-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نفـّذ ثم ناقش!

جمال لعلامي
  • 2805
  • 0
نفـّذ ثم ناقش!

لا أدري لمَ لمْ يعد الخطاب الهادئ والمتزن يستقطب عامة الناس، فيما يعتقد البعض أن الهجوم والتجريح والقذف والإساءة والإهانة، ولغة التحامل والتطاول، هي الوحيدة القادرة على استقطاب “معجبين” ودغدغة مشاعر “محبّين”، وتحقيق الحدّ الأقصى من البروباغوندا!

أحيانا يبحث سياسيون ومنتخبون ومثقفون ورياضيون ونقابيون، عن الصدى، ولذلك يرفعون السقف، غير مبالين بالآثار والتداعيات، وهم بذلك، يكسبون البعض، ويخسرون البعض الآخر، يخدمون أفرادا ومجموعات، ويضرّون أفرادا ومجموعات أخرى، وفي الأول والأخير، لا يهمّهم سوى الظهور بمظهر البطل المتسلـّق المحترق!

هل هناك فرق بين القذف والتطرّف؟ هل يلتقي النقد مع الانتقاد؟ هل التهجّم: قوّة أم ضعف؟ أليس هناك فرق بين الجرأة والوقاحة؟ أليس للاتهامات حدود؟.. من الطبيعي أن يلتفت الناس إلى الضجيج، ويسمعون الضجة، لكن لمَ غابت لغة الحوار الحاد والجاد؟ وفرض “العنف اللغوي” نفسه بديلا وسط أطياف مجتمع أضحى مريضا بالتشابك؟

حتى العائلة لم تسلم من هذه العدوى القاتلة، فقد انتحر خطاب الودّ والإقناع، وأصبح التنازل ضعفا، والتهوّر قوّة، في مفهوم متفرّجين لا تهمّهم مآلات ومنعرجات تضرّ ولا تنفع، طالما أنها غير هادفة، وانتقامية، ونتيجتها أحقاد وضغائن، بدل أن تحلّ المشكلة!

كانت “الجماعة” خلال الزمن الجميل، نموذجا لصوت العقل والحكمة، يتكلم الكبار فيخرس الصغار، وتأمر الجماعة فتنفذ المجموعة، وشعار الجميع: “نفـّذ ثم ناقش”، أمّا اليوم، ففي الكثير من زوايا الحياة الجديدة للجزائريين، أصبح المتكلمون والمثرثرون، أكثر بكثير من الصامتين والمستمعين، وهذه هي المصيبة التي تجعل كلّ شيء من أجل لا شيء!

الكلمات النابية التي تفرّق الجماعة، تكاد تصبح للأسف ظاهرة يجب التعايش معها في الشارع، وأحيانا حتى بين الإخوة وفرقاء العائلات، في وقت من المفروض أن يُحارب هؤلاء وأولئك مثل هذا الانحراف اللفظي، الذي لا يختلف كثيرا عما تحمله ألسنة بعض نخبة المجتمع، التي تتواجه بالتراشق والسقوط في مستنقع الفتنة!

الكلمة الطيّبة هي في أغلب الحالات مفتاح الأبواب الموصدة، وبالمقابل، فإن عقلية “الهزّي” و”البلطجة” تصطدم في نهاية المطاف بصخرة الواقع المتأصّل في جزائريتنا التي تمنع من ممارسة “العدوان” مهما كان نوعه وشكله ومبرّره، وصدق من قال: للخصومة شرف.. وفي الجدّ طبعا لا ترف!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!