-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
توفر لهن أجواء مريحة تجمع بين الهدوء والخصوصية

مقاه “للنساء فقط”… فضاءات ترفيه جديدة للجزائريات!

مريم زكري
  • 2249
  • 0
مقاه “للنساء فقط”… فضاءات ترفيه جديدة للجزائريات!

لطالما كانت المقاهي في الجزائر حكرا على الرجال، كما جرت العادة لعقود طويلة، قبل أن تعيد المرأة الجزائرية، في السنوات الأخيرة، رسم فضاء خاص بها، بعد انتشار مشاريع ومقاه تحت شعار ” للنساء فقط”، في ظاهرة اجتماعية جديدة، تكشف عن تحول في العادات وطرق الترفيه، لدى الجزائريات، منحت زبوناتها فرصة للراحة واللقاء، بعيدا عن ضجيج المقاهي التقليدية.

استطاعت صاحبات هذه المشاريع وأغلبهن نساء أيضا أن يقدمن نموذجا من المقاهي العصرية، تجمع بين الهدوء والخصوصية، وبديكورات خاصة أشبه بالمقاهي في دول أوروبية، من الموسيقى الهادئة والأواني الفاخرة، وغيرها من المميزات التي استقطبت العديد من النساء سواء العاملات أو حتى ربات البيوت اللواتي وجدن في ذلك متنفسا لهن للترويح، ومشاركة أفكارهن وحتى تكوين صداقات جديدة بعيدا عن العالم الرقمي.

تزايد الإقبال وظهور “ثقافة القهوة النسوية

في جولة قادت “الشروق” نحو البعض من هذه المقاهي “الخاصة” لفت انتباهنا أن أغلبها يتم تسييره من طرف شابات جزائريات، خضن تجربة ريادة الأعمال بشجاعة، فبعضهن حولن شغف الطبخ أو الحلويات إلى مشروع نسوي متكامل، دون أن يفقد أصالته الجزائرية، كما أصبحت هذه الفضاءات أيضا منصات لتشجيع الحرفيات والمصممات على عرض منتجاتهن من حلويات تقليدية وغيرها.

في سياق جولتنا التقينا سارة، صاحبة مقهى نسائي في بلدية بئر خادم بالعاصمة، حدثتنا عن مشروعها قائلة إن الفكرة بدأت من ملاحظة بسيطة، كنا نبحث عن مكان نلتقي فيه، نحن وصديقاتنا، بحرية، دون نظرات أو إزعاج، وبعد مرور السنوات قررت بمساعدة عائلتها أن تفتح مشروعها الخاص وتحقق حلمها، وأضافت المتحدثة أن الأمر كان يبدو صعبا في البداية خوفا من فشله، غير أنها تفاجأت بحجم الإقبال على محلها الصغير، الذي تخطط لتوسعته مستقبلا، بعدما وجدت النساء فرصة للجلوس في مكان عام مع الحفاظ على خصوصيتهن، يتبادلن فيه الحديث عن الحياة والعمل، وحتى المشاريع الصغيرة، وتشير سارة إلى أن الإقبال فاق التوقعات، خاصة من فتيات الجامعات والموظفات، اللاتي يبحثن عن فضاء مريح، بعد يوم طويل من العمل.

ظهور جيل جديد من رائدات الأعمال بمشاريع عصرية

الأمر ذاته، في باقي المقاهي التي زرناها، على غرار مقهى وفر أجواء عائلية للزبونات اللواتي أصبحن يقصدنه باستمرار، بعدما وجدن فيه الراحة التامة بعيدا عن ضغط المنزل، وتقول منال عاملة بالمقهى إن أكثر زبونات المحل من ربات البيوت، اللواتي أصبحن دائمات الحضور، حتى إنها تعرف أسماءهن جميعا، وبمجرد دخولهن إلى المقهى، ترحب بهن وتسارع إلى الطاولة لتسجيل طلباتها، وتقديمها دون تأخر أو تماطل، وتضيف محدثتنا أن المشروع انطلق شهر فيفري الفارط، ومنذ ذلك الوقت شهد إقبالا كبيرا من مختلف الأعمار والمستويات حتى في ليالي شهر رمضان الكريم، كان فرصة لهن للسهر، وتحرص العاملات به على خلق أجواء نظيفة ومحترمة، لتجد المرأة راحتها دون أن تتخلى عن قيمها أو حيائها.

لم تقتصر الأماكن التي قصدناها على تقديم المشروبات فقط، بعدما تحولت إلى فضاءات ترفيهية وثقافية، حيث نظّم في بعضها ورشات هامشية، للحرف اليدوية، وجلسات نقاش نسائية، حول مواضيع اجتماعية متنوعة، الأمر الذي جعلها متنفسا حقيقيا للمرأة، ومكانا لاكتشاف طاقاتها وتبادل الخبرات، كما تحولت هذه اللقاءات في كثير من الأحيان إلى فرص للتعارف العائلي والتقارب، حيث تستغل بعض الأمهات الأجواء الودية لخطبة فتيات لأبنائهن بعيدا عن الرسميات.

فضاءات تحافظ على الخصوصية وتكسر الروتين

وأمام الترحيب الكبير بالفكرة من قبل العديد من النساء، يرى مختصون أن المجتمع الجزائري قد بدأ في التأقلم مع التحولات الجديدة في سلوك الاستهلاك والحياة الاجتماعية، خاصة مع دخول جيل جديد من رائدات الأعمال اللواتي يقدمن مشاريع بعيدا عن النمط التقليدي المعتاد، وأصبحن يبحثن4 عن أفكار تتماشى مع متطلبات العصر، دون أن يكون هناك اصطدام بالهوية والقيم والاجتماعية التي لا يزال يحافظ عليها الجزائريون.

من جهته، يرى الدكتور مسعود بن حليمة، المختص في علم الاجتماع، في حديثه لـ”الشروق”، أن انتشار المقاهي النسائية في الجزائر يعكس تحولا تدريجيا في نظرة المجتمع لدور المرأة، ويمثل في الوقت نفسه مؤشر نضج ثقافي.

قائلا إن المقاهي النسوية لم تعد بالنسبة لهن مجرد مكان لتناول القهوة، فهي أكثر من ذلك، بحسب بن حليمة، بعدما تحولت إلى فضاء اجتماعي آمن على حد تعبيره، يتيح للمرأة التعبير عن ذاتها بحرية، وبناء علاقات اجتماعية جديدة خارج الإطار التقليدي للبيت والعمل.

ويضيف المتحدث أن المرأة الجزائرية اليوم أصبحت تبحث عن توازن نفسي واجتماعي، وأن مثل هذه الفضاءات تلبي لها ذلك على حد تعبيره، خاصة في المدن الكبرى التي يتزايد فيها ضغط الحياة اليومية، كما يرى أن هذه المقاهي تساهم في كسر الصورة النمطية التي تربط وجود المرأة في المقاهي بالانتقاد الاجتماعي، معتبرا أن الظاهرة تشير إلى انتشار وعي جديد أساسه الاستقلالية والاحترام المتبادل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!