-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نداء تونس يفوز على نهضتها

صالح عوض
  • 2041
  • 0
نداء تونس يفوز على نهضتها

فاز حزب “نداء تونس” حديث النشأة في الانتخابات البرلمانية الأولى التي اعقبت هروب بن علي.. وأحدث هذا فارقا كبيرا في توجهات الشارع التونسي، حيث تراجعت حركة النهضة إلى المرتبة الثانية، بعد أن كانت هي من يمثل أغلبية المجلس الوطني.. وفي حين ستنشغل كثير من الأوساط السياسية والثقافية والأمنية بهذه النتائج، يتوقع البعض أن أحدا لن يقترب من الإشارة إلى السبب الرئيسي لما حدث.. ولن يقترح أحد سبيل الخروج من التقاسم الحاصل في البرلمان.. فهل تكون هذه الانتخابات الوصفة السحرية لتمزق تونس؟

ما يهم هنا الإشارة إلى أن تجربة النهضة في الحكم لم تنجز ما يعكف الشعب عليها، بل إن ممارساتها الفردية لم تكن لتختلف عن ممارسات أهل السلطان سابقا ولاحقا، ورأى الجميع كيف أن الاستوزار يكون لذوي القربى من الاصهار والعشيرة.. في حين لم يكن هناك أي كلام عن أي شيء لم يتضح توجه النهضة الاقتصادي وإن كانت تميل إلى النمط الرأسمالي ولم يتضح توجهها على صعيد الهوية وإن كانت قد أسرعت في الحديث عن تخليها عن الشريعة في الدستور ظانة أن هذا سيؤهلها إلى حكم الشعب التونسي.. وعلى الصعيد السياسي لم تكن تونس لتستقبل صهاينة ويهودا في احتفالات جربة في محاولة لتطبيع العلاقات مع الغرب مثلما حصل في عهد النهضة.. في حين ظلت الكلمات باهتة عن فلسطين وقضيتها وانسحبت كل الكلمات السابقة عنها.

ظن النهضويون أنهم بتقديمهم طمأنات بالغة للغربيين، سيضمن لهم الركوب في قيادة البلد.. ولم يتردد قادة النهضة في تقديم الولاء تلو الإشارة تلو الإشارة إلى الأمريكان والغربيين بدءا من زيارة الغنوشي إلى أمريكا ومرورا بزيارات مكوكية لقيادة النهضة للعواصم الغربية.

لم يكن الشعب بهويته وعمقه الحضاري ومصير المنطقة والجيران ذا بال لدى سياسيي النهضة الذين رأوا أنهم قادرون على بناء نظام سياسي يكون نموذجا في المنطقة.. واعتمدوا في ذلك على العلاقات الخارجية وبطريقة تغلب عليها الطيبة والسطحية.

كيف ستتلقى النهضة هذه النتائج؟

إنها ستجد نفسها أمام التساؤلات التي تجابه كل الفاشلين فتحرك فيهم نعرات النقد الموضوعي وغيره، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفسخات في النهضة ويدفع بالبعض منهم أكثر إلى تمتين العلاقة مع الغربيين وقد يتجه البعض إلى خيارات أخرى.

لن تجد مقولات النهضة الحالية أي فرصة في المستقبل للعودة إلى الصدارة، بل إن شكلا جديدا سنرى من النهضة، فهل تنجح مبررات بعضهم بأن عليهم الانسلاخ أكثر من الحركة الإسلامية أم إن مبررات الآخرين بضرورة التمسك بالهوية ستكون أولى؟ وكذلك ما يتبع ذلك من علاقات بالخارج.

السؤال الكبير الملح كيف سيتعامل العلمانيون في الحكم مع حركة تراوح بين العلمانية والإسلامية.. كل الاحتمالات مفتوحة، فهل تكون هذه آخر تجارب حركة الإخوان المسلمين السياسية الفاشلة؟.. تولانا الله برحمته

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!