“من حمل السلاح لقتل تونسي هو عدو كل التونسيين ولن ندخر جهدا لمحاربته”
يؤكد وزير السياحة التونسي، جمال قمرة أن المعطيات التي قدمتها الصحافة الفرنسية بخصوص تردي الخدمات في النزل التونسية، غير حقيقية، رابطا سبب استياء السائحة الفرنسية إلى وقوع سوء تفاهم بينها وبين أحد أقارب صاحب الفندق، كاشفا عن نمو بنسبة 7 في المائة للسياحة مقارنة بالعام الفارط،
ويشدد الوزير في لقاء جمعه بـ”الشروق” في مكتبه بالعاصمة تونس، أن السلطات لن تدخر أي جهد لمحاربة من يحمل السلاح ضد التونسيين في حديثه عن تصنيف حركة أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا، كما يكشف عن معطيات تؤكد أن حركة أنصار الشريعة حاولت التقرب من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من خلال عملية اغتيال الجنود التونسيين بجبال الشعانبي قبل أن يتبرأ منها التنظيم، ويعتقد قمرة أن الحكومة التونسية قدمت الكثير في ظرف لا يتجاوز أربعة أشهر وأن مطالب حلها غير مؤسسة لأنها ليست سبب الأزمة الحاصلة .
لنبدأ من حيث انتهت الصحافة الفرنسية في حكمها على السياحة التونسية بالتراجع في نوعية الخدمات، ما حقيقة ما نشر من معطيات وهل فتحتم تحقيقا في القضية؟
في الحقيقة الصور التي تم نشرها في القنوات الفرنسية حول غياب النظافة بأحد النزل، لا حقيقة لها، ثم ان النزل الذي تم الحديث عنه وقيل بأن السائحة الفرنسية تسممت بسبب غياب النظافة به تم تجديده منذ سنة ونصف، وتأكدنا أيضا أن بعض الصور الأخرى التي تم بثها هي لمصعد موقف داخلي غير مستغل بالأساس، وهو خارج النزل، نحن نقول أننا نتمنى دائما أن تكون الخدمات أفضل ولكن ما نشر غير حقيقي، أما بالنسبة للمرض الجلدي الذي تحدثت عنه السائحة لم نجد الأسباب المباشرة التي قد تسببه في النزل الذي قمنا بزيارته، وقد بين لنا صاحبه انه خلال الفترة ذاتها التي تواجدت فيه السائحة بالمكان تلقى صاحب الفندق العديد من شهادات الشكر والعرفان من قبل السياح في الكتاب الذهبي المخصص لملاحظات الزبائن الوافدين على النزل تخص حسن التعامل ونوعية الخدمات، حقيقة كان هناك اختلاف حسبما أكده لنا المسير بين السائحة وأقاربه وربما يكون ذلك قد غذى الاختلاف وجعل السائحة الفرنسية تقدم تلك الشهادات، ومع ذلك نحن حملنا صاحب النزل مسؤولية ما حدث وطلبنا منه تقديم توضيحات للإعلام، ويبقى الاستماع للطرفين ضروريا.
ألا تعتبرون ذلك حملة موجهة ضد السياحة التونسية خصوصا بعد التهويل الذي اعتمدته القنوات الفرنسية في تغطيتها للحادثة؟
على كل حال نحن نستمع للإعلام ونعتبره عينا وأذنا ساهرة تقوم بكشف الخبايا، ونحن علينا فقط التحقق من المعطيات إن كانت حقيقية أم انه تم إخراجها من حجمها الحقيقي ونحرص بالمقابل على إعطاء كل ذي حق حقه.
كنتم قد تحدثتم عن إستراتيجية جديدة لاستقطاب السياح وخطة لبلوغ سبعة ملايين سائح، ما هي آخر الأرقام التي بحوزتكم؟
زملائي دائما يقولون لي الحديث عن سبعة ملايين سائح أمر كبير لا يمكن تحقيقه، ولكنني أرد بالقول انه إذا أردنا أن نبلغ ذلك فعلينا فقط العمل للوصول، أما عن آخر الأرقام فأقول إنه والى غاية نهاية شهر أوت بلغنا 4 ملايين و490 ألف، بنسبة نمو تقارب 5 في المائة مقارنة بالعام الفارط ولكنها مازالت بعيدة عن الهدف الذي قمنا بتسطيره، نسبة النمو تعتبر هامة، وإذا احتسبنا أنه باق أربعة اشهر من السنة وواصلنا في نفس المستوى وبالنسبة التصاعدية الإيجابية في الحجوزات إن شاء الله سنصل إلى الهدف الذي حددناه ونعود إلى تسجيل أرقام العام 2010، أما السوق الجزائرية فقد سجلت تجاوبا وعرفت ارتفاعا في نسبة الحجوزات بـ9 في المائة حتى آخر آوت، حيث دخل تونس 650 ألف جزائري، وهي نسبة نمو مطمئنة وتبقى السنة متواصلة والجزائريون مازالوا يلتحقون إلى غاية نهاية السنة، إذ نرتقب أن تكون هناك أرقام إيجابية حسب المؤشرات المسجلة.
هل تعتبرون أنكم قد حققتم الأهداف التي سطرتموها أو على الأقل نسبة منها؟
نحن سطرنا خطة بالمشاركة مع أهل المهنة والأسواق الجديدة والقديمة، ومازلنا نسير في تحقيقها، ونسجل تقدما في الانجاز في انتظار آخر الأرقام مع نهاية السنة.
ماذا عن التعاون الجزائري التونسي في المجال السياحي؟
مازلنا على اتصال مع إخواننا الجزائريين وهناك إرادة قوية من السلطات الجزائرية للدفع قدما بالسياحة الجزائرية، في اعتقادي أن أحسن سبيل لتجسيد التعاون هو الاشتراك في المشاريع والتكوين والرسكلة، وبما انه يوجد مناطق حدودية مشتركة يمكن أن تكون هناك منطقة سياحية جزائرية تونسية تطور التعاون بيننا ويصبح التعاون ملموسا، مؤخرا كان لدينا موعد مع نظيري للسياحة الجزائرية محمد بن ميرادي غير أن الأمر تعذر علينا لأن اللقاء كان من المفروض أن يتم الأسبوع الماضي في زامبيا خلال لقاء السياحة العالمية، ويبدو أن زميلي تعذر عليه الحضور وناب عنه وفد جزائري، ولكن المشروع مازال باق ونحن نعمل عليه، اغتنم الفرصة لأقول أننا ترشحنا لعضوية المنظمة العالمية للسياحة ولقينا دعما مطلقا من الإخوة الجزائريين وأشكر وزير السياحة الجزائري الذي أعرب عن دعمنا من البداية وأكد أن الجزائر ستمنح مكانها في الترشح لتونس مع دعمها وهو ما حدث بالفعل، وحصلنا على المقعد.
لنعرج على السياسة السيد الوزير
يضحك.. في الحقيقة أنا لست سياسيا.
“بصفتكم عضوا في الحكومة، كيف تشخصون الأزمة الحاصلة بين الحكومة والمعارضة وهل تعتبرون طلبات المعارضة مؤسسة وإلى أي مدى هي شرعية؟
أنا وزير تكنوقراطي وليس لدي انتماء سياسي وبالتالي تحاليلي السياسية ليست بالضرورة تقارير يعتمد عليها، ولكن كمواطن تونسي هذه الحكومة نصبت منذ أشهر قليلة، وبشهادة الجميع حققت الكثير، فالأمن تحقق في أربعة اشهر، والحركة الاقتصادية عادت للنشاط، وهناك مجهودات وتظافر لتقديم الأفضل، أما الأزمة فقد حدثت في المجلس التأسيسي الذي عطل صدور عديد القوانين حتى أنه عطل حتى نشاط الحكومة للسير في الكثير من المشاريع، لدينا مشاريع تنموية والتمويل متوقف لأن ذلك مرتبط بموافقة المجلس التأسيسي، وبالتالي التأخير الذي حدث في رزنامة المجلس التأسيسي ما أعقبه من حادثه اغتيال نائب المجلس السياسي التي كانت مصيبة لنا جميعا، ورغم أنها أحداث لم تكن
مرتبطة بالأساس بالحكومة، غير أن المعارضة تطالب بحل الحكومة، أنا لا أرى علاقة مباشرة بين الأزمة والطلب.
ولكن رئيس الحكومة أعلن حل الحكومة ثم تراجع عن ذلك، ما هي الأسباب؟
المفاوضات بين الأحزاب حول هذا الطلب الذي كان حول حل المجلس التأسيسي والحكومة وتقلص حاليا في حل الحكومة فقط مازال ساريا، ونتمنى التوصل إلى حل يرضي الجميع.
ولكن الأمور تأخرت؟
حقيقة تأخرت كثيرا وذلك يؤثر في اقتصادنا الذي يتأثر بالتأخر لساعة واحدة فما بالك باليوم، إذا الخسارة كبيرة، والتأخر يؤثر على معنويات المواطن التونسي ومردودية الإدارة الاقتصاد، ونحن الوزراء المستقلون في الحكومة أكدنا على أحزاب “الترويكا” لحل المشكل والتوحد وإعادة الحياة لمجاريها حتى لا يحدث الفراغ، علينا أن نعمل خلال هذه الأشهر حتى تواصل الحياة الاقتصادية نشاطها بالموازاة مع عمل الأحزاب في الحياة السياسية لأنه لا يمكن ان تتوقف الحياة الاقتصادية حتى يمارس التونسيون السياسة لأنه وفي حال توقفت الحياة الاقتصادية يكون التفكير في السياسة سلبيا.
لاحظنا توافد مسؤولين من رئاسة الجمهورية التونسية على الجزائر خلال الأيام الأخيرة، وقد علق متتبعون بأن الأمر ذو علاقة باستنجاد المرزوقي بالسلطات الجزائرية لمساعدته بسبب رغبة النهضة في تنحيته من منصبه ما تعليقكم؟
في الحقيقة لست مطلعا على هذه الصراعات ولكن الذي أعرفه هو أن رئاسة الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن مرتبطة مباشرة برئاسة الجمهورية وأن هناك تنسيق كبير على المستوى الأمني بين الجزائر وتونس والسيد الرئيس هو الذي يسير الملف ويطور هذا التعاون على المستوى الأمني أما على المستوى السياسي وتموقع الأحزاب حقيقة ليس لدي اية فكرة.
أعلنت تونس الحدود الجزائرية التونسية منطقة عسكرية موسعة، هل كان هناك تنسيق مع السلطات الجزائرية؟
ما أعرفه هو أن القرار أصدره رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني، ليس لدي إطلاع على هذه الأمور ولكن ما هو مؤكد هو أن هناك تنسيقا محكما مع الإخوة الجزائريين، ولم تكن هناك فرصة لا يشكر فيها الرئيس مساعدة الإخوة الجزائريين وتعاونهم مع تونس على المستوى الأمني.
أعلنت الحكومة مؤخرا أن حركة أنصار الشريعة هي تنظيم إرهابي، كيف ستتعاملون مع عناصرها؟
في الحقيقة السيد رئيس الحكومة أعلن انه لن يكون اي تردد في القرار، ومن حمل سلاحه ضد المواطن التونسي هو عدو للتونسيين ولا يمكن التسامح معه، هذه الظاهرة جديدة في تونس، وقتل التونسي للتونسي لن يغفر لمن يسببه، كلنا مسلمون ولا احد يزايد على الآخر في الدين، وبالتالي لا تراجع ولا تردد في محاربة من يقتلون إخوانهم باسم الدين، ولا باسم الجهاد ولا بأي اسم آخر.
تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أعلن عدم وجود أية علاقة لأحداث جبل الشعانبي بالتنظيم، ما تعليق الحكومة على هذه التصريحات وما قراءتكم للتوقيت الذي اختاره التنظيم الإرهابي؟
من جملة المعطيات التي قدمها لنا وزير الداخلية هو أن تنظيم أنصار الشريعة أراد أن يتقرب من تنظيم القاعدة ويكسب وده، وتنظيم القاعدة بين عدم وجود أية علاقة له بما يحدث بتونس أو هذه العناصر، وهو ما يبين أن الظاهرة محدودة وليس لها امتدادات، وباذن الله قواتنا قادرة على تطويقها وأنا مطمئن أن الظاهرة يمكن تطويقها في المكان والزمان.. حتى اغتيالات الشعانبي تدخل في إطار الاغتيالات السياسية.
لنختم بتوقعاتكم وخطتكم المستقبلية في المجال السياحي؟
تونس تسير في طريق بناء وطن يحترم فيه التونسي أخاه التونسي دون تجاوز الخطوط الحمراء في استعمال العنف أو التعدي على المواطنين، والسياحة هي داعم في المسار لأنها مهمة من الناحية الاقتصادية تفتح عديد المناصب، كذلك هي داعم لأنها قناة انفتاح على العالم وتحمينا من أي نوع من التطرف من اليمين أو اليسار، أما عن الخطة فهي برنامج متواصل لمخطط 2010 قمنا بتحيينه ومواصلة العمل، ونعمل حاليا على منح صلاحية تسيير الإستراتيجية السياحية التونسية لمكتب دراسات يواصل تطوير القطاع الذي نسعى لأن يكون متواصلا وغير مرتبط بمجيء وزير أو ذهابه.