-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صغار "الخضر" أسياد العرب ونجاح باهر في العاب المتوسط

مهزلة “الكان” ونكسة فاصلة المونديال أسوأ ذكرى في 2022

صالح سعودي
  • 4078
  • 0
مهزلة “الكان” ونكسة فاصلة المونديال أسوأ ذكرى في 2022
أرشيف

تسير الجماهير الجزائرية نحو توديع سنة 2022 الذي كان قاسيا عليهم بسبب المسار المخيب للمنتخب الوطني بقيادة جمال بلماضي، وهذا بعد مهزلة “الكان” مطلع العام في الكاميرون، حين خرج زملاء محرز من الدور الأول، لتتأزم الأمور أكثر بعد نكسة فاصلة المونديال، ما حرم “الخضر” من التواجد في العرس القطري في سيناريو لم تتقبله الجماهير الجزائرية خاصة وأن المونديال أقيم لأول مرة في بلد عربي، وكانت العناصر الوطنية في موقع جيد للمشاركة فيه لولا طريقة تحكيم غاساما وفاتورة غياب التركيز في اللحظات الأخيرة.
عرفت الرياضة الجزائرية عدة جوانب ايجابية وأخرى سلبية خلفت صدمة وسط الجماهير الجزائرية، ومن بين النواحي الايجابية نجد التتويج المستحق لصغار “الخضر” بكأس العرب على حساب المغرب في الدورة التي جرت في الجزائر، وكذلك النجاح الباهر في تنظيم ألعاب البحر المتوسط بمدينة وهران، ناهيك عن الرقم القياسي لعدد الميداليات المحرزة من طرف الرياضيين الجزائريين، إضافة إلى التأهل الصعب لمنتخب كرة اليد إلى كأس العالم، كما عرفت سنة 2022 وفاة عدة وجوه رياضية بارزة، مثل قرباج وزوبا ولموي ومهداوي وفوزي منصوري وغيرهم، وهذا دون نسيان إرغام شرف الدين عمارة على الاستقالة من رئاسة الفاف تاركا مكانه لزفزاف الذي تم انتخابه بعد منافسة مفتوحة مع عبد الحكيم سرار. فيما واصل شباب بلوزداد سيطرته على مقاليد البطولة الوطنية، بعد تتويجه باللقب للموسم الثالث على التوالي، مع فشل واضح على الصعيد القاري من طرف مختلف الأندية الجزائرية التي مثلتنا في مختلف المنافسات الإفريقية. مع تسجيل تألق نوعي للتحكيم الجزائري في المونديال القطر، بقيادة الحكم الرئيسي مصطفى غربال ومساعديه قوراري وإيتشعلي الذي قرّر الاعتزال مباشرة بعد مباراة استراليا ضد الدانمارك.

مهزلة “الكان” ونكسة فاصلة المونديال أكبر صدمة في بداية العام
إذا كانت الكرة الجزائرية قد ودعت العام 2021 على وقع تتويج المنتخب الوطني المحلي بلقب كأس العرب في الملاعب القطرية تحت قيادة المدرب مجيد بوقرة، فإن بداية العام 2022 كانت مخيبة على جميع الأصعدة، وهذا بعد المشوار المخيب لمحاربي الصحراء الذين مروا جانبا في نهائيات كأس أمم إفريقيا التي جرت بالكاميرون، حيث لم يتسن لأبناء المدرب بلماضي الدفاع عن لقبهم الذي توجوا به صائفة 2019، والأكثر من هذا فقد غادروا المنافسة من الدور الأول مكتفين بنقطة وحيدة ومهازل فنية بالجملة، حيث أن البداية كانت بتعادل أمام سيراليون ثم خسارة مدوية أمام غينيا الاستوائية، وأخيرا استسلام واضح في اللقاء الثالث والأخير أمام فيلة كوت ديفوار، ليغادروا المنافسة بوجه شاحب لا يعكس مقام حامل الكأس الراغب في الدفاع عن تاجه القاري، في سيناريو شبيه إلى حد كبير لما حدث لأبناء الراحل كرمالي في مهزلة زيغنشور 92. وهي الصدمة التي أخلطت حسابات المدرب جمال بلماضي ولاعبيه بعد سلسلة طويلة من النتائج الايجابية المتتالية. وفي الوقت الذي كان الكثير يأمل في التدارك خلال شهر مارس بمناسبة الدور الفاصل المؤهل إلى نهائيات مونديال قطر، إلا أن النهاية لم تكن كما أرادها الجزائريون، وفي الوقت الذي عاد رفقاء سليماني بفوز ثمين من الكاميرون، إلا أنهم لم يحسنوا التفاوض مع متطلبات مباراة الإياب في ملعب تشاكر، فمنوا بخسارة بهدفين مقابل هدف واحد، حيث كان “الخضر” أمام فرصة تاريخية للتأهل، إلا أن طريقة إدارة الحكم غاساما لمجريات المباراة، وكذلك غياب التركيز في اللحظات الأخيرة كلف زملاء مبولحي هدفا قاتلا حرمهم من تأهل كان في المتناول.

ألعاب وهران المتوسطية.. تنظيم عالمي وإنجازات غير مسبوقة
وبعيدا عن مهزلة “الكان” ونكسة فاصلة المونديال التي مني بها المنتخب الوطني لكرة القدم، فقد صنعت الجزائر التميز في منافسة ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي جرت بوهران الصائفة الماضية وسط حضور جماهيري وإنجازات مسبوقة للرياضيين الجزائريين، بدليل احتلال المرتبة الرابعة لأول مرة بمجموع 53 ميدالية منها 20 ميدالية، وراء ايطاليا وتركيا وفرنسا، حيث ساهم في هذا التميز 10 رياضات في المجموع، تتقدمهم رياضة الملاكمة وألعاب القوى (13 ميدالية لكل رياضة منها 5 ذهبيات) ورياضة الكاراتي ب 4 ذهبيات و6 ميداليات في المجموع، وهي إنجازات نوعية مكنت الجزائر من تجاوز عدة بلدان تفوقها من ناحية الإمكانات. ناهيك عن الكثير من المكاسب المحققة من الناحية الفنية والتنظيمية التي أعطت الوجه الإيجابي للجزائر قاريا وإقليميا وحتى عالميا، مثلما أعطى صورة مهمة على قدرة الجزائر في تنظيم تظاهرات رياضية وكروية في المستوى العالي، وفي مقدمة ذلك منافسة كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها الجزائر مرة واحدة منذ استقلال البلاد، كان ذلك ربيع العام 1990. وهو الأمر الذي فتح الآفاق واسعة للتنافس على كسب ورقة تنظيم نسخة 2025 من منافسة كأس إفريقيا للأمم، بدليل إيداع الجزائر لملفها وسط أجواء تبعث على التفاؤل لكسب هذا الرهان، تزامنا مع الانتهاء من أشغال بناء عدة ملاعب جديدة وراقية، يتقدمهم ملعب وهران الذي أطلق عليه اسم الدولي السابق ميلود هدفي، وملعب براقي الذي أصبح يحمل اسم الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، مع إعادة تهيئة ملعب الشهيد حملاوي بقسنطينة، وملعب 19 ماي بعنابة اللذان سيكونان جاهزين رفقة ملاعب أخرى لاحتضان كأس إفريقيا للمحليين مطلع العام 2023.

صغار “الخضر” أسياد العرب على حساب المغرب
من جانب آخر، عرف شهر سبتمبر الماضي تألق المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة بعد تتويجه بكأس العرب للناشئين لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، وهذا بعد فوزهم في النهائي على حساب المغرب بركلات الترجيح، وهو انجاز إقليمي نوعي للمنتخبات الشبانية يأتي بعد سنوات من المتاعب التي واجهتها هذه الفئة، مثلما أعاد إلى الواجهة اللقب القاري لمنتخب الأواسط نهاية السبعينيات، ما مكنهم حينها من المشاركة في مونديال 79. وما يحسب على أبناء المدرب رزقي رمان هو رد فعلهم الذي كان ايجابيا، بدليل أنهم كانوا متأخرين في النتيجة، قبل أن يوقعوا هدف التعادل في آخر أنفاس الوقت الرسمي، ما جعلهم يقلبون الموازين لصالحهم ويجرون المنافس إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لصغار “الخضر” محققين انجازا إقليميا نوعيا، وهو ثاني انجاز من هذا النوع للجزائر هذا العام بعد تتويج المنتخب المحلي بكأس العرب بقطر نهاية العام الماضي، متجاوزا أفضل المنتخبات العربية مثل المغرب وقطر والبقية، وهو ذات النهج الذي سار عليه منتخب أقل من 17 سنة الذي أنهى الدور الأول ب 10 أهداف كاملة، ليتفاوض من موقع جيد مع الأدوار الإقصائية، حين أزاح منتخبات تونس والسعودية وأخيرا المغرب. تتويج بقدر ما أعاد الأمل للفئات الشبانية بقدر ما سمح أيضا بمحو المسيرة المخيبة لمنتخب الأواسط الذي شارك في ألعاب البحر المتوسط بوهران وخرج من الدور الأول، في مجموعة ضمت كلا من فرنسا والمغرب وإسبانيا.

فضية العداء سجادي.. حصيلة مشاركة الجزائر في بطولة العالم
وكانت الجزائر خلال الصائفة الماضية على موعد مع المشاركة في بطولة العالم لألعاب القوى بـ “أوريغون” الأمريكية، حيث اقتصرت الإنجازات الملموسة على ميدالية واحدة فضية أحرزها العداء جمال سجادي، ما جعل الجزائر تدون اسمها في بطولة العالم لألعاب، بعدما دونت اسمها في لائحة الترتيب النهائي، وبالضبط في المركز 33، وهو انجاز صنفه في خانة الشجرة التي تغطي الغابة، خاصة في مثل هذا المستوى العالي الذي عرف تألق عدائين قلائل منذ التسعينيات، مثل مرسلي وبولمرقة وجبير ومخلوفي، ما طرح الكثير من التساؤلات بخصوص اقتصار مجال التألق على عدائين قلائل تكون مهمتهم الأساسية حفظ ماء الوجه، وهو الأمر الذي وقف عليه الكثير منذ بروز العاب القوى في هذا المستوى خلال التسعينيات. في المقابل، حقق المنتخب الوطني لكرة اليد تأهلا صعبا ومهما إلى نهائيات كأس العالم المرتقبة مطلع السنة المقبلة، إلا أن هذا الانجاز لا يخفي حجم الأزمة العميقة التي تعيشها الكرة الصغيرة في بلادنا، وفي مقدمة ذلك منتخبها الأول الذي مر جانبا في كأس أمم إفريقيا بمصر، حين عجز عن منافسة بقية المنتخبات الطموحة على اللقب القاري، ما جعله يكتفي بحفظ ماء الوجه بتأشيرة المونديال الخامسة، حين توقف مشواره في الدور ربع النهائي.

زفزاف يخلف عمارة على رأس “الفاف” وبلوزداد بطلا للمرة الثالثة
وبالعودة إلى كرة القدم، فقد كانت رئاسة الفاف عرضة للتغيير، بعدما أرغم شرف الدين عمارة على تقديم استقالته عقب خروج المنتخب الوطني من الدور الأول لـ”الكان”، وكذلك الفشل في التأهل إلى نهائيات كأس العالم بقطر. وقد خلفه زفزاف الذي تم انتخابه شهر جويلية الماضي بعد منافسة حادة مع الدولي السابق عبد الحكيم سرار.
وبذلك يكون جهيد زفزاف الرئيس رقم 29 للاتحادية الجزائرية لكرة القدم الذي تولى المهمة في ظروف استثنائية بسبب مخلفات الإقصاء من التأهل إلى مونديال قطر وكذلك الأزمات العميقة التي تمر بها البطولة الوطنية من الناحية الفنية والتسييرية، ناهيك عن افتقاد الكرة الجزائرية إلى ممثلين على صعيد “الكاف” و”الفيفا”، ما جعلها تذهب ضحية لعبة الكواليس وممارسات جماعات أشبه بالعصابة باتت تفرض منطقها في تسيير شؤون الكرة الإفريقية بالخصوص. أما على صعيد البطولة، فقد فرض شباب بلوزداد منطقه للموسم الثالث على التوالي، متسيدا أندية حظيرة الكبار، ما جعله يعيد بريق شباب بلكور أيام زمان، بناء على العمل القائم من الناحية الفنية والإدارية، حدث ذلك في الوقت الذي عجزت الأندية المشاركة في المنافسات القارية في الذهاب بعيدا، ما حال دون التتويج بألقاب في هذا الجانب، في الوقت الذي تعانى عدة أندية معروفة بماضيها النوعي، على غرار شبيبة القبائل وبأقل حدة وفاق سطيف.

قرباج ولموي وزوبا ومهداوي.. وجوه كروية بارزة غادرتنا
وشهدت سنة 2022 رحيل وجوه كروية ورياضية بارزة مشهود لها بالتميز والعطاء والسمعة الطيبة فوق الميدان وخارجه، حيث كان آخرهم محفوظ قرباج الذي توفي بعد معاناة مع المرض، وهو الذي ترك بصمة ايجابية حين ترأس شباب بلوزداد قبل أن يتم انتخابه رئيسا للرابطة الوطنية المحترفة لعدة سنوات، كما شهد هذا العام وفاة 3 مدربين سبق لهم أن أشرفوا على العارضة الفنية للمنتخب الوطني وأندية معروفة في الوطن والخارج، ويتعلق الأمر بكمال لموي الذي توفي مطلع شهر جانفي، وهو الذي حمل ألوان “الخضر” كلاعب في الستينيات، ودرب مولودية الجزائر والمنتخب الوطني وخاض تجربة مهمة في الدوري الليبي، كما توفي عبد الحميد زوبا الذي سبق له أن لعب مع فريق جبهة التحرير الوطني، وتوج بكاس إفريقيا للأندية البطلة مع مولودية الجزائر منتصف السبعينيات، ناهيك عن إشرافه على المنتخب الوطني في عدة مناسبات، والكلام ينطبق على عبد الرحمان مهداوي الذي ترك بصمته في البطولة الوطنية، وأشرف على “الخضر” خلال فترة التسعينيات.
كما فقدت الكرة الجزائرية المجاهد ولاعب جبهة التحرير الوطني عبد الكريم كروم الذي ترك بصمته في الملاعب الجزائرية بألوان مولودية سعيدة.
وشهر شهر جانفي وفاة الصحفي الرياضي عدلان شويعل إثر سكتة قلبية، مثلما فقدت الكرة البلعباسية المدرب والدولي السابق عبد الجيلالي الذي كان وراء تتويج أبناء المكرة بكأس الجزائر مطلع التسعينيات.
وتوفي أيضا المدرب البولوني زيفوتكو الذي ارتبك اسمه بشبيبة القبائل خلال الثمانينيات ومطلع التسعينيات، حيث توفي عن عمر ناهز 101 سنة، كما رحل الحكم الدولي السابق عمار قوطاري، وفقدت الكرة الجزائرية أيضا الدولي السابق فوزي منصوري الذي يعد واحد من أبرز ركائز المنتخب الوطني في الثمانينيات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!