موسم الهجرة إلى البطون؟
كلما عاد شهر رمضان ازداد عدد الفقراء في الجزائر وارتفعت تكلفة “قفته” وكأن الـ 11شهرا من السنة أفضل وأرحم منه؟، فلماذا نسميه شهر الرحمة وهو الشهر الذي يفقد التاجر فيه الرحمة ويفقد فيه العقل توازنه بعد هجوم الفكر البطني والجيبي عليه.
حكومة في كومة
إذا كان التجار الصغار في الجزائر يراهنون على شهر “الاستهلاك” لنهب جيوب الصائمين فإن التجار الحقيقيين يحتالون على حكومتهم لتسويق السلع الكاسدة لديهم مثل اللحوم والمصبرات والفواكه الجافة والمكسرات والحلويات، فالتقارير التجارية تشير إلى أن دخول فرنسا من شهر رمضان لدى المهاجرين سيتجاوز 350 مليون يورو، ولكنها لا تشير إلى مداخيل الاستيراد التي تجلبها من “حكومة في كومة”.
الغرب منهمك في كيفية تفادي رياح الأزمة الاقتصادية بالاستفادة من شهر المستهلكين لأن المسلمين دخلوا موسم الهجرة إلى البطون.
مظاهر رمضان في الجزائر تبدأ من التحاق الحكومة بأهل الكهف إلى تحويل المتاجر إلى ورشات للزلابية وقلب اللوز(قلب الكاوكاو)، والأرصفة لأسواق الحشيش والحمص والطرقات إلى أسواق للمطلوع.
أما اللعبة المفضلة لدى الجميع فهي “الطومبولا” لربح سيارة أو شقة بهدف تحفيز المشاهد على متابعة برامج القناة أو القارئ على شراء الجريدة أو المستهلك للمشروبات أو المواد الاستهلاكية (زيت، منظف، مشتقات الحليب) على شراء منتجاته سعيا إلى نهب جيب المواطن والكل يلتقي في المساجد لأداء التراويح؟.
صحيح أن هذا الشهر يؤدي دورا مهما في جمع الأسرة أو العائلة على مائدة الإفطار. وصحيح أنه يحول الليل إلى نهار والنهار إلى ليل، وصحيح أنه يوفر أجواء للسياحة الليلية ولكن كل هذه الخصائل تموت ليلة عيد الفطر، إننا نعيش شهرا من الأفراح والتبذير مقابل 11 شهرا من الجمود والركود والملل، فمن يتحمل المسؤولية المواطن أم الحكومة؟.
صحيح أن الأسواق تمتلئ بالمواطنين وبالمشاكل والزحمة والهرج والمرج، وصحيح أن مصالح المواطنين تهمل والملفات تؤجل إلى ما بعد رمضان، غير أن مجيء هذا الشهر متزامنا مع حر الصيف وهروب المواطنين نحو الشواطئ قد يثير جدلا دينيا عقيما.
في انتظار فرانسوا هولاند
الحكومات الجزائرية أصبح هم وزرائها التنافس على التباهي بعدد مطاعم الرحمة وقفة رمضان، أما أحزابها فتترقب التغيير أو تعويض الوزراء المقالين، في حين أن هم الرئاسة التحضير لزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بينما الرئيس في انتظار تقارير وزرائه التي خصص لها جلسات رمضانية على الطريقة الحسانية، ولأن الرطوبة العالية في رمضان لم تمكن سونالغاز من توفير الكهرباء للمواطن فقد استعانت بشركة اسبانية لتنظيف (صحون الضغط العالي) بطائرات مروحية بعد أن كانت تنظفها بالشاحنات ذات الروافع.
واهتمت القنوات الفضائية الجزائرية والعربية بالمنافسة على تقديم المسلسلات والأفلام والبرامج الدينية، ومن المفارقات أن المنقبات أنشئت لهن قناة ماريا (القبطية) حتى يثرن انتباه المشاهدين، وتصوروا معي منقبة تعمل صحفية ومصورة ومخرجة وممثلة ومذيعة ومنشطة بلون واحد (أسود في أسود) ألا يثير هذا جدلا جديدا حول دور الصورة في التأثير على المواطنين.
بعض المسلسلات بدأت تثير الجدل قبل عرضها والبعض الآخر سيثار الجدل حولها أثناء العرض، لكن هناك حقائق لابد من التوقف عندها وهي تراجع المسلسلات العربية مقابل هجوم المسلسلات التركية والإيرانية بعد توقف الإنتاج السوري، والمبررات ليست مرتبطة بنقص الإنتاج العربي وإنما بتراجع مضامينه وعدم مسايرته للواقع.