-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مَلَكة تحديد المواقع الإستراتيجية

مَلَكة تحديد المواقع الإستراتيجية
ح.م
تعبيرية

أدبياتُ الدمقرطة التي سبقت الثورات العربية وصاحبتها تعاود الظهور من جديد بعدما فشلت كل التجارب التي تولَّت الحكم في هذه البلدان الثائرة. لا يبحث هؤلاء المنظِّرون الوطنيون والإسلاميون عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى أزمات مستحكمة بقدر ما يبحثون عن تدوير التجربة ومن ثمّ مخرجاتها الفاشلة.

مراجعاتٌ لا بدَّ منها
بغضِّ النظر عن الظلم الذي لحق الخلّص من أبناء الأمة في سعيهم لخدمتها، إلا أن ضلالات السياسة الغربية المنسوخة كما هي إلى أوطننا العربية المسلمة لا تزال تسيطر على عقول هؤلاء السادة، الذين كان عليهم أن يتقوا الله ويتوبوا إليه، ويعودوا إلى تعاليم الله المرسلة إلى الناس كافة، كيما يقيموا الحق الذي أنزل على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم كاملا غير منقوص، فمن هنالك فقط تبدأ الطريق السالكة، ولسنا مكلفين بتسويق بضائع الغربيين في بلداننا، وليتها كانت ناجحة في بلدانهم.

هنالك من المؤثرين إعلاميا من يسعى بالفتنة بين المسلمين ولا أدب لهم مع الصحابة الكرام، يذكرون خلافهم ولا يترضُّون عنهم، وكأنهم يتحدّثون عن حسني مبارك والحزب الوطني والتوريث .هذه قضية تحتاج إلى مؤمنين بأفضلية الصحابة وبأن خلافهم كان اجتهادا شرعيا ولم يكُ مكايدة سياسية، ومن مقتضيات الخلاف التدافع، وقد حدثت تجاوزاتٌ هي من طبيعة البشر، ثم استقر الحكم على ما استقر عليه، ولو كان على الطريقة الراشدية لكان أفضل. ولكن الأقدار شاءت أن تؤتي الملكَ بني أمية، ليؤسسوا دولة قوية ربما كانت الأقوى على الإطلاق في تاريخ الإسلام.

تهارشُ السياسيين المصريين الفاشلين على وضعية مزرية كالميتة تعيشها بلادهم لا تفيد الأمة في شيء، النظام المصري الحالي هو امتدادٌ للنظام السابق ولا يوجد فرقٌ جوهري بينهما، فلا سعر الطاقة المدعم ولا تهاوي الجنيه المصري ما يؤثر على المصريين “الغلابة”. الفساد والإقطاعية والاستئثار بالثروة، هو أسُّ المعضلة المصرية، ولكي يتجاوز شعبنا في أرض الكنانة أزمته يلزمه بناء منظومة عيش متكامل بين الدنيوي والأخروي على أسس يقيمها علماء أتقياء.
هنالك من المؤثرين إعلاميا من يسعى بالفتنة بين المسلمين ولا أدب لهم مع الصحابة الكرام، يذكرون خلافهم ولا يترضُّون عنهم، وكأنهم يتحدّثون عن حسني مبارك والحزب الوطني والتوريث . هذه قضية تحتاج إلى مؤمنين بأفضلية الصحابة وبأن خلافهم كان اجتهادا شرعيا ولم يكُ مكايدة سياسية، ومن مقتضيات الخلاف التدافع، وقد حدثت تجاوزاتٌ هي من طبيعة البشر، ثم استقر الحكم على ما استقر عليه، ولو كان على الطريقة الراشدية لكان أفضل. ولكن الأقدار شاءت أن تؤتي الملكَ بني أمية، ليؤسسوا دولة قوية ربما كانت الأقوى على الإطلاق في تاريخ الإسلام، ولنستذكر صقر قريش وما أنجزه لأمته في الأندلس، لنعرف أين موقعنا نحن اليوم من ذلك التاريخ الأغرّ.
الحرب المندلعة في المشرق الإسلامي محطة تاريخية لتآكل الأنظمة السياسية في تلك المنطقة كلها، الأنظمة التي ولدتها الثورة العربية على الخلافة العثمانية في الشام والحجاز، وإذا ما انهارت الحماية الغربية الموروثة تاريخيا لتلك الأنظمة والمتمثلة اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى قادة تلك البلدان تهيئة الطائرات التي ستقلّهم إلى مثواهم الأخير.

تفكيك الأحوال المسيطرة
انتهت الملهاة التي شغلت الشباب المسلم فتراه مخدَّرا وما هو بمخدَّر، إنه لا يشعر بمعاناة أمته في كل مكان تئنُّ منه وتتوجع. ذهبت السكرة بانتهاء كأس العالم وأرجو أن تعود الفكرة. ولكن هذه المهزلة أبانت عن عيوب جوهرية أصابت مجتمعاتنا في مقتل. وكان أسفي على منظر لن أنساه ما حييت، عندما كانت الصلاة تُقام فجرا، وكان الشباب الساهر طوال الليل مكدَّسا يتابع مباراة في مقهى مقابل للمسجد قد نُصبت فيه شاشة كبيرة، وكان الساهون عن الصلاة يتفرَّجون ووجوههم تنظر غربا، في حين كان المصلون قائمين ووجوههم متوجِّهة شرقا!
قيمة الرمز ما يرمز إليه، وما قيمة كرة القدم كلُعبةٍ لا طائل من ورائها؟ إن ترميز الرداءة مُحبِط للأعمال القيِّمة. ولقد عاب العلماء على نور الدين زنكي ولعه بكرة المضرب التي تُلعب بالخيول، فقال لهم: إنها تعلِّم الجيادَ الكرَّ والفرَّ في الجهاد.
ما قاله رئيس المجلس الأعلى للمناخ الفرنسي، جان فرانسوا سوسانا، بأن ما خطط له ونُفذ في السابق كان لمناخ آخر غير هذا المناخ، يمثل نصف الحقيقة، ونصفها الآخر سكت عنه، وما سكت عنه يعني بناء منظومة حضارية مختلفة كليا عما هو عليه الحال اليوم. ولو أنه تعمق في المعنى أكثر لقال إنهم أفلسوا وأن النموذج القائم لا بدَّ من هدمه، ولا يوجد نموذج حاضر يمكن التعويل عليه. وذلكم مفترق طريق يهبه القدر مرة واحدة في كل عصر، لتختار الإنسانية وحدها ما يُصلحها وما يُهلكها، ويُبنى على الاختيار الحسابُ والجزاء.
نصيحةٌ للكوبيين وهم يعانون من هذا الحصار الجائر الذي فُرض فرضا على هذه الأمة من قبل جار لهم متغطرس، إن المدد الذي لا ينضب يُطلب من الله وحده، فهو الرزاق ذو القوة المتين، وإن أفضل رد على الغطرسة الأمريكية هو أن تدعو القيادة الكوبية شعبها إلى الإسلام، لتصبح كوبا قلعة متقدمة للأمة الإسلامية، ولكي تنطلق منها تباشير الحق المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فينتشر نورُها في الولايات المتحدة وفي الأمريكيتين جميعا؛ لأن إرواء الظمأ الروحي لتلكم الشعوب سيغيِّر العالم الجديد نحو الأفضل وإلى الأبد إن شاء الله.

مستقبل الصراع في فلسطين
هنالك قراءةٌ نمطية لواقع العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية له تجلِّيان كجبل الجليد، أولهما وهو الرأس الظاهر من العلاقة بين الحليفتين والذي يتحدث عن مساعدات وبدايات التغير في المزاج الأمريكي اتجاه الكيان الصهيوني، وهذه ليست حقيقة الواقع في هذا الموضوع. وثاني تجلٍّ هو قوامُ الجبل المتخفي في القاع، والظن بأن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة كيانان منفصلان، إنهما توأمان سياميان يرتبط أحدهما بالآخر عضويا، حتى إنك لا تدري أيهما يتحكم في الثاني.
وظن آخر يتعلق بالمساعدة الأمريكية للكيان والمقدَّرة بثلاثة مليارات دولار سنويا، لا ينتبه الناس إلى أن المساعدات العسكرية العينية وغير العينية ليست داخلة فيها، ولا المساعدات الطارئة في الحروب التي تقوم بها حليفتها وآخرها الحرب على محور المقاومة. إن التغير الحقيقي الذي عليه المعول هو عودة الأمة إلى ربها وإرادتها العملية في إزالة هذا الكيان وطرد داعميه من المنطقة كلها مهما كلَّف ذلك من تضحيات.
قيادة حركة المقاومة حماس منصبٌ باتت اليوم تملكه الأمة بأسرها لا حركة محدودة في نطاق محدود، وإن كانت الأمة تثق في هذه الحركة وتزكيها لتزكية النبي صلى الله عليه وسلم لأهلها؛ فهم من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فطوبى لهم بهذه البشارة! إنَّ على الحركة، بعد كل هذا الجهاد والفداء، أن تتبنَّى إستراتيجية تحرير أكثر فاعلية وأكثر فتكا بالاحتلال، وتفتح الأبواب لتنتقي مقاومين من خارج فلسطين وما أشدَّ شوق هؤلاء للاستشهاد في هذه الأرض المباركة! والشهيد التونسي محمد الزواري قدوة حسنة في هذا المضمار.
ومن الواجب أيضا أن تعمل الحركة على بناء قاعدة نضالية صلبة في أراضي 1948، لأن معركة “طوفان الأقصى” أبانت عن تقصير في هذا الميدان.

وعليها أن توسِّع مروحة الدعم العسكري وغيره ليشمل كافة الدول والمنظمات التي باتت تتشجع على مخاصمة الكيان الصهيوني، وعدم الاكتفاء بالدعم الإيراني ومحور المقاومة على أهميته وقدره؛ فأيُّ جهةٍ تتبنى قتال العدو أضحت اليوم مبرَّأة من أيِّ شبهة فساد تخص الدعم الذي ستتلقاه من أيِّ طرف دولي أو تنظيمي كان على وجه الأرض قاطبة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!