-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من غشنا ليس منا !

جمال لعلامي
  • 4747
  • 14
من غشنا ليس منا !

قصة الغشّ والغشاشين، تعود كلما عادت البكالوريا، وقد دخل أساتذة وحرّاس ومسؤولو مراكز انتخابات وأيضا تلاميذ، في قفص الاتهمام، ضمن قائمة المتورطين والمتواطئين في إخضاع هذه الشهادة إلى النصب والاحتيال.. لكن يجب العدل في توزيع شبهة الغش توزيعا عادلا بين القطاعات، حتى لا يُظلم أيّ طرف أكثر من الطرف الآخر، وحتى لا تـُختزل “مهنة غشاش” في المترشحين للبكالوريا وغيرها من الشهادات!

الغشّ هو تهمة لصيقة بالعمليات الانتخابية، فقد لاحقت شبهة التزوير البرلمان المنتخب قي تشريعيات العاشر ماي، واتهمت بعض الأحزاب “الفائزة” والخاسرة، الإدارة بتزوير النتائج وتغيير الأرقام والتلاعب بإرادة الـ43 بالمائة التي انتخبت واختارت نوابها!

الغشّ هو تهمة تطارد المشاريع السكنية والإنجازات، فقد فضح زلزال 2003 بالعاصمة وبومرداس، مقاولين أنجزوا بنايات الموت، من خلال سرقة كميات الإسمنت والحديد، والتلاعب من خلال ذلك، بأرواح الأبرياء والعزل، ممّن راحوا ضحية مقاولات الموت، وإن كان القضاء والقدر أقوى منها!

الغش يتحوّل إلى وظيفة خلال رمضان، شهر الرحمة، حيث يفرّخ ويتكاثر التجار عديمو الذمة، فيرفعون الأسعار خارج القانون والأخلاق، ويسوّقون سلعا مسمومة وأخرى منتهية الصلاحية، ولا يهمهم إن انتهى الغشّ بإبادة جماعية، وإنـّما المهم هو ملء الجيوب بالمال الحرام في شهر التوبة والغفران!

الغشّ كان أيضا تهمة موجهة إلى عدد من الوزراء، فقد اتهمهم الرئيس بوتفليقة، بالكذب عليه وتضليله وتغليطه بأرقام غير صحيحة، وهو ما ورط هؤلاء من “أصحاب المعالي” في تعطيل البرنامج الرئاسي ووأد المشاريع الشعبية، التي انتظرها الزوالية كثيرا، علّها تنفـّس عنهم كربتهم مع معاناتهم اليومية والشهرية والسنوية!

الغش لاحق قفة رمضان ومنح البطالين والمعوقين والمتقاعدين والمعوزين ومنحة التمدرس والمجاهدين، حيث صنع الغش مجاهدين مزيفين ومعوقين مضروبين ومعوزين مغشوشين، وهذا هو الغشّ الاحترافي والمهني، الذي أفرغ جيوب الشعب والدولة!

الغشّ صار رفيقا في البنوك والمطارات والموانئ والحدود، فقد تحولت الرشوة و”التشيبا” والعمولة، إلى عمليات غير قانونية تكرّس منطق الغشّ لتمرير سلع دون جمركة وتقنين تهريب مواد غير مصرّح بها، والغش في التصريح الجمركي وفي طبيعة ما تحويه الحاويات القادمة أحيانا من معاقل مشبوهة وأخرى مجهولة!

الغشّ ضرب أيضا أعناق الوثائق الرسمية، فقد شكلت عصابات محترفة وشبكات وطنية ودولية، إدارات ووزارات موازية، تـُصدر وثائق مغشوشة، بينها شهادات مدرسية وجامعية وديبلومات نهاية الدراسة وشهادات الميلاد والوفاة والإقامة ورخص السياقة ومختلف الجنسيات والتأشيرات!

الغش اخترع كذلك عمليات انتحال الصفة، فقد ظهر للوجود محترفون ينتحلون صفة ضباط وقضاة وصحفيين وأبناء وزوجات مسؤولين ووزراء وشخصيات عمومية، هدفهم من ذلك، إبرام صفقات مشبوهة وممارسة النهب والسلب والكذب والنصب والاحتيال!

..إذن، الغش ليس اختراعا من اختراعات البكالوريا، وإنـّما هو ظاهرة انتشرت وتفشت، وعلينا جميعا، سلطة ومعارضة وحكومة وأحزاب ومساجد ومدرسة وجامعة ومجتمع وصحافة، محاربتها بالتي هي أحسن، فمن غشنا ليس منـّا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • SINCERITA

    الاخ الكريم مواضيعك تزعجني
    كن صحفيا مخلصا ومنصفا

  • بلقاسم

    اعتقد ان هذه الافة موجودة منذ ان عرفت الجزائر استقلالها بل اكثر من ذالك حتى اثناء الاستعمار البغيض لبلدنا والجديد في هذا اننا ولله الحمد اصبحنا نتناول هذه الافات بالنقاش ونعرف المضار التي الحقت بالمجتمع ونحاول القضاء عليها وهنا مربط الفرص لا بد ان تتوفر النية الصادقة عندنا لوضع حدا لها وفي جميع مناحي الحياة

  • أحمد مريوش

    يا أخي جمال تتكلم عن الغش و تقول من غشنا ليس منا ، هذا جميل جدا ، ولكن الغش في الميزان أو في الصندوق أو في الكلمة أو في النصيحة ، الغش في التكوين ، الغش في الإمتحانات حتى على المستوى الجامعي أو الغش في الإبتعاد على قول الحقبقة ، وهناك الكثير من الغشاشين بيننا و يعرفهم حتى تلميذ المدرسة الإبتدائية ، و لكن ما باليد حيلة هم الرابحون اليوم و الخاسرون غدا أمام محكمة الله ، فلو قمنا بصبر الآراء حوا ظاهرة الغش في الجزائر لألفنا المجلدات الضخمة ، ترى ما هو البديل ، ببساطة تقوية المرجعية الدينية

  • fal

    لم تدكر غش الصحفيين الدين يبرؤون الضالم ويجلدون الضحية من المسؤول عن تحويل شعب مجاهد كان رمزا للتضحية الى شعب غشاش اضن ان امثالك جزء من المشكلة

  • ayoub

    الغش الذي لم تذكره و اتمنى انك لم تتنساه هو الغش في كتابة التاريخ

  • بدون اسم

    ادا وجدت رب الدار على الطبل ضاربه فلا تلمن الصبيان فى حالت الرقص مادا تنتظر كمل من عقلك

  • sadmad

    اسمعوا لهذا الامام...وعليكم السلام.

  • محمد مشيد

    الغش انتشر في المجتمع وفي كل الميادين انتشر في انجاز المشاريع انتشر في اعداد الوثائق للملفات انتشر في الانتخابات انتشر في التصريحات الرسمية انتشر في القضاء لذلك كيف لا يمتد للتعليم

  • amar chaix

    il as le riseu

  • hassiba

    للاسف هذه هي حالنا يا استاذ لقد اصبح الغش عامل مشترك في مختلف مجالات حياتنا الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و حتي الدينية... اما عن فكرة الاتحاد من اجل مكافحة هذه الظاهرة هي فكرة ممتازة ولكن لمن تحكي زابورك يا داود???

  • بدون اسم

    السلام عليكم . من غشنا فليس منا يعني ما كالاه تعتبر نفسك من أمة محمد يا من تغش صلوا عليه و سلموا تسليما الغش موجود من الابتدائي ال ما فوق فوق الفوق نموت و ما نغشش على الأقل عندما أحاسب لن يتبرء مني خير خلق الله لأنني امتتلت لقوله من غشنا فليس منا نصيحة لكل واحد ابتعدوا عن الغش و حاربوه . سلام

  • محمد العربي

    هذا المقال كذلك يعتبر ضربا من ضروب الغش لأنه يضلل و يغطي على الحقيقة و يتزلف و يداهن . التزوير والغش منبته قمة هرم السلطة ومنه تفرعت كل أنواع الغش و به اقتدى و على نهجه سار الغشاشون واللصوص من كبرائهم إلى المبتدئين منهم .
    الجكم الذي يبنى على التزوير وعلى تفصيل القوانين والدساتير على المقاس ودوسها عند عدم ملائمتها للحاجة حكم تعيش فيه العصب المتحكمة على المساومات و الابتزاز لحفظ مصالحها وحكم تصبح فيه الأخلاق غريبة غربة صالح في ثمود ويصبح الانفلات الأخلاقي هو الاساس من القمة إلى القاعدة.

  • ليلى

    فعلا فاحت رائحة الغش كل الميادين وتفشت كالوباء وعلى نزهاء الأمة التصدى لهاومحاربتها كل على مستواه بصدق وإخلاص والتوفيق من الله سبحانه وتعالى وهذا أضعف الإيمان حتى نقضى على هذه الظاهرة فلا تحقرن من المعروف شيئا فقليل من الفعالية هيا بادروا ولنبدأ من اليوم ( إن الله لايغيروا ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم) .

  • علي

    نسيت كيف غشنا طاب جنانو .
    أما هو فوق الشبهات بالنسبة لك .