-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
معارك مقبورة ومآثر تاريخية نسيها الزمن وأهملها مسؤولو الخرايسية

منزل الـ22: هدم وكتابة الشهداء على البلاستيك

الشروق أونلاين
  • 2233
  • 0
منزل الـ22: هدم وكتابة الشهداء على البلاستيك
الشروق

من كان يعلم أن بلدية الخرايسية التي تقع على بُعد كيلومترات جنوب العاصمة، تنام على مآثر تاريخية ومعارك منسية، طُمست عن قصد أو غير قصد بسبب قساوة الطبيعة تارة وبفعل الإهمال تارة أخرى، تتطلب جرد كل مرحلة كانت شاهدة على أن تاريخ الثورة المجيدة مر من هناك.. معركة الدوار وبطلها الشهيد سي مدني الذي أعدم قبل تعذيبه بوحشية، اكتشاف رفات 6 شهداء بعد الاستقلال وروايات تتحدث عن موقع ملتقى أعضاء الـ22 الذي هدم، والأدهى ما في القضية هي النصب التذكارية منها ما دوّنت أسماء لشهداء فوق أوراق بلاستيكية محاها الزمن وتعرضت للتخريب ومنها ما هي مجاورة للأوساخ والزبالة! .

بلدية الخرايسية التي أسسها الكولون نسبة لنوع من الزهور الذي يطلق عليه اسم “Crescia  ” حسب الروايات، فتشير رواية أخرى أن الأتراك هم من منحوها اسم “كرايسية” نسبة إلى الأرشيف الذي كان متواجدا بالمنطقة، وبين هذا وذاك تبقى المنطقة التي تنام على تاريخ منسي ومآثر مهملة تنتظر الالتفاتة من طرف السلطات وعلى رأسها وزارة المجاهدين للوقوف على حقائق تاريخية وإبرازها للرأي العام حتى لا تُطمس أي مرحلة من تاريخنا أو تغييب أسماء سقطت في ساحة الفداء دون ذكرها مع بقية أقرانهم.

.. أسماء شهداء ملغاة وأخرى تكتب فوق البلاستيك!

كانت بداية زيارتنا لبلدية الخرايسية من المعلم التاريخي المخلد لشهداء المنطقة المتواجد على بعد أمتار عن مقر البلدية.. دهشتنا وحسرتنا لم يكن لها مثيل، حتى إن الوجوه التي سردت لنا الواقعة كان يبدو عليها التأثر، وجدنا النصب التذكاري في حالة متقدمة من الإهمال تُنطق حتى الموتى، كيف لا والمشروع الذي سلم ودشن السنة الفارطة يعرف تدهورا يمكن معاينته بالعين المجردة، أسماء شهداء مخربة، حيث يعمد الأطفال على اللعب بالجوار، ولأن النصب سلم قبل إتمام أشغاله، فأجبرت الجهات المعنية على تدوين أسماء الشهداء فوق ورق بلاستيكي شفاف ووضعه فوق جدار المعلم وإلصاقه بإحكام عوض نحته على الحجر وبماء من ذهب.. غير أن قساوة الطبيعة وتهاون الكبار وعبث الأطفال دفعت بإلغاء أسماء لشهداء منهم من مروا بالمنطقة واغتيلوا، ومنهم من توفوا بمعارك الخرايسية بمجموع 41 شهيدا من بينهم الإخوة بوخليل، العربي، بلجلط.. هذه الأخيرة التي يسرد على لسانها ابن أحد شهداءها في معارك التحرير بلجلط علي وهو أمين مكتب أبناء الشهداء الذي يعاني وإلى اليوم غياب مقر له،  يقول إنه طلب شخصيا من “المير” إعادة نحت الأسماء فوق الحجر، بما أن المشروع سلم بدون أن يكتمل، فرفض حتى استقبالهم، يضيف المتحدث وهو ما سيبقى وصمة عار في طريق كل مسؤول مر على البلدية ولم يصلح ما أفسده من سبقوه من هفوات وتهاون. 

.. منزل اجتماع أعضاء الـ22 بحي القنطرة.. المتحف المُهدم

غير بعيد عن مقر البلدية وبحي القنطرة باتجاه طريق السحاولة، يروي لنا أبناء المنطقة وكبارها عن البيت الذي كان يخصصه أحد أبناء المنطقة لأعضاء الـ22 من أجل عقد اجتماعهم بعيدا عن مقر المدنية أو الرايس حميدو “وهي المواقع المعلومة لدى الكل بجهلهم الأخير” حتى لا يكتشف أمرهم، فالبيت الذي ظل صامدا حتى بعد الاستقلال لم يعن باهتمام من طرف السلطات وحتى وزارة المجاهدين، فرغم رمزية البيت ورغم الإلحاح الذي كان يوجهه صاحبه للسلطات المحلية للبلدية ووزارة المجاهدين من أجل تحويله إلى متحف للذاكرة حتى يكون رمزا من رموز الثورة بعرض ملكيته للبيع، إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل ليستسلم في الأخير وقبل مغادرته البلدية إلى بيع القطعة الأرضية لإحدى المؤسسات المقاولة التي هدمت البيت وأنجزت سكنات لتتحول المنطقة اليوم إلى عقار وبنايات.

سيدي بوخريس.. معركة الدوار المنسية ورفات 6 شهداء تكتشف بعد الاستقلال

بأعالي بلدية الخرايسية وبالتحديد بحي سيدي بوخريس، عادت بنا حكايات أبناء المنطقة إلى ذكريات لا تمحى بالقرب من النصب التذكاري الذي يشهد إهمالا وسط أكوام من الزبالة.. وتشير الشهادات المنقولة من عين المكان أن المنطقة عرفت معارك طاحنة أشدها “كمعركة الدوار” التي سقط فيها عدد من الشهداء، غير أنه لم يكتشف مصير 6 منهم سقطوا في ميدان الشرف إلا بعد الاستقلال وبالتحديد في 1984، أين اكتشفت رفاتهم تحت التراب بالقرب من موقع ثكنة تابعة للمستعمر، والتي كانت في السابق عبارة عن مزارع للكروم، وتضيف الشهادات أن المعركة التي اندلعت في 2 ديسمبر سنة 1960 تشير أن مجموعة من المجاهدين نزلوا ببيت أحد المقاومين محمدي عبد القادر، المدعو عاشور، وكان من ضمن الحضور الشهيد محمد شيبلي المدعو سي مدني، وكانت حينها فرقة من قوات العدو تقوم بدورية ليلية بالدوار، فارتأى لها نور منبعث من منزل الاجتماع لتتجه صوبه، وبمجرد اقتراب وصولها أخبر صاحب المنزل المجاهدين، فاستعدوا للمواجهة، حيث وقع اشتباك عنيف بين الطرفين دام لأكثر من ربع ساعة، أسفر عنه تعرض المجاهد سي مدني لجرح بليغ بعدما كسرت رجله، غير أنه أصر على مساعدة زملاءه وأوصلوه بعدها إلى المركز الذي يوجد على بعد 500 متر بمنزل بوعبيد الشامي، ومنه نقل إلى المركز الصحي للمجاهدين الذي كان بمنزل شيخي علي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!