-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معزة ولو طارت!

جمال لعلامي
  • 1754
  • 4
معزة ولو طارت!

غادرت قبل أربعة أيام، مطار هواري بومدين، نحو دولة عربية شقيقة وصديقة، لا أذكرها بالاسم، حتى لا يتمّ قراءتها على أساس الترويج.. غادرته على وقع حركة احتجاجية لعمال المطار، الذين رفعوا مطالبا قد تكون مشروعة، وانشغالات، قد تهمّ المسافر قبل العامل نفسه!

 لكن، تصوّروا يا جماعة الخير، كيف يلتقط الأجنبي، مسافرا عاديا كان أم مستثمرا أم مسؤولا فوق العادة، مثل هذهالفوضى المنظمة، التي كان المضربون فيها يصرخون بأعلى صوتهم:  ارحل.. ارحل“.. وغادرنا المطار على وقع ارحل، فرحلنا وعدنا، ولم يرحل المُطالب بالرحيل!

مصيبة المصائب، أننا رحلنا على وقع الإضراب، ورجعنا، فتفاجأت برفيقي يُهرول نحو مقعد الانتظار الذي كنت انتظره فيه ببهو مطار الجزائر الدولي، وقد جاء هاربا مفزوعا مهزوزا مستنكرا، ونقل أليّ الرعب، قبل أن أسأله عن سرّ هذا الاضطراب!

 قال لي: الله لا أراك.. لقد دخلتدورة المياه، فوجدتها غارقة، إثر فيضان تسببت فيه الأوساخ وأخواتها، فيما كان المساكين المكلفون بالصيانة والنظافة يتجوّلون بكلّ اطمئنان حاملين المكانس!

.. ليس بنية الإساءة إلى أنفسنا، والعياذ بالله، أو لأيّ غرض آخر، لكن أليس من حقنا أن نكون أحسن وضعا مقارنة بما نحن عليه؟ ألا نملك من الإمكانات والوسائل والطاقات والكفاءات، التي تجعلنانتقدّمإلى الأمام بدل طريق الصعود نحو الأسفل والتقدّم نحو الوراء؟

شخصيا أنا مع الجماعة التي إذا كانت خارج الوطن، فإنها تبيّض كلّأسودولا تذكر سوى الانجازاتوالإيجابيات، وإذا اقتضى الأمر فإنني أمارس المقصّ وأخفي حتىالحقائق، وأغطي الشمس بالغربال أيضا، ولا أتعامل إلاّ بعقليةمعزة ولو طارتعندما لا نكون في الجزائر!

هذه ليست نرجسية أو تكريس لمنطقحوحو يشكر روحو“.. لكن عندما نكون هنا في بلدنا، وتكونزيتنا في دقيقنا، علينا أن نجلد أنفسنا، وننبش جراحنا، ليس بهدف تقليب الأوجاع، ولكن لمعالجتها ومداواتها، وتجاوز هذا الألمالذي يؤلمنا جميعا، ونشعر به أكثر، عندما نغادر جزائرنا!

 

بعيدا عن شُبهةالخلعةأو الانبهار، تجاه كلّ ما نراه ونلمسه بالخارج، خاصة عبر بلدان بدأت بالأمس فقط مشاريع بنائها وانتهت أو تكاد تنتهي من المهمة.. أفلا نستحق ذلك الإبهار والإبداع الذي نتمتع ونتلذذ به بالخارج ويُعجبنا، والحال أننا قادرون على فعل أكثر.. لكن عندما تعوّض عبارةمع السلامةكلمةارحلعند المغادرة وتعوّض عبارةأهلا وسهلا ومرحبافيضان المراحيض بالمطار

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • نصرو الجزائري

    اهم شيء هو ان نجلد انفسنا داخليا بغية معالجة الجراح والاوجاوع وان نفتخر بوطنيتنا وانجازاتنا كبيرة كانت ام صغيرة خارج الوطن والاهم من كل هدا وداك ان نبني ونساهم في التطور والتقدم المادي والفكري ولو بالكلمة ودالك اضعف الايمان

  • سعيد مقدم

    أخي جمال لقد بعثت لك رسالة خاصة أتمنى أنك قرأتها وأخذتها بعين الاعتبار.وأتمنى أن لايكون حالك كحال مسؤولينا يقرؤون الرسائل ولايلقون لها بال . لقد رفعت لك انشغالا أتمنى أن تجيبني عنه وتبذل جهدا ولو يسيرا في حدود مسؤولياتك .أو تنفض يدك مني وترفع الحرج عن نفسك وتقولها لي مثل ما قالها لي زميلك "قادة بن عمار" " لاحول ولاقوة لي "...............وشكرا أستاذي الفاضل.

  • سعيد مقدم

    سأنزع عنك الحرج يا أستاذ جمال أنا أتبع كل خطوة تمشيها.

    لقد كنت في الامارات العربية المتحدة وبالضبط في "دبي".

    المهم لقد اشتقنا اليك والحمد لله على العودة سالما.

  • SoloDZ

    عودة ميمونة و بصحتك التحويسة لكاليفورنيا العرب وحد النهار كتبت في تعليق بأنني احترم قادة دولة الإمارات العربية الشقيقة و هذا ليس ترويج فتلقيت تعقيبات شديدة اللهجة و كأنني مدحت لا اعرف من !! و انبهارنا بالإمارات المتحدة (دون زيارة دبي و اخواتها) لا داع لشرحه بل نطرح تساؤلين 1 وعلاه مسؤولينا ما يخدموش كيما يخدموا هوما و الثاني هو وعلاه مسؤوليهم هوما وطنيين اكثر من مسؤولينا حنا ؟! حتى اصبحت احلم بشيء واحد و وحيد قبل ان ارحل عن الدنيا و هو ان اسمع يوماً اجنبي يقول (الجزائريين خدموا بلادهم) و نموت !