نقابيون “متغوّلون” يبزنسون في مستحقات نصف مليون عامل!
ستشرع مصالح وزارة العمل والضمان الاجتماعي، في تطهير ملف التعاضديات العمالية، من سوء التسيير والبزنسة باشتراكات العمال وتجاوزات بالجملة بلغت إلى حد تحويل مئات الملايير عن وجهتها الحقيقية، في وقت اشتكى فيه مديري تعاضديات في تصريحات لـ”الشروق”، مما أسموه بـ “تغول” نقابيين نافذين في تسيير مستحقات حوالي نصف مليون عامل، موازاة مع عدم تحريك الوزارة الوصية، طيلة السنوات الماضية، لآليات الرقابة الإدارية والمالية من أجل وضع حد للفوضى والتعفن التي تعيشها عدة تعاضديات اجتماعية .
وكشف مصدر بالمجلس الاستشاري للتعاضديات العمالية، في تصريح لـ”الشروق”، أنه بناء على مضمون تقارير وشكاوي بالجملة، رفعها رؤساء مجالس إدارة ومديري تعاضديات لوزارة العمل والضمان الاجتماعي، ستشرع مصالح هذه الأخيرة في تطهير التعاضديات من “التعفن” الذي طبع التسيير الإداري والمالي، لاسيما بقطاعات التربية، الصناعات الكهربائية والغازية، الأشغال العمومية والبريد والمواصلات، التي تشهد نزاعات داخلية رهنت اشتراكات ما يقارب نصف مليون عامل، وبلغت إلى حد تجميد المستحقات تماما كما حدث ما عمال قطاع الصناعات الكهربائية والغازية .
ولم يستبعد المصدر، أن يحرّك الوافد الجديد على قطاع العمال والضمان الاجتماعي مراد زمالي، مصالح المفتشية العامة للمالية، للتدقيق في حسابات وعمليات بنكية، على خلفية مضمون ملفات ووثائق، تحوز “الشروق” نسخا منها، تكشف وجود تجاوزات إدارية ومالية بالأدلة والوثائق على مستوى بعض التعاضديات، موضحا أن الفوضى وسوء التسيير والصراعات الحاصلة على مستوى مجالس إدارة هذه الهيئات التي تسير بعضها برأسين ستطرأ عليها تغييرات جذرية، بدء بتطبيق الأحكام القضائية النهائية فيما يخص حالات الصراع، ومراجعة شرعية الجمعيات العامة للأطراف المتنازعة، وحتى إعادة النظر في بعض بنود القانون 02/15 المنظم للتعاضديات العمالية إن اقتضى الأمر.
مدير تعاضدية عمال الصناعات الكهربائية والغازية :
أبلغنا عن تجاوزات مالية خطير.. ويجب تحرك مصالح “أي جي أف”
انتقد مدير تعاضدية عمال الصناعات الكهربائية والغازية، كمال باي بومرزاق، دور المصالح المركزية بوزارة العمل والضمان الاجتماعي، في تسيير النزاعات التي تعيشها التعاضديات الاجتماعية، ناهيك عن تأجيج الصراعات من خلال اعتماد نتائج جمعيات عامة موازية غير شرعية، بالإضافة إلى الثغرات القانونية الموجودة في القانون العام 15/02 الخاص بتسيير هذه الهيئات، وأكد أن المصالح الشخصية الضيقة السبب الرئيسي للنزاعات الطاحنة، من خلال محاولة أطرافا السيطرة بالقوة على تسيير أموال العمال.
وإزاء التجاوزات المالية الخطيرة التي تحدث على مستوى بعض التعاضديات، في مقدمتها تعاضدية عمال قطاع الصناعات الكهربائية والغازية، طالب المصدر بتحريك مصالح المفتشية العامة للمالية من أجل التحقيق في الحسابات والعمليات المالية، فيما شدد على ضرورة إعادة النظر في القانون 15/02 المنظم للتعاضديات، وكذا القوانين الأساسية الخاصة بكل هيئة، مؤكدا أن إبعاد النقابيين عن المناسب الحساسة في تسيير أموال العمال داخل التعاضديات بات خيارا حتميا، بدليل أن جميع النزاعات الحاصلة أحد أطرافها نقابيون نافذون
مدير تعاضدية عمال الأشغال العمومية.. الطاهر بن سعيد :
على الوزارة الضرب بيد من حديد لتطهير التعاضديات من المافيا النقابية
اعترف مدير تعاضدية عمال الأشغال العمومية، بالتعفن الذي تعرفه بعض التعاضديات العمالية، انطلاقا من الصراعات الداخلية المتعلقة أساسا بشرعية من يسيرها، وأوضح أنه من المفروض أن دور النقابيين لا يتعدى مجرد الاتصال والتنسيق بين التعاضدية والفروع النقابية، وليس كما هو حاصل حاليا إحداث الفوضى من أجل تسيير اشتراكات العمال لأغراض يعرفها الجميع، فيما أشار للفراغات القانونية التي تساهم في تمديد فترة النزاع، في ظل غياب هيئة توكل لها مهمة التسيير أثناء فترة النزاع، مطالبا الوافد الجديد على الوزارة الوصية، الوزير مراد زمالي بالتدخل العاجل ووضع حد للتجاوزات الحاصلة حاليا.
رئيس المجلس الاستشاري للتعاضديات العمالية.. شوقي عاشق:
النزاعات شخصية ولا علاقة لها بالقانون 15/02
يرى رئيس المجلس الاستشاري للتعاضديات العمالية، شوقي عاشق، في تصريح لـ”الشروق”، أن القانون الجديد 15/02 جاء خصيصا لإعطاء دفع جديد للتعاضديات العمالية، فيما كشف عن وجود بعض المقترحات لاسيما فيما يتعلق بتعديل البنود الخاصة بنسبة اشتراك المنخرطين وفي جانب التسيير، ممكن أن تتغير مستقبلا بالتشاور ومناقشة المقترحات مع جمع ممثلي المجلس الاستشاري ومصالح وزارة العمل .
وأرجع المتحدث سبب الصراعات داخل التعاضديات الاجتماعية لأسباب شخصية محضة ليست لها أي علاقة بالقانون 15/02، الذي أعطى ـ حسبه – صيغة خاصة من خلال إخراجها من نمط الجمعيات بعد أن كانت تابعة لوزارتي الداخلية والجماعات المحلية ووزارة العمل والضمان الاجتماعي، وتعزيز قوتها كهيئة اجتماعية لها ارتباط وثيق بمنظومة الضمان الاجتماعي بهدف ضمان تغطية تكميلية.