مقترح وقف إطلاق النار.. هكذا علق قادة الاحتلال على موافقة حماس!
علّق قادة الاحتلال الإسرائيلي على إعلان حركة حماس موافقتها على مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تلقته من الوسطاء المصريين والقطريين.
وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الإثنين، إن “حماس تواجه ضغوطاً هائلة في هذه المرحلة”، مؤكداً أنه “يتابع عن كثب تطورات المفاوضات المتعلقة بالأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة”.
ونقل موقع “واي نت” العبري عن وزير الأمن القومي، المنتمي إلى اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير قوله: “إذا أوقف نتنياهو الحرب فستكون مأساة وستضيع فرصة هائلة”، مضيفا: “نتنياهو لا يملك تفويضا لقبول اتفاق جزئي دون هزيمة حماس ولدينا فرصة سانحة لهزيمتها”.
من جانبه، زعم وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن “حماس أبدت استعدادها لمناقشة صفقة تبادل الأسرى لأول مرة منذ أسابيع، وذلك بسبب خوفها من نية إسرائيل احتلال مدينة غزة”.
وأضاف خلال زيارة ميدانية إلى فرقة غزة العسكرية، برفقة نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير، أن “احتلال غزة من شأنه أن يؤدي إلى هزيمة حماس”، مشيراً إلى أن “المدينة تمثل مركز الثقل العسكري والرمزي للحركة، وتضم قيادتها وبنيتها التحتية الأساسية”.
وتابع أن “رفض الحركة المستمر لمناقشة أي صفقة تغيّر فقط في الأيام الأخيرة بسبب الخشية من عملية عسكرية وشيكة”.
وأعرب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عن رفضه للاتفاق الجزئي الذي وافقت عليه الحركة، وذلك في منشور عبر منصة “إكس”، قال فيه: “حماس تتعرض لضغط كبير من احتلال غزة لأنها تدرك أنه يُدمرها ويُنهي تاريخها”.
وأوضح: “لهذا السبب تحديدًا يُحظر الاستسلام ومنح العدو طوق نجاة.. واصلوا حتى النهاية، انتصروا، وأعيدوا جميع الأسرى دفعة واحدة”.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مصدر سياسي أن “موقف إسرائيل لم يتغير”، وأنها لا تزال تشترط “إطلاق سراح جميع المحتجزين والالتزام ببقية الشروط التي تم تحديدها مسبقاً لإنهاء الحرب”.
وأشارت إلى أن وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، أجرى خلال الساعات الأخيرة مباحثات مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ومع الوسطاء القطريين بشأن رد حماس، الذي وصف بأنه “يقلص الفجوات بشكل ملموس بين الجانبين”.
تفاصيل الاتفاق الذي ردت عليه حماس بالإيجاب
ومساء الإثنين، أبلغت حماس الوسطاء المصريين والقطريين موافقتها على مقترح جديد، سلّموها إياه في القاهرة، بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لـ 60 يوما، وإطلاق سراح أسرى الاحتلال على دفعتين، وفق ما أفاد مصدر مطلع في الحركة لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”.
وقال المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن “حماس سلمت ردها للوسطاء بموافقتها والفصائل الفلسطينية على المقترح الجديد بشأن وقف إطلاق النار ومن دون طلب أي تعديلات”.
من جهته، أشار مصدر فلسطيني مطلع على المفاوضات إلى أن الوسطاء قدّموا لـ”حماس” والفصائل الفلسطينية ضمانات بتنفيذ الاتفاق، مع التعهد باستئناف المفاوضات لبحث حل دائم”.
وشهدت الأيام الثلاثة الماضية مفاوضات في القاهرة حرصت حركة حماس على مشاركة كافة الفصائل فيها بحيث يكون الموقف موحدا ولا تُتهم بأنها أفشلت المفاوضات وعرّضت سكان القطاع للتصعيد العسكري.
وينص المقترح على الإفراج عن 8 أسرى صهاينة أحياء مع بداية الهدنة التي ستستمر 60 يوما، يجري خلالها التفاوض على وقف شامل للحرب، وسيتم الإفراج عن أسيرين آخرين في اليوم الـ50 من الهدنة، وبالمثل سيجري الإفراج عن جثث قتلى الاحتلال بشكل تدريجي، حسب مراسل الجزيرة تامر المسحال.
ومن بين الأسرى الفلسطينيين الـ1700 المشمولين بالاتفاق المطروح 1500 من أسرى غزة الذين اعتقلهم الاحتلال بعد 7 أكتوبر 2023.
وطلبت حماس من الوسطاء الحصول على موافقة تل أبيب أولا قبل إعطاء الرد الفلسطيني لكن الوسطاء تعهدوا لها وللفصائل بأنهم سيعملون على المضي قدما في هذا المسار.
ومن المقرر أن تنسحب قوات الاحتلال إلى مسافة ألف متر من الحدود مع القطاع وإلى مسافة 1200 متر من المناطق المأهولة بالسكان حتى يجري إدخال المساعدات بالشكل اللازم لشمال القطاع وجنوبه.
وتمسك العدو بالبقاء على مسافة 1200 متر في بعض المناطق مثل بيت حانون والشجاعية، وهو ما قبلته حماس لإنقاذ السكان من عملية التجويع التي يتعرضون لها.
وتعهد الوسطاء بالعمل على عدم العودة للحرب في حال لم يتم التوافق على وقف الحرب خلال هدنة الشهرين المقترحة، لكن هذا البند ليس منصوصا عليه في الاتفاق، كما قال المسحال.
الاحتلال يناور.. والمقاومة تُدير المعركة بثبات وحنكة
تصريحات قادة الاحتلال الأخيرة، من نتنياهو إلى وزير الحرب كاتس، تكشف حجم المأزق الذي يعيشه العدو الصهيوني في مواجهة صمود المقاومة الفلسطينية، وليس كما يحاولون الإيحاء.
ووفقا لمحللين سياسيين، فإن الحديث عن “ضغوط هائلة” على حماس، ليس سوى اعترافا ضمنيا بأن المقاومة ما زالت تُمسك بزمام المبادرة، رغم مرور شهور على العدوان على غزة، ورغم آلة التدمير الهائلة التي استخدمها الاحتلال.
وإذا كان الاحتلال يهدد بـ”احتلال غزة”، فالحقيقة أنه عاجز عن ذلك منذ شهور، وكلما اقترب من عمق المدينة تكبد خسائر فادحة، سواء في جنوده أو في معنويات مجتمعه، دون الحديث عن الاحتجاجات المليونية التي هزت الداخل مطالبة بإعادة الأسرى وإنهاء الحرب خوفا على مصرع الجنود في غزة.
أما مزاعم الاحتلال بأن حماس وافقت على التفاوض “خوفاً من عملية عسكرية وشيكة”، فهي محاولة مكشوفة لتغطية فشلهم في فرض شروطهم بالقوة. في الواقع، موافقة حماس جاءت بعد جولات صمود ومواجهة، وضمن استراتيجية سياسية تُراكم الإنجازات وتكسب الحاضنة الدولية، دون التفريط بأي من ثوابت المقاومة.
والأهم من كل ذلك، أن حديث الاحتلال عن أن “المفاوضات تجري بموافقة ومعرفة نتنياهو” يُؤكد أن المقاومة هي الطرف المُبادر، بينما العدو يسعى لتقليل الخسائر لا أكثر.