مقترحات جمعوية لإثراء قانون ذوي الاحتياجات الخاصة
شاركت مختلف جمعيّات ذوي الهمم، في مناقشات “مفتوحة” شرّحت واقع هذه الفئة في الجزائر، من خلال شرح وتثمين مشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصّة المطروح للمناقشة على مستوى الغرفة السفلى للبرلمان الثلاثاء، فبين محاسن هذا المشروع ومقترحات الجمعيات لإثرائه، تنوّعت مداخلات المشاركين .
أحيت جمعيات مهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة، يومها العالمي المصادف لـ3 ديسمبر من كل سنة، بتنظيم ندوة احتضنها قصر الثقافة “مفدي زكرياء” بالجزائر العاصمة الاثنين، حملت عُنوان “قانون المعوقين.. بين التطبيق والتعديل”، بحيث تم التطرق لمشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصة، المطروح للمناقشة على مستوى الغرفة السفلى للبرلمان، الثلاثاء، حيث ينتظر أن يتدخّل النواب لتفصيل مواد المشروع وإثرائه أو تعديله، انطلاقا من لقاءات سابقة جمعتهم مع مختلف الأطياف الممثلة لفئة ذوي الإعاقة.
ومشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصة، يعتبر أول مشروع يحيله رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، للمناقشة أمام نواب البرلمان، تسريعا لتطبيقه واهتماما منه بفئة لطالما أكد بأنه يوليها مكانة خاصة.
وأول المتدخلين في ندوة قصر الثقافة، كان رئيس التنسيقية الوطنية للمنظمات والجمعيات المختصة بذوي الإعاقة، محمد بلّحول، والذي وجّه الشكر للسلطات، لما اعتبره “اهتماما بالفئات من جميع أصناف الإعاقة”، وقال بأن تنسيقيتهم وبالتعاون مع منظمات مختلف أصناف الإعاقة المعترف بها، تسعى لتصحيح نقائص بمشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي وجدته ثريّا لكنه بحاجة لإثراء وتفصيل أكثر، عن طريق مقترحات مرسلة لنواب البرلمان وعبر لقاءات جمعتهم بهم.
استحداث هيئات تمثيلية لذوي الهمم
أكد رئيس جمعية “القلم” حاليا ورئيس المجلس الوطني للأشخاص المعوقين سابقا، نصر الدين الأخضاري، بأن مشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصة الذي جاء في 2024، كان يتمنى أن يأخذ بعضا من بنود اتفاقية الأمم المتحدة للمعوقين، ومنها مثلا المادة 33 والتي تتحدث عن ضرورة إنشاء آلية حكومية أو وزارة مخصّصة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما جعل المتحدث يناشد السلطات، للتفكير في آلية تكون تحت وصاية الوزير الأول، سواء وزارة منتدبة أو كتابة دولة، مهمتها النظر في مختلف انشغالات المعوقين، من صحة وسكن ونقل وبيئة، واقترح رئيس جمعية “القلم”، أن يتضمن الثلث الرئاسي الذي يختاره رئيس الجمهورية، شخصا صاحب كفاءة من ذوي الاحتياجات الخاصة أو ممثلا عنهم. مع تخصيص جوائز تنافسية للمنظمات أو الهيئات أو الأشخاص المهتمين بترقية حياة المعوقين.
تخصيص 4 بالمائة من سكنات مختلف الصيغ للمعوقين
وبدوره، دعا أمين عام المنظمة الوطنية للمكفوفين الجزائريين، فريد عريوات، في مداخلته على ضرورة تغيير تسمية مشروع القانون من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى ذوي الإعاقة ليكون شاملا للجميع، مع عدم التغاضي عن الإعاقة البصرية والسمعية.
ويرى عريوات، أن المادة 13 من مشروع القانون، تحدثت عن المساعدة الاجتماعية لهذه الفئة، مقترحا تغييرها إلى منحة تعويضية عن العجز، وإلغاء الضريبة عن الدخل لصالح العمال والموظفين المعوقين.
ومن خلال شرح عريوات لمواد مشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصة، أبرز أن المادة 16 لم تذكر استفادة المعوق من مختلف الصيغ السكنية، وهو ما يجعله يقترح تخصيص نسبة 4 بالمائة للسكنات من مختلف الصيغ لصالحهم، ورفع نسبة الإدماج المهني للمعوق من 1 إلى 3 بالمائة، مع اقتراح استفادة المعوق من التقاعد التام بعد 25 سنة من العمل الفعلي واستفادته من الترقية في مساره المهني، وضرورة إسناد المجلس الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة إلى الوزارة الأولى أو رئاسة الجمهورية، بدل وزارة التضامن الوطني، على حدّ قوله.
رفع نسبة الإدماج المهني وتوسيع مجانية النقل
ومن جهته، تحدث أمين عام المنظمة الوطنية للمعوقين حركيا، الدكتور رمضان فيراقة، عن مضمون المادة 8 من مشروع القانون، حول الحق في الصحة، داعيا لتفصيلها أكثر ليستفيد المعوق أكثر، مع اقتراحه بتمكين أي شخص تم تشخيص إعاقته ومهما كان سنه، من منحة تعويضية من دون ربطها بالولي أو الوصي، كأن يستفيد الطفل من منحة الإعاقة حتى ولو كان والده يتلقى أجرا.
وتطرق فيراقة للمادة 10 من المشروع، التي تحدثت عن مجانية النقل العمومي للمعوقين، مقترحا إثراءها عن طريق تعميم تخفيض تسعيرة التنقل لدى الخواص لصالح المعوقين. وحسبه “90 بالمائة من وسال النقل مملوكة للخواص، ونقترح تخفيض التسعيرة إلى 50 بالمائة للمعوقين من جميع الأصناف سواء صاحب 100 بالمائة إعاقة أو أقل”، مع ضرورة الاهتمام أكثر بالأشخاص المعوقين بالولايات الجنوبية، والذين يعانون أكثر في تنقلاتهم، بسبب بعد المدن عن بعضها، عكس ولايات الشمال.
ويرى المتحدث، بأن “ربط مراكز إعادة التدريب الوظيفي بآليات فعلية، يتيح للمعوق الاستفادة منها عندما يقصدها”.
وفي المجال المهني، دعا فيراقة إلى إعفاءات ضريبية على المداخيل الشخصية للمعوق، مع رفع نسبة إدماجهم في العمل إلى 5 بالمائة، وتمكين الكفاءات منهم باجتياز المسابقات عن طريق آليات تضمن عدم إقصائهم بسبب وضعيتهم الصحية.
مجانية وترقية التكفل بأطفال التوحد
وفي السياق ذاته، اقترح رئيس الجمعية الوطنية للصم والبكم، أحمد زخرف، ضرورة توفير مترجم دائم لفئة الصم والبكم عبر جميع المؤسسات والهيئات، من بلدية وولاية وضمان اجتماعي وبريد ولدى مصالح إحصاء وتوزيع السكنات والمحاكم وبمحطات النقل، لصعوبة تواصل الصم البكم مع غيرهم، علاوة على ضرورة إنشاء مركز لتكوين لغة الإشارة.
أما رئيسة الاتحاد الوطني لجمعيات طيف التوحد، سعيدة عمار، فشدّدت على ضرورة اعتماد سلم لتحديد نسبة الإعاقة الخاصة بالتوحد يكون مرجعا للعيادات والأطباء، وجعل العلاجات النفسية والتربوية لصالح هذه الفئة مجانية تتكفل بها الدولة، في ظل غياب مراكز عمومية، بحيث يجد المعوق نفسه مجبرا على التوجّه نحو المراكز الخاصة، وضرورة استفادة الشخص “المتوحّد” من منحة تعويضية بمجرد تشخيص مرضه.
وقالت المتحدثة: “اضطراب التوحد هو مرض حديث في مجتمعنا، ما يجعل التكفل بهذه الفئة يحتاج إلى طواقم مكونة جيّدا، وضرورة التكفل التربوي بهذه الفئة، عن طريق إنشاء منصب المرافق المدرسي لتلميذ التوحّد، وتمكين الجمعيات والمراكز المعتمدة من فتح أقسام لصالح الأطفال المتوحدين في ظل قلة أقسامهم بالمدارس العمومية ومرافقتهم إلى التكوين العالي، خصوصا مع إحصاء 500 ألف شخص مصاب بطيف التوحد في الجزائر”.
إلى ذلك شهدت الندوة، حضور رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتكوين المهني بالغرفة السفلى للبرلمان، سعيد حمسي، في مبادرة طيبة، بحيث قدّم توضيحات وأجاب عن استفسارات المتدخلين، خاصة وأن لجنة الصحة هي المتكفلة بدراسة وإثراء وتعديل مشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصة، لطرحه لاحقا للمناقشة على النواب ثم المصادقة عليه.