-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من دفتر رمضان

مروان ناصح
  • 1861
  • 1
من دفتر رمضان

-1-كل عام وأنتم بخير.. و”صح صيامكم” كما يقول الإخوة الجزائريون، وهم يرددونها فيما بينهم متباشرين بقدوم رمضان الكريم.. ولصديقنا “رمضان” دفتر خاص من الذكريات الرمضانية.. يملكه العاملون في الدراما والإعلام.. في كل مكان من دار الإسلام.. وها أنا أقلب دفتر رمضان الساكن في ذاكرتي، العابق بعطر التاريخ والمحبة.. المزدحم بالمواقف الحرجة والطرائف، المضحكة، والتحديات المهنية الصعبة التي ما إن نعبرها نحن – الإعلاميين والدراميين – حتى تغدو حبيبة إلى النفس، أليفة إلى الروح، ثم إنني كثيراً ما أردد مع “المتنبي” في إعلاء شأن الألفة:”خلقت ألوفاً،، لو رجعت إلى الصبا * * * لودعت شيبي موجع القلب باكيا..!!”

 2

ما مرة خرجنا من “خيمة رمضان”، وسباق “المسافات الطويلة” الذي ينبغي على كل منا أن يجتازه في أيام قلائل، من العمل الكثيف، المطلوب انجازه قبل حلول الشهر الكريم.. حتى نجتمع – نحن الإعلاميين والدراميين – لنبحث في أفضل السبل التي تمكننا من بدء الاستعداد لهذا الزائر العظيم، في أسرع وقت، ومنذ الآن.. حتى لا ننام نومة الأرنب.. ثم نستيقظ قبل شهر من قدوم رمضان.. ونبدأ الركض لإنجاز ما يليق به من برامج ومسلسلات.. ثم نتواصى بضرورة الالتزام بمقررات الاجتماع.. و نعقد الاتفاقات.. ونستعيد اللحظات العصيبة التي عشناها لأننا تأخرنا في “تذكر” وجود “شهر رمضان” في الأوقات المناسبة، للعمل من أجله براحة وطمأنينة، وأعصاب هادئة.. حتى لا نقع في الخطأ نفسه مرة أخرى.. ولكن هيهات هيهات.. ذلك أن “عجلة” العمل الإعلامي والدرامي لا تلبث أن تدور كما تشاء هي، لا كما نريد نحن.. ثم يأتي وقت اليقظة المتأخرة المتكررة.. ليبدأ الركض في ذلك السباق من جديد.. ولنكتشف دائماً أننا لا نملك وقتاً حتى لنردد مع أنفسنا ذلك القول المأثور:

 من شبَّ على شيء شاب عليه..!!

 .

3

وفي صفحة من “دفتري” الخاص لشهر رمضان الكريم، اقرأ تعليقاً كتبته بعد خروجي من أحد الاجتماعات “المهنية” المخصصة لبرامج رمضان: لم ألاحظ في قائمة المسلسلات الدرامية لهذا الشهر الفضيل، أيّ وجود لعمل تاريخي.. فكيف يكون ذلك، و”رمضان” هو شهر “التاريخ”.. وهل أستطيع أن أتصور شهر رمضان على الشاشات العربية والإسلامية، بلا مسلسل تاريخي إسلامي؟!! وهل يقبل منّا صديقنا العظيم رمضان هذا الإخلال الفادح بشروط الصداقة “الصادقة”..؟!

 .

4

وفي صفحة تالية من ذلك الدفتر:

لست أدري كيف كان شهر “رمضان” المبارك يمر على الناس، قبل عصر “التلفزيون”.. وزمن “الدراما” الطويلة التي أصبحت تصنع خصيصاً في ثلاثين حلقة، مواكبةً لأيام الشهر الثلاثين..؟؟ لقد تحول هذا الشهر الكريم إلى مهرجان “فني” شعبي.. تموّله الإعلانات و”تنتعش” فيه القنوات التلفزيونية.. وتتعلق العيون فيه بالشاشات ليل نهار..!!

 .

5

ومن دفتري الخاص بشهر رمضان الكريم، أقرأ:

ها نحن نسمع مع الأيام الأولى لمهرجان رمضان أصوات التذمر ذاتها، من كثرة الأعمال التي تعرض على الشاشات التلفزيونية.. ومن أساليب الدعاية وجذب “الزبائن” التي تتبارى فيها المحطات.. وترتفع في الصحافة علامات الاستنكار والتعجب، من سوء التنسيق في الأقنية الفضائية المتكاثرة، في الأراضي البور، وفي السماوات المفتوحة، من حيث تضارب مواعيد بث كثير من الأعمال الدرامية المحببة إلى هذا الفريق، أو ذاك، من المشاهدين، وقبل كل ذلك، وصلت حرارة الصراع بين الفنانين والمنتجين إلى الأوج، بغية الاستئثار بأوقات الذروة لصالح أعمالهم المتسابقة، كما وصلت الحيرة والحرج بالقائمين على إدارة القنوات التلفزيونية إلى قمة التوتر، وحرق الأعصاب، تحت ضغط هؤلاء وأولئك، ومطالبهم المتناقضة واللا معقولة..!!

وفي غمرة هذه الأجواء المشحونة، قابلت أحد أصدقائي المنهمكين في لجان المشاهدة والرقابة، وكان لشدة انهماكه في هموم الدراما الرمضانية يحدثني بسرعة واقتضاب، مثل من يحدثك وهو يركب دراجة، ويفرض عليك أن تهرول إلى جانبه بساقيك وأفكارك، وراح يلقي عليّ بملاحظات مكثفة وعامة حول الأعمال التي شاهدها كرقيب لهذا الموسم، فقال: إن الأعمال السورية قد حققت بمجملها ارتقاء في المستوى قياساً إلى السنة الماضية.. وإن من بين ملاحظاته السلبية القليلة نسبياً أن نرى تشابهاً مقلقاً بين المسلسلات التي تنتمي إلى محور “الأعمال البيئية”.. ورحت اطمئنه وأنا اهرول محاولاً اللحاق بدراجته، قائلاً: اعتقد أن ما تدعوه أنت تشابهاً إنما ينحصر في العناصر التي يدعوها المناطقة حدود الهوية.. أي أن العناصر المتشابهة التي لاحظتها في تلك الأعمال هي التي تدعم مفهوم البيئة فيها.. وأننا لو رفعنا هذه العناصر “البيئية” أو غيبناها لأصبح من الواجب أن نختار لها اسماً آخر لا علاقة له “بالدراما البيئية”..!!

ولم أسمع من راكب الدراجة كلمة واحدة، تشعرني بأنه تقبل مني مرافعتي هذه ضد هذا “التشابه” المزعوم، ولكنه لم يصبر طويلاً حتى رد عليّ معلقاً بلؤم:

– التشابه الذي قصدته يا صاحبي هو من ذلك النوع الذي لخصه لنا أحد الأدباء الكبار بأن: (الإنسان يقف تحت “الدوش” عارياً.. ويرتدي بعض ملابسه بالحمام.. وملابس أخرى في البيت.. وثياباً غيرها في الشارع.. وملابس غير تلك للرياضة.. مع أنه هو الشخص نفسه..)!! وهنا توقفت أنا عن الهرولة.. وركن هو دراجته قرب إحدى جزر المونتاج، ليتابع المشاهدة..!!

 .

6

 

كل عام وأنتم بخير.. وأهلاً بك صديقي وصديق الجميع رمضان” الكريم. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • حنان حناني

    لك رؤية نافذة في النقد الدرامي ويكاد لا يفوتني مقال لك الا وقراته حبا في الدراما السورية والتي نفتقدها اشد الافتقاد نعم ليس بعيدا وزوجي قد سالني قبل حلول رمضان هل هناك افلام دينية او تاريخية يا عزيزتي هذا العام في رمضان وربما جهلي لعدم وجود اي اعلان عن ذلك واندهاشي كان ابلغ اجابة