مغني.. اللاعب الذي انتهى قبل الأوان
عاد الحديث في الأيام الأخيرة عن محاولة بعث مشوار اللاعب الجزائري مراد مغني هنا في الجزائر، الذي احتفل في الربيع الماضي بعيد ميلاده الـ 31 وهو سن يمكن للاعب إن تمكّن من تجاوز حواجزه النفسية والبدنية أن يحلم بالعودة لـ”الخضر” والمشاركة في مونديال روسيا عام 2018، حيث يكون في الرابعة والثلاثين من العمر، وقبل ذلك على اللاعب المعتزل في سن اللعب والنضج، أن يجد مكانه مع النادي الجزائري الذي من المفروض أن يتقمص ألوانه وقد يكون مولودية العاصمة بنسبة كبيرة أو حتى شباب قسنطينة الذي سعى لضمه.
لم يحدث في تاريخ الجزائر، وأن كان الإجماع على لاعب مثل مراد مغني وهو فنان كرة، بالرغم من عقمه الهجومي وانعدام فعاليته، أبان دائما بأنه ملح بعض المباريات الكبرى، ولكن الإصابة التي تعرض لها في شتاء 2010 خلال كأس أمم إفريقيا في أنغولا، كتبت شهادة انتهاء اللاعب النجم، ولم يكن حينها قد جاوز الخامسة والعشرين ربيعا، ومن بولونيا الإيطالي إلى سوشو الفرنسي ولازيو روما وتأهل مثير لمونديال جنوب إفريقيا 2010، وجد مراد مغني نفسه، يبحث عن أي نادي، فتجول بين أم صلال ولخويا في قطر، وبين فرق كرة القاعات هاهو الآن في آخر محاولة للعودة بعد ست سنوات من الضياع في بلده الجزائر.
ولد مراد مغني في باريس من أم برتغالية، وتزوج في العشرين من شابة فرنسية، ويقضي عطلته الصيفية في أغادير المغربية، وأحرز مع منتخب فرنسا لأقل من 17 سنة كأس العالم، ومع ذلك تسكن الجزائر قلبه ولا يرى نفسه سوى جزائري، وقال مراد بعد التأهل التاريخي في أم درمان ولعب حينها المباراتين الأخيرتين في القاهرة وفي السودان بإرادة كبيرة لا تعرف عليه، بأنه لم يتصور في حياته أن يعيش فرحة مماثلة، أبو عمران وهو اسم ابنه البك.
عاش أفضل أيامه الاحترافية مع بولونيا، إضافة إلى موسمه الأول مع لازيو، لم يتجاوز سنه الثالثة والعشرين، وتجاوزت صفقة شرائه من بولونيا مليوني أورو، عندما واجه ريال مدريد في رابطة الأبطال وأدى مباراة وصفت بالتحفة من خلال فنياته وتمريراته الدقيقة، وسجل هدفا أمام نادي يوناني.
كما عاد في موسم المونديال ليلعب أوربا ليغ ويسجل أيضا هدفا أمام نادي روماني، ولكن الأحلام الكثيرة تبخرت، بعد الإصابة التي تعرض لها ولم تنفع الوقفة المعنوية غير المسبوقة التي اتحد عليها الجزائريون مع اللاعب، الذي لم يشبع مع “الخضر” ولم يسجل أي هدف، ولا يذكر له الأنصار فرص تهديف، باستثناء مقصية بهلوانية أمام منتخب زامبيا ارتطمت كرته بالعارضة الأفقية، لينتهي نجم من طينة كبار المعمورة، قبل الأوان، ولكنه بالتأكيد من نوعية اللاعبين الذين سيبقون في الذاكرة.