الرأي

من لحيتو بخرلو!

جمال لعلامي
  • 4868
  • 0

لم يعد يمرّ يوم إلا وأعلنت وزارة أو مصلحة معينة، عن زيادات وضرائب ودفوعات جديدة، في قطاعات متعددة، تعوّد المواطن على التعايش معها “باطل”، ويندرج هذا النتف المالي، في إطار اختراعات الحكومة، لمواجهة تداعيات أزمة البترول وتآكل احتياطات الصرف وتضاؤل مخزون “شحيحة” الجزائريين رغم طوارئ التقشف!

لقد أصبحنا نسير ونسيّر أمورنا بمنطق “من لحيتو بخرلو”، ولذلك يتمّ فرض رسوم جديدة ومتجدّدة حتى على “الزبالة” وغيرها من الضرائب التي أنهكت كاهل الموظفين والعمال “المزلوطين”، ولعلّ من الضربات الموجعة إلغاء التقاعد المسبق بسبب الإفلاس الذي يهدّد صندوق “الموتى-قاعدين”، وهاهي أكثر من 20 ضريبة تضرب بقايا الدنانير الناجية في جيوب الزوالية!

قصة استحداث “منحة للدعم”، وإنشاء بطاقية وطنية للمعوزين، هي في الحقيقة تستحق التنفيذ والتشجيع، طالما أنها ستقصي النصابين، وتنهي استفادة محتالين من الإعانات العمومية الموجهة إلى طبقة معوزة تستحق الدعم والرعاية، وإلاّ “كلاها الشرّ” نتيجة انعدام المدخول وانهيار القدرة الشرائية!

الوزراء والنواب والولاة، الذين يُطبقون أوامر الحكومة بشأن التقشف وترشيد النفقات، لم تشملهم إلى أن يثبت العكس، الحرب المفتوحة على التبذير، والدليل حسب عديد الشهادات والاعترافات تلك “الزرد” والمآدب التي تـُقام هنا وهناك، ومواصلة مشاريع “الطروطوارات” التي تلتهم ما تبقى من ملايير!

ليس هناك تناغم بين بعض المسؤولين والمواطنين، ولذلك يرى البعض أن التقشف هو “مزحة” حكومية، ويعتقد آخرون أنها “كذبة أفريل”، ويصنفها البعض الآخر في خانة “التخويف”، وآخرون يشمون فيها رائحة التهويل في إطار “اضربوا على التبن ينسى الشعير”!

الحقيقة أن الواقع يكشف أن “أهدافا سهلة” كانت أولى بوقف التبذير، لكنها إلى اليوم نجت من المقصلة ومازالت تُصرف وتتبنى الترف، ولذلك لم يأخذ الكثير إجراءات التقشف مأخذ الجدّ، رغم أن هذا التقشف هو ضمن ثلاثة جدّهن جدّ وهزلهن جدّ!

حتى وإن شمل التقشّف جيوب “كبار القوم” وضرب صفقات “الشكارة”، فإن صغار المستخدمين والعمال “الكحيانين” هم الذين سيدفعون حصة الضبع والسبع من الفاتورة، ففاقد المليون في المليار، ليس كمن يفقد ربع أجرته التي تساوي أو تقلّ عن الأجر الأدنى المضمون، الذي يضيع أغلبه في الخبز والحليب والنقل وحفاظات الأطفال!

فعلا، “من لحيتو بخرلو”، هو أصلح حلّ وأنجحه، لضرب عصفورين بحجر واحد، وبعدها لا يهمّ الخاسر والرابح، في ضائقة مالية لا يجب أن يكون فيها غالب ومغلوب!

مقالات ذات صلة