موجة غضب بالوادي عقب حبس عون إداري
تجمع صبيحة الثلاثاء، عدد من موظفي دائرة الوادي، وبعض مستخدمي الإدارة العمومية، ومجموعة أخرى من المواطنين المتضامنين مع عون حفظ البيانات بدائرة الوادي، المدعو محمد.ب، الذي أودع الأسبوع الماضي الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق، أين نُظموا وقفة سلمية أمام مقر مجلس قضاء الوادي، للتعبير عن تضامنهم مع الموظف البسيط الموقوف على ذمة التحقيق، فيما أطلق سراح رئيس الدائرة الذي بقي تحت الرقابة القضائية، في قضية تزوير وثائق ومستندات رسمية.
دعت نقابة ”السناباب” قبل أيام إلى الوقفة السلمية التضامنية مع الموقوف، وأشعرت بذلك والي الولاية، بعد موجة الغضب والسخط التي عمت جميع أرجاء مدينة الوادي، وأخذت حيزا كبيرا على موقع التواصل الإجتماعي، بين مُرحب بفتح التحقيقات في ملفات الفساد التي تنخر الولاية، ومُطالب بعدم التدخل في عمل القضاء والتأثير عليه من طرف السلطات التنفيذية، لاسيما بعد إطلاق سراح رئيس الدائرة في قضية التزوير، وإبقائه فقط تحت الرقابة القضائية، فيما أودع موظف بسيط في الدائرة الحبس المؤقت على ذمة التحقيق في قضية الحال.
وكشفت مصادر مُطلعة، أن القضية المُتابع بها رئيس دائرة الوادي، وعون حفظ البيانات سالف الذكر، وموظف آخر يشتغل في عقود ما قبل التشغيل، كانت محل تحقيق ابتدائي منذ عدة أشهر، وتتعلق بشبهات تزوير وثائق ومخططات رُسم عليها مسار مسالك فلاحية استفادت منها بلدية الوادي، حيث قامت هذه الأخيرة ببرمجة جزء من المسالك بالمحيط الفلاحي بوحميد، وأدرجت أسماء الفلاحين من ذوي النفوذ الذين سيمر المسلك الفلاحي بالقرب من مزارعهم.
وبعد إرسال مصالح بلدية الوادي، ملف المسلك الفلاحي ومساره، إلى دائرة الوادي، من أجل المصادقة عليه من طرف الوصاية، كي تقوم الدائرة بدورها بإرسال ذات الملف للولاية ومديرية المصالح الفلاحية صاحبة مشاريع لإنجاز المسالك الفلاحية كما أقره المجلس البلدي، حيث وقع تغيير في مسار المسالك على مستوى الدائرة دون العودة للمجلس البلدي، وهو ما اعتبر تزويرا لمسار المسلك التي بقيت في نفس المحيط الفلاحي ”بوحميد”، غير أن أسماء الفلاحين الذين اختارهم المجلس البلدي في البداية لتمر المسالك بالقرب من مزارعهم تم استبدالهم بآخرين في نفس المحيط، ليتغير بذلك مسار المسلك الفلاحي، وهو ما دفع لتحريك دعوى قضائية.
ولم يستوعب الشارع المحلي، إجراء إيقاف عون حفظ البيانات على ذمة التحقيق، الذي إعتبروه مجرد موظف بسيط مُهمته هي تنفيذ أوامر مرؤوسيه فقط، فيما أطلق سراح المسؤول وإبقائه تحت الرقابة القضائية فقط، وهو ما أدخل الشك والريبة حول احتمال ممارسة بعض الضغوطات على القضاء، وهو الأمر الذي رفضه الشارع المحلي جملة وتفصيلا، أين طالبوا باستقلال القضاء وعدالته في معالجة الملفات وقضايا الفساد، لاسيما بعد رواج وثيقة رخصة إجازة لعون حفظ البيانات الموقُوف، على موقع التواصل الإجتماعي، يُقال بأنه كان في إجازة يوم وقوع التزوير في ملف المسالك الفلاحية، بالإضافة لوثيقة إدارية أخرى، تُبين بأن الموقوف، سبق له وأن رفض الاستجابة للنظر في بعض الملفات، المتعلقة بالمحلات، الاستصلاح الفلاحي، والبناء الهش وغيرها، حيث برر ذلك في ذات الوثيقة التي تحمل عنوان ”استفسار” موقعة من طرف رئيس الدائرة، بأنه غير مُكلف رسميا بهذه الملفات الثقيلة، وأن معالجته لها تعتبر غير قانونية.
تجدر الإشارة أن قاضي التحقيق بمحكمة الوادي، أفرج صبيحة أمس على عون حفظ البيانات بدائرة الوادي، فيما طالب العديد من المواطنين، بتوسيع دائرة التحقيق في قضية الحال، لكشف المعايير التي اعتمدها المجلس البلدي في رسم المسار الأول للمسالك الفلاحية، ومدى مطابقتها للتشريعات والقوانين والتقنيات الفلاحية المعمول بها، بالإضافة للتحقيق في الشخصيات والفلاحين الذين رُسمت لهم المسالك لتمر بالقرب من مزارعهم.