مثل الأسد الأبيض والأسد الإفريقي والنمر البنغالي والدب والضباع والقردة بكل أنواعها واللاما والنمير المدغشقري. ولكن الحياة التي عاشتها الحديقة بعد ثلاث سنوات كاملة، من الشلل بسبب كورونا، تبخرت في لحظة، حيث احترقت كل الغابة التي تتواجد فيها الحديقة ونجت الحيوانات بمعجزة إلهية كما قال، كما نفى أن يكون قد توفي زائر واحد للحديقة في قلبها، مستغربا تلك الصور المفبركة التي زعمت وجود قتلى في قلب حديقة الحيوانات.
وبتأسف حزين ممزوج بالدموع، عاد السيد هارون صايغي إلى أيام صيف 2022، عندما انتعشت الحديقة بشكل غير مسبوق، وصار يزورها في اليوم الواحد ما بين 3000 و4000 مواطن من كل ولايات الجزائر، من دون استثناء، وأيضا من بلاد المهجر، كما يزورها يوميا سياح من تونس وليبيا على وجه الخصوص بعائلاتهم التي تلتقط صورا في بهجة لا توصف.
وبالرغم من نجاة الحيوانات من التفحم، إلا أن الخسائر المادية كانت فادحة، ومما بقي عالقا في ذهن مدير الحديقة هو هروب عدد كبير من المواطنين الذي كانوا في الغابة يتفسحون إلى قلب حديقة الحيوانات التي حمتهم من الهلاك.
وبعد أن أغلقت الحديقة أبوابها وهي مرشحة للدخول في عطلة طويلة الأمد إلى غاية ترميم ما يمكن ترميمه مع استحالة استرجاع الأخضر الذي كان يحيط بها من كل جانب، قال السيد هارون صايغ، بأن كبار ولاية الطارف، أكدوا بأن ما حدث هو الأفظع في تاريخ غابات الطارف، على أمل بأن تلد الأزمة الحالية، همّة حقيقية لإعادة الخضرة للغابات من خلال برامج جادة للتشجير ولو بالاستعانة بالخبرات الأجنبية كما فعلت إثيوبيا التي غرست نصف مليار شجرة أينعت وحوّلت الصحراء إلى أدغال، وكل فرص عودة الغابة الخضراء متوفرة.