من يطفئ الحريق؟
ما يجري اليوم في أكثر من مكان في وطننا العربي وعالمنا الاسلامي هو بمثابة احتراق داخلي واصطفافات مدمرة.. فمن يستطيع أن يمد حبل النجاة إلى الأمة؟ من يستطيع ان يقذف فيها روح الحياة بعد ان كاد اليأس يحيط بها من كل صوب؟ من يستطيع التقدم امامها لدفعها نحو قضاياها الحقيقية؟
في العراق وسوريا واليمن ولبنان حريق في الهشيم يأكل الأخضر واليابس وهو لايتوقف عند حدود هذه البلدان، بل يمتد إلى الجوار وإلى أبعد من الجوار.. فهل نجح الأمريكان في مخططهم بأن يصنعوا من المنطقة فوضى حارقة تضمن تيها وضياعا لا تخرج منه الأمة عقودا طويلة او قرونا مديدة؟ هل نجح المخطط الغربي في حلقته الأخيرة التي طالما تحدث عنها فلاسفته ومنظروه ومستشاروه الأمنيون..؟ ولكن السؤال الأكثر قسوة: هل انطلت علينا اللعبة فاتجهنا لنصبح أدوات المشروع الغربي في أجسادنا وأرضنا ومقدراتنا؟
ما يمكن رؤيته بالعين المجردة الآن ان هناك أقاليم قيد التشكل ودولا جديدة تولد من رحم التقسيم والتمزيق في العراق ثلاثة وفي سورية اربعة وفي اليمن ثلاثة او خمسة وفي السعودية ثلاثة وهكذا.. فهل يكون هذا التقسيم قيد التنفيذ هو آخر مطاف التفسيخ في أمتنا؟ لم يكن لأحد من ثوار الثورة العربية الكبرى ان يتخيل ان بلاد العرب ستتمزق إلى دول اقليمية، ولم يكن لأحد من مؤسسي الدول القطرية ان يتوقع تمزق الدولة الوطنية إلى دول جهوية ومذهبية وقومية.. فهل هناك ما هو اسوأ مما نعيش فيه؟
ان هناك اسوأ بالتأكيد إن لم نتدارك ما يحصل الآن بجهود جبارة تقوم بها قوى ودول وجهات وازنة في الأمة.. ليس معلوما بالضبط ما ينبغي القيام به وليس متوقعا مدى الاستجابة لما يمكن القيام به، ولكن المكوث بالقرفصاء والتفرج المتألم على ما يحصل لأمتنا انما هو بلا شك مشاركة في تدميرها.
ما يحصل في العراق من تجاوزات وجرائم حرب من قبل المليشيات المتنافرة، وما يحصل من حرب إبادة في سوريا لكل عناوين الحياة، وما يحصل لليمن من تدمير وعنف، وما يحصل لعباد الله في معابدهم او الآمنين في بيوتهم انما يعني اننا دخلنا الدوامة في زمن لا حكمة فيه ولا مراعاة لجيرة وأخوة ومصلحة.
ليس المهم الآن تحديد المسئوليات.. المهم الآن ايقاف هذا الاصطفاف الطائفي وهذا العنف الطائفي الذي يشتعل في المنطقة والذي تديره الأدارات الغربية.. المهم الآن خطوات كبيرة في التأكيد على ان الاختلاف المذهبي لا يعني أبدا الصراع الطائفي، وان بينهما مسافة لا حد لها.. المهم الآن ان يتحرك العلماء والسياسيون والمثقفون والاعلاميون إلى اطفاء الحريق، وليظل كل بوجهة نظره وبالالتزام باجتهاده ومذهبه على قاعدة التعايش والتراحم والتفاهم.. تولانا الله برحمته.