الرأي

نتنياهو و”أصدقاؤه‮” ‬العرب

حسين لقرع
  • 2228
  • 13

في‮ ‬عزّ‮ ‬العدوان الإجرامي‮ ‬على‮ ‬غزة،‮ ‬صرّح رئيس وزراء العدوّ‮ ‬متبجحاً بأن هناك‮ “‬تحالفاً‮ ‬استراتيجياً‮” ‬قد عُقد بين الكيان الصهيوني‮ ‬و4‮ ‬دول عربية،‮ ‬وعدّ‮ ‬ذلك من أهمّ‮ ‬المكاسب السياسية للعدوان،‮ ‬وقد تلقف وزيره للخارجية هذا التصريح ودعاه إلى‮ “‬استثماره‮” ‬لتحقيق المزيد من المكاسب السياسية مستقبلاً‮.‬

واليوم‮ ‬يشرع نتنياهو في‮ ‬تطبيق نصيحة ليبرمان،‮ ‬من خلال دعوة من سماهم‮ “‬أصدقاءه‮” ‬العرب إلى ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية لحملها على تقديم‮ ‬‭”‬تنازلات‮” ‬تفضي‮ ‬إلى توقيع اتفاق‮ ‬‭”‬سلام‮” ‬مع الصهاينة‮.‬

ولسنا ندري‮ ‬ما هي‮ “‬التنازلات‮” ‬الجديدة التي‮ ‬يريد الصهاينة من‮ “‬حلفائهم‮” ‬العرب الضغط بشأنها على السلطة الفلسطينية لدفعها إلى تقديمها لهم،‮ ‬والحالُ‮ ‬أن هذه السلطة قد تنازلت عن الكثير مجّاناً‮ ‬طيلة‮ ‬21‭ ‬سنة من المفاوضات الماراطونية العبثية مع الاحتلال ولم تحصل بالمقابل إلا على تهويد القدس وتقويض أساسات المسجد الأقصى وتغوّل الاستيطان وابتلاعه الضفة الغربية حتى لم نعد نعرف أين ستقوم‮ “‬الدولة الفلسطينية‮” ‬المنتظرة ما دامت المستعمَرات قد مزّقت أوصالها شرّ‮ ‬ممزّق؟‮ ‬

الأرجح أن نتنياهو‮ ‬يريد من‮ “‬أصدقائه‮” ‬العرب الذين وقفوا ضد المقاومة دون أدنى شعور بالخجل والعار،‮ ‬أن‮ ‬يكملوا‮ “‬صنيعهم‮” ‬معه،‮ ‬ويرغموا السلطة على الاعتراف بما‮ ‬يُسمّى‮ “‬يهودية إسرائيل‮” ‬والقبول بـ”دولةٍ‮ ‬فلسطينية‮” ‬ذات حدود هُلامية مؤقتة،‮ ‬منزوعة السلاح؛‮ ‬يسيطر الاحتلالُ‮ ‬على أجوائها وحدودها البرّية ومياهها الإقليمية بذريعة منع إيران من تهريب أسلحتها إلى المقاومة،‮ ‬أي‮ ‬القبول بـما سمته إحدى الصحف العبرية منذ أشهر بـ”دولةٍ‮ ‬أضحوكة‮” ‬في‮ ‬العالم‮.‬

أما أدوات الضغط العربية على السلطة الفلسطينية،‮ ‬فيمكن استخلاصُها من تصريح أدلت به تسيبي‮ ‬ليفني‮ ‬في‮ ‬أفريل الماضي‮ ‬وأكدت فيه أنها زارت عدداً‮ ‬من البلدان العربية‮ ‬11‮ ‬مرّة خلال‮ ‬50‮ ‬يوماً‮ ‬وانتزعت من قادتها تعهّداتٍ‮ ‬بايقاف الدعم المالي‮ ‬للسلطة إلى‮ ‬غاية عودتها إلى مائدة المفاوضات مع الصهاينة وتوقيعها اتفاق‮ ‬‭”‬الوضع النهائي‮” ‬معها والذي‮ ‬يُتبع،‮ ‬بعد تصفية قضايا القدس واللاجئين والمياه وحدود‮ “‬الدولة الفلسطينية‮” ‬ومختلف القضايا العالقة،‮ ‬بالإعلان عن نهاية الصراع الفلسطيني‮- ‬الصهيوني‮.‬

‭ ‬إننا إزاء مؤامرة جديدة كبرى على القضية الفلسطينية،‮ ‬أحدُ‮ ‬طرفيها‮ ‬4‮ ‬دول عربية إن لم‮ ‬يكن أكثر؛ مؤامرة تضغط باتجاه تصفية القضية برمّتها وشرْعَنة ضياع فلسطين وفرض‮ “‬سلام‮” ‬ذليل على شعبها لا‮ ‬يحصل بموجبه إلا على الفُتات،‮ ‬أما إذا رفضت المقاومة الاتفاقَ‮ ‬فسيشنّ‮ ‬الجيش الصهيوني‮ ‬عليها،‮ ‬وجنباً‮ ‬إلى جنب مع عدد من الجيوش العربية‮ “‬الصديقة‮”‬،‮ ‬حرباً‮ ‬ضارية لتصفيتها،‮ ‬ألم‮ ‬يقل نتنياهو إن‮ ‬‭”‬أصدقاءه‮” ‬العرب لم‮ ‬يعودوا‮ ‬ينظرون إلى الكيان الصهيوني‮ ‬كـ”عدوّ‮” ‬وأن هناك‮ ‬‭”‬تغييراً‮ ‬جذرياً‮ ‬في‮ ‬الشرق الأوسط‮” ‬يصبّ‮ ‬في‮ ‬مصلحة كيانه؟

لهذا ليس لدينا شكّ‮ ‬في‮ ‬أن هذه الدول ستستجيب لدعوة‮ “‬صديقها‮” ‬نتنياهو وتضغط على الفلسطينيين للتنازل عن كل شيء وتصفية القضية،‮ ‬فما رأيناه منها من خيانةٍ‮ ‬ونذالة وتآمر خلال سنواتٍ‮ ‬طويلة،‮ ‬ولاسيما في‮ ‬حرب‮ ‬غزة،‮ ‬يؤكد أنها فضلت إدارة ظهرها تماماً‮ ‬لقضايا الأمة والتموقع في‮ ‬المعسكر المعادي‮ ‬لها ووضع نفسها في‮ ‬خدمة المشروع الصهيوني‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮.‬

وللأسف،‮ ‬تحدث كل هذه الموبقات السياسية دون أن تتحرّك شعوبها التي‮ ‬فضلت الاستمرار في‮ ‬خنوعها وكأن الذلة والمسكنة قد ضُربت عليها‮.‬

مقالات ذات صلة