نقائص ومشاكل يعرقلان الدخول المدرسي بالجنوب
رغم مجهودات وزارة التربية الوطنية المنصبة حول تحسين التحصيل العلمي والمعرفي لتلاميذ مناطق الجنوب وفق مخططات مدروسة على غرار مضاعفة عدد المؤسسات التربوية وإعطاء حوافز للأساتذة، وتوفير كل الإمكانيات للعمل في جو ملائم، إلا أن قطاع التربية بهذه المناطق لا يزال يعاني الركود، بالنظر إلى مجمل التحديات التي تواجه القطاع عبر مختلف ولايات الجنوب.
تحتل كل سنة ولايات الجنوب الكبير ذيل الترتيب في نتائج امتحانات نهاية السنة في مختلف الأطوار، وذلك نظرا لانعدام مخططات تربوية فعالة من شأنها رفع نسبة التحصيل المعرفي للتلاميذ في مختلف المواد، حيث لازالت نسبة التمدرس بهذه المناطق بعيدة عن المعدل الوطني المقدر بحوالي 95 بالمائة، وهو ما يؤشر على استمرار عدة ظواهر اجتماعية على غرار تكرار السنة الذي يؤدي في الأخير إلى الطرد واستمرار ظاهرة التسرب المدرسي التي ضربت مختلف المناطق بالثقيل، لاسيما بكل من ولايات أدرار، تمنراست، غرداية وورڤلة.
وتعرف هذه الظاهرة ارتفاعا كبيرا لأسباب عديدة منها نقص النقل المدرسي أو انعدامه، حيث يلجأ التلاميذ إلى توقيف السيارات والشاحنات للالتحاق بمؤسساتهم التربوية رغم أن ذلك يشكل خطورة كبيرة على حياتهم، كما يضطر بعضهم إلى تناول الخبز والماء والجلوس في الشوارع بين الفترة المسائية والصباحية، بسبب انعدام الداخليات والمطاعم المدرسية وبعد المدارس عن التجمعات السكنية، فضلا عن نقص أساتذة اللغات الأجنبية والرياضيات، ويعد الطرد المبكر للتلاميذ بسبب إعادة السنة من بين أهم أسباب ظاهرة التسرب المدرسي، رغم أن الوزارة الوصية وجهت تعليمة إلى كل مدراء التربية عبر الوطن، تمنع فيها طرد التلاميذ قبل بلوغهم سن 16 سنة، ناهيك عن العوز والفقر لمعظم العائلات بهذه المناطق التي تفتقر مؤسساتها التربوية أيضا لأجهزة التكييف والتدفئة، بداعي طبيعة المناخ الصعب صيفا وشتاء.
يجري هذا في الوقت الذي ظلت فيه وعود وزير التربية السابق بتوفير وتعميم أجهزة التكييف وإرفاقها بمحولات كهربائية، تفاديا للإنقطاعات الكهربائية، حبر على ورق لحد الساعة، وطالبت جمعيات أولياء التلاميذ بضرورة تذليل العراقيل للتقليل من ظاهرة التسرب المدرسي.
من جهة أخرى، يعاني البدو الرحل من الأمية، حيث حرم العشرات من الأطفال بالمناطق الصحراوية من الالتحاق بمقاعد الدراسة، مع العلم أن وزارة التربية أكدت سابقا على إجراءات جديدة لصالح تلاميذ البدو الرحل في 4 ولايات بالجنوب هي إليزي، تمنراست، أدرار وتندوف، من أجل تعميم المدارس على المناطق الصحراوية المعزولة، في هذه الولايات الشاسعة، ورغم أن التشريع المعمول به ينص على إجبارية التعليم لكل طفل بلغ السادسة من العمر، إلا أن بعض الأولياء يحرمون بناتهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة لأسباب متعددة.
التراكمات المذكورة تضاف إليها مشاكل الأساتذة الذين لازالوا ينتظرون تسوية ملفاتهم العالقة، فإلى جانب الإختلالات التي تخص التصنيفات، سيما ببعض أسلاك القطاع كالمخبرين والمساعدين التربويين وحتى الأسلاك المشتركة، يبقى مشروع تجسيد برنامج السكنات الوظيفية، الذي أقره رئيس الجمهورية لفائدتهم أثقل الملفات التي تؤرق القطاع.