مقاطعة شخصيات بارزة أضرت بمصداقية الإصلاحات
تنهي اليوم هيئة المشاورات التي يقودها عبد القادر بن صالح، ومساعديه الجنرال المتقاعد محمد تواتي، ومستشار رئيس الجمهورية، محمد علي بوغازي، استقبالها للوفود المدعوة للإسهام بمقترحاتها في إثراء مشروع الإصلاحات السياسية، التي طرحها الرئيس بوتفليقة في خطابه للأمة.
-
وبلغ عدد الوفود التي استقبلتها الهيئة منذ انطلاق عملها في 21 ماي المنصرم، ما يزيد عن 140 وفد، بمعدل ثلاثة وفود في اليوم الواحد، ضمت شخصيات وطنية ومسؤولي أحزاب سياسية وجمعيات ومنظمات جماهيرية، ونقابات وطنية وقطاعية، واتحادات رياضية، وممثلي الجالية، وعلماء دين وأسقف الجزائر السابق.
-
وإن كانت شخصيات بارزة تمارس الحكم وأخرى تدور في فلك السلطة، قد لبّت دعوة هيئة عبد القادر بن صالح، على غرار عبد العزيز بلخادم أمين عام الافلان، وأحمد أويحيى أمين عام الارندي، وأبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم، إضافة إلى أحزاب أخرى تمارس المعارضة من داخل هياكل الدولة، إلا أن تغيّب شخصيات أخرى لها ثقلها في الساحة الوطنية، مثل الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد، ورجل الاصلاحات مولود حمروش، وأحد أقطاب الحركة الإسلامية، عبد الله جاب الله.. قلّل من مصداقية هذه المشاورات.
-
لقد شكل نزول عبد الحميد مهري ضيفا على هيئة بن صالح، مفاجأة أثلجت صدر السلطة، التي كانت تأمل في إقناع أكبر عدد من الشخصيات البارزة، المشاركة في المشاورات حول الإصلاحات حفاظا على مصداقيتها، لكن نتائج مشاركة مهري بدت وكأنها عكسية، لأن الرجل أكد للصحفيين مباشرة بعد فراغه من لقاء عبد القادر بن صالح ومساعديه، أنه جاء ليقول للسلطة إنها مخطئة في الطريقة التي تدار بها الإصلاحات.
-
هذا التصريح من شأنه أن يضع مهري في خانة الشخصيات التي فضلت المقاطعة وما أكثرها، في وقت يرى متتبعون أن ملف الرؤساء السابقين قد طوي نهائيا مع بقية الشخصيات المدعوة، سيما بعد أن تبين مقاطعة رئيسين سابقين على الأقل، وهما علي كافي واليامين زروال، وفي ذلك انتقاص من مصداقية مشاورات انطلقت وهي مطعون فيها.
-
وستشرع هيئة بن صالح بداية من غد في تحرير وتبويب المقترحات التي قدمتها الوفود التي شاركت في الحوار، على أن تسلمها للرئاسة مع نهاية الشهر الجاري، لتقوم بعدها الرئاسة بإحالتها على القطاعات الوزارية المعنية بإعداد قوانين الأحزاب والانتخابات للاستئناس بها قبل عرض هذه القوانين على البرلمان قبل نهاية العام الجاري، أما المقترحات المتعلقة بالدستور فليست مستعجلة طالما أن مراجعة الدستور ستمر عبر البرلمان المقبل.