ما لا يقال
نحو مرحلة انتقالية قانونية
بمجرد أن أعلنت السلطات الجزائرية تأجيل مناقشة الدستور الجديد والاستفتاء عليه إلى ما بعد تشريعيات 2012م، تبادر إلى ذهني السؤال التالي: هل يمكن القيام بإصلاحات قانونية جديدة استنادا إلى دستور قديم؟ وهل الاعتماد على دستور 1996م يضمن مكاسب جديدة لنظام لم تحدد هويته بعد ما إذا كان رئاسيا أو برلمانيا او جملكيا؟.
- دستور 1996م في طبعة منقحة ومزيدة؟
-
القوانين التي ستحال إلى البرلمان في دورته الحالية للتصديق عليها تستند حيثياتها إلى دستور 1996م فهل الإصلاح هو العودة الى دستور أجمع الكل على تغييره خلال ما يسمى بلجنة عبد القادر بن صالح وجناحيه الحزبي والعسكري للاستشارات مع حاشية النظام القائم وبعض الوجوه التي كانت في النظام السابق.
-
ستتم المصادقة البرلمانية على قوانين عضوية جديدة متعلقة بالأحزاب والانتخابات والإعلام وتحمل مضامين متناقضة مع دستور 1996م وسيوقعها الرئيس بعد إقرار المجلس الدستوري،.
-
اعتقد أنه بعد الاستفتاء على دستور جديد العام القادم تفقد هذه القوانين صلاحيتها، فهل تحال مرة أخرى على البرلمان الجديد للتصديق عليها؟.
-
القراءة البسيطة في الطريقة التي تدير بها السلطة الشأن العام، تكشف عن وجود نية لديها لاستمرارية المؤقت الدائم أو ما يسمى بالمراحل الانتقالية التي عرفنها الجزائر منذ توقيف المسار الانتخابي في 11 جانفي 1992م لغاية اليوم.
-
إن إرجاء الاستفتاء على الدستور الجديد إلى ما بعد استحقاقات 2012م ومناقشة ملاحقه القانونية إنما هو كمن يضع العربة قبل الحصان وبالتالي يتم تمديد الأزمات لتسيير بلد مشلول.
-
ويبدو أن الهدف من عدم البدء بالاستفتاء على الدستور الجديد واللجوء إلى مناقشة قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام هو تأكيد ما يشاع في دوائر الحكم بأن الدستور الجديد هو مجرد طبعة جديدة منقحة ومزيدة 1996م وتعديلاته الأخيرة.
-
إن السلطة ماتزال تفكر بمنطق التقسيم الإداري القديم للجزائر وليس هناك تصور لحلول مشاكل المواطنين بمن فيهم المرضى، يكفي أن تمنح لك (بطاقة الشفاء) للضمان الاجتماعي ولكنك إذا كنت من سكان العاصمة فإنك بمجرد إظهارها في الشراقة أو سطاوالي يقول لك الصيدلي بأنه ما يزال تابعا لولاية تيبازا بحسب التقسيم القديم، فماذا لو استعملت في ولاية أخرى؟ لو كانت السلطة تفكر في حل مشاكل المواطنين لما حددت في ولاية الإقامة دون غيرها.
-
حماية فرنسية وأخرى إسبانية
-
إذا تأملنا المشاريع التي تسعى السلطات إلى تنفيذها أو تدشينها قريبا، مثل الترامواي والميترو وملعب الكوريدا (مبارزة الثيران)؟ نجد أنفسنا أمام سؤال جوهري: هل الحنين إلى الاحتلالين الفرنسي والاسباني مايزال قائما في أجندة من يسيرون البلاد والعباد؟.
-
تفيد تقارير إعلامية أن والي وهران يكون قد أعطى تصريحا بإعداد ملعب الكوريدا للثيران الاسبانية التي أصبحت لعبتها ممنوعة في إسبانيا، فهل تريد السلطات الجزائرية استيراد الثيران والمتنافسين الاسبان لجمهور فقد الثقة في فريقه الرياضي الوطني لكرة القدم، أم أن هناك مشروعا لنشر وتعميم العنف في الملاعب حتى على الحيوانات، أم أنه امتداد لفكرة التلذذ بحرق الحمير؟.
-
المؤكد أن الجيش السوري أول جيش يقتل الحمير رميا بالرصاص، لأنها ماتزال تقدم خدماتها للشعب السوري بعد أن تخلت عنه السلطة، والأكثر تأكيدا أن من يتاجرون بلحم الحمير في الجزائر هم الذين سيكونون جمهور ملعب الكوريدا الوهراني.
-
إن من يستغني عن مساحة المعرض الدولي ويقيم خياما للانتاج الفكري في ملعب 5 جويليه 1962م هو نفسه الذي يفكر في إقامة ملاعب لتعذيب الحيوانات، بعد ان استفاد من تعذيب ناشري الثقافة والفكر في العالم.
-
وإذا كانت لعبة الكوريدا الاسبانية تتطلب ازياء اسبانية وطقوسا دينية مسيحية، فهل ستكون في وهران كذلك؟.
-
رسائل كثيرة وجهت الى وزراء الجزائر للاحتجاج وهناك عريضة دولية على المدونات الاجتماعية عبر الانترنت لجمع التوقيعات ضد أصحاب هذا المشروع ولا يستبعد أن يكون من بين الموقعين بريجيت باردو نجمة السينما الفرنسية.
-
أصحاب الألسنة الطويلة يقولون إن لبعض بقايا الأسبان في وهران حنينا لمحو بقايا آثار من قاوموا الأسبان فيها.
-
أما أهم مشروع سيتم تدشينه في نوفمبر القادم بعد تدشين أول خط للترامواي فهو ميترو العاصمة الذي يفتخر أحد المشرفين عليه بـ(فرنسيته) أثناء التجارب الأولى له وكأنه يلمح إلى أن أمنه سيعطى إلى فرنسا، ناسيا أن فرنسا التي يعتز بها لم تذكر في تاريخها أن برج إيفل (لاتوريفال) حديد تم نهبه من منجم الونزة.
-
إن أهم إنجاز يسهل مهمة التغيير في الجزائر هو الميترو لأنه يقلص من السيارات ويمكن المواطنين من التنقل وبالتالي يسهل مهمة المتظاهرين والمحتجين، فهل ستلجأ السلطة إلى تسييجه بالحديد مثل ما فعلت في ساحة الشهداء بعد تجمعات الحرس البلدي؟.