نتائج سريعة لمبادرة السعودية-روسيا-الجزائر على أسعار النفط
ظهرت نتائج مبادرات التكتل النفطي الثلاثي السعودي الروسي الجزائري سريعا على أسعار الخام في السوق الدولية، التي أنهت التعاملات الأسبوعية بارتفاع كبير، ودفعت قيمة الذهب الأسود صعودا قرب مستوى 80 دولارا للبرميل.
في ذات السياق، أنهى مزيج خام برنت بحر الشمال، النفط المرجعي للبترول الجزائري (صحارى بلند) تعاملات الأسبوع مساء الجمعة عند مستوى 78.47 دولارا للبرميل بارتفاع قدره 2.55 بالمائة، وهو الأعلى منذ أشهر.
وفي نفس الاتجاه، صعدت أسعار مزيج خام غرب تكساس الأمريكي التي أنهت تعاملات الأسبوع مساء الجمعة عند مستوى 73.86 دولارا للبرميل، بارتفاع قارب 3 بالمائة (+2.87 بالمائة).
والملاحظ أن هذا الانتعاش اللافت في أسعار النفط الخام جاء بعد أيام قليلة من إجراءات بادرت بها ثلاث دول في تحالف “أوبك+” بتخفيض الإنتاج، وهي السعودية وروسيا والجزائر.
فإذا كان دور الجزائر دبلوماسيا أكثر من أي أمر آخر، بالنظر لقيمة التخفيض التي بلغت 20 ألف برميل يوميا في شهر أوت المقبل، وبذلك يصل إنتاج الجزائر اليومي في الشهر المقبل إلى 940 ألف برميل يوميا، أي تحت حاجز مليون برميل، إلا أن الإجراء في حد ذاته أعطى رسائل واضحة عن رغبة الجزائر في بقاء الأسعار فوق مستويات معينة لا تضر بمصالح المنتجين، وأظهر أيضا العمل الدبلوماسي التشاوري الذي تريد الجزائر بقاءه في إطار تكتل “أوبك+” ضمانا لاستقرار وتوازن السوق النفطية.
أما السعودية وروسيا فكان تخفيضهما الطوعي هذه المرة مجتمعا عند مليون برميل يوميا، وهو تقليص معتبر من طرف عضوين فقط في التحالف، ما كان له الأثر الإيجابي أيضا على الأسعار.
في هذا السياق، أفاد الخبير بشؤون الطاقة مراد برور لـ”الشروق”، أن ما قامت به السعودية وروسيا والجزائر رغم أن تخفيضها كان رمزيا، أعطى إشارات ايجابية للسوق النفطية الدولية، التي كانت في رحلة بحث عن مؤشرات من هذا القبيل في خضم مرحلة عدم يقين تطبع المشهد الاقتصادي العالمي وأزمات متكررة وإعادة تشكيل للتكتلات الجيوسياسية الدولية.
وشدد برور على أن الدور الجزائري وبغض النظر عن الكميات التي قُلصت بموجب الخطوة الأخيرة، فإنه يعتبر رمزيا وأعطى رسائل ايجابية، وهذا بالنظر إلى وزن الجزائر ودورها، إذ نجحت سابقا في تقريب الرؤى وتحقيق إجماع بين دول منظمة أوبك وروسيا و10 دول أخرى في إطار ما بات يعرف بتحالف “أوبك+”.
ووفق الخبير برور فإن خط الدفاع عن أسعار النفط أصبح قويا في السنوات الأخيرة في إطار تحالف “أوبك+”، وهذا يرجع بدرجة كبيرة إلى الجزائر التي نجحت في تحقيق “إجماع الجزائر” عام 2016، وشدد على أن هذه الاستراتيجية أظهرت فعاليتها في الدفاع عن أسعار الخام خصوصا في مرحلة تتسم بتعدد الأزمات.
وعلق بالقول “لماذا الجزائر بالضبط…؟ ليجيب: الجزائر لها رمزيتها وحتى الخبراء الدوليين يقولون نفس الشيء”.
واعتبر محدثنا أن ما قامت به روسيا والسعودية والجزائر -ولو رمزيا عبر التخفيضات الأخيرة- جعل من الأسعار تقترب كثيرا من مستوى 80 دولارا للبرميل، بالرغم من حالة عدم اليقين التي تطبع الاقتصاد العالمي وما تقدم عليه البنوك المركزية في كبرى اقتصاديات العالم.