-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نظام رئاسي‮ ‬لا شريك له في‮ ‬الملك

حبيب راشدين
  • 2073
  • 3
نظام رئاسي‮ ‬لا شريك له في‮ ‬الملك

لو قدر للتعديل الدستوري‮ ‬المقترح أن‮ ‬يمرر كما جاء في‮ ‬المسودة،‮ ‬فإن البلد سينتقل رسميا إلى نظام رئاسي‮ ‬صرف فريد من نوعه،‮ ‬بصلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية‮ ‬غير مسبوقة لموقع الرئاسة‮. ‬وقد صدمت بعد الإطلاع على المسودة وعلى ردود أفعال الأحزاب وبعض أساتذة القانون الدستوري،‮ ‬صدمت بمقدار المكر والدهاء من قبل أرباب الدولة،‮ ‬وبقدر أعظم من السذاجة والحمق عند الطرف الآخر،‮ ‬وقد سقط كثير من رموزه في‮ ‬قراءة متسرعة مبتذلة في‮ ‬حواشي‮ ‬التعديل،‮ ‬وكأني‮ ‬بهم‮ ‬يطاردون الظل بدل الفريسة‮.‬

دهاء ومكر أرباب الدولة انطلى حتى على ذوي‮ ‬الاختصاص من أساتذة القانون الدستوري،‮ ‬وإلا ما كان‮ ‬ينبغي‮ ‬لبعضهم أن‮ ‬يدعي‮ ‬على شاشة‮ “‬اليتيمة‮” ‬ـ دون خجل ـ أننا بصدد دستور‮ ‬يبقي‮ ‬على‮ “‬النظام المختلط‮” ‬أو شبه الرئاسي،‮ ‬وهم‮ ‬يطلعون على حجم الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة لموقع الرئاسة،‮ ‬الذي‮ ‬استحوذ على الجهاز التنفيذي‮ ‬بالمطلق،‮ ‬عبر صلاحيات الرئيس وعبر ما ترك لوزيره الأول،‮ ‬كما‮ ‬يشارك السلطة التشريعية في‮ ‬العمل التشريعي‮ ‬من أكثر من جهة،‮ ‬واحتفظ بسلطانه التقليدي‮ ‬على المؤسسة القضائية،‮ ‬وأضاف لها‮ ‬غلق أبواب المجلس الدستوري‮ ‬من جهة التحكم في‮ ‬تعيين أكثر من ثلثي‮ ‬أعضائه‮.‬

جميعنا‮ ‬يعلم أن الرئيس سبق له أن مارس دوره في‮ ‬العهدات السابقة وكأنه محكوم بدستور لنظام رئاسي،‮ ‬حتى قبل أن‮ ‬يتخلص في‮ ‬التعديل السابق من منصب رئيس الحكومة ويعيد العمل بالوزارة الأولى،‮ ‬التي‮ ‬تعني‮ ‬إنهاء أي‮ ‬دور للبرلمان في‮ ‬الترشيح،‮ ‬أو التعيين،‮ ‬أو إقالة الحكومة ووزيرها الأول،‮ ‬ولا أعلم كيف‮ ‬يمكن محاسبة وزير أول بلا صلاحيات،‮ ‬أو التأثير على المسئول الأول عن الجهاز التنفيذي،‮ ‬أي‮ ‬الرئيس،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يحق للبرلمان مساءلته،‮ ‬كما لا‮ ‬يحمله الدستور أي‮ ‬التزام تجاه البرلمان‮.‬

ولمن كان‮ ‬يحلم بمزيد من الفصل بين السلطات،‮ ‬فعليه أن‮ ‬يتمعن في‮ ‬ما منح للرئيس من دور تشريعي‮ ‬مباشر عبر المراسيم ما بين الدورتين وفي‮ ‬حالات استثنائية،‮ ‬أو عبر الحكومة،‮ ‬أو عبر إشراك الغرفة العليا في‮ ‬التشريع،‮ ‬وهو الجهة التي‮ ‬يعين ثلث أعضائها،‮ ‬تماما كما‮ ‬يتحكم في‮ ‬السلطة القضائية من جهة التعيين والتحكم في‮ ‬أدوات القهر والإغراء‮. ‬وبودي‮ ‬أن‮ ‬يبين لي‮ ‬ذوي‮ ‬الاختصاص كيف‮ ‬يخرج المجلس الدستوري‮ ‬عن سلطة رئيس‮ ‬يعين ثلث أعضائه من بينهم الرئيس ونائبه،‮ ‬ويتحكم في‮ ‬الثلث المحسوب على الجهاز القضائي،‮ ‬وربما‮ ‬يتحكم في‮ ‬نصف الثلث المتروك للغرفتين‮. ‬

المجال لا‮ ‬يتسع لذكر الشواهد من مسودة التعديل،‮ ‬لكن الذي‮ ‬اطلع عليها‮ ‬يعلم أني‮ ‬لم أكن مغاليا في‮ ‬ما ذكرته في‮ ‬الاستهلال بشان تسخير التعديل لتمرير نظام رئاسي‮ ‬فريد من نوعه،‮ ‬يحكم فيه الرئيس من‮ ‬غير مساءلة،‮ ‬وهو شريك في‮ ‬ما ترك من سلطات لجهة التشريع أو لسلطة القضاء‮. ‬فهل بقي‮ ‬لعاقل أن‮ ‬يحلم بتداول محتمل على موقع السلطة الأول والأوحد،‮ ‬وقد حصنه أرباب الدولة من المنبع إلى المصب وما بينهما؟‮  ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    عرفت الان فقط السبب الاول في ارتفاع الوفايات بالسكتة القلبية في الجزائر و هو النظام وما يفعله بالشعب

  • مازيغ سيد علي

    استاذنا راشدين حسب مقالك و تحليلك لمسودة الدستور فانها سودت ماضي و حاضر و مستقبل بلاد الواق واق اكثر مما هو مسود .
    النتيجة التي خرجت بها من تحليلك اننا بدنا عهد الفراعنة و التفرعين
    اول فرعون و ملك و شاه و ملك ملوك و ظل الله في الارض و احد الخلفاء الراشدين و اول من يطبق الحكم الراشد في افريقيا و اول من ترضى عنه فرنسا و من وراءها اوربا و امريكا فقط يجب ان نتاكد ان تل الربيع راضية عنه .
    حبيبنا راشدين مرحبا بك في بلاد الواق واق شادها بلارج ما يطيرش عايش فيها شعب سخر القدام قدم لور.
    الى اللكا DZ

  • هشام

    لم أطلع على المسودة المذكورة، فقد آمنت أن النظام القائم يجب أن يزول، لا أقبل منه تعديلا و لا تصحيحا و لا "توبة" إن فكر يوما فيها، أما فقهاء القانون الدستوري كما يحلو للصحافة تسميتهم، فهم لم ينددوا يوما بما أصاب الدستور من صغار منذ 1999، قبلوا بأن يداس الدستور