نقمة البترول؟
بطريقته المعروفة في مواجهة الرأي العام خرج الوزير الأول أحمد أويحيى على الشعب الجزائري الأسبوع الماضي من سطيف ليقول له أن النفط في الجزائر على وشك النفاد؟. ولا أحد يدري ماذا يريد السيد أويحيى بالضبط بهذه الخرجة هذه المرة وما الرسالة التي يريد تبليغها ولمن؟ خاصة وأن المواطن الجزائري قد تعود على هذا التهديد والتخويف الذي مافتئ يمارس عليه دوريا منذ أكثر من عقدين من الزمن الرديء والمسؤولين العاجزين حتى عن تقدير مواقف هذا الشعب منهم ومن النفط الذي يتحدثون عنه ويتخذونه فزاعة للضغط والابتزاز السياسي..
- ومواقف الشعب التي يجهلونها أو يتجاهلونها هي أنه يجهل إن كان باطن أرضه يحتوي أصلا على هذا النفط الذي يأتي اليوم أويحيى للمرة كذا ويهدد بنفاده ويحاول أن يلبس عامة الناس في الجزائر مسؤولية وضع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
- ما يعرفه الشعب عن النفط في الجزائر ليس أكثر مما يصله من أصداء الفضائح والصراعات القاتلة بين رؤوس النظام حول اقتسام عائداته أو تبذيرها في السياسات العشوائية والمرتجلة التي تضر أكثر مما تنفع، وأنه أم كل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الجزائر وسببا من أسباب الفقر المنتشر في أوساط الملايين من الجزائريين.. وما يعرف عن هذا الغول الذي اسمه سوناطراك، والذي تستحوذ فضائحه المزمنة على الأخبار هذه الأيام ودائما، هو أنها مجرد هيئة إدارية بيروقاطية لتوزيع هذه العائدات على أصحاب الحكم والنفوذ، لكل حسب نفوذه وموقعه وسلطته وجبروته؟..
- فالشعب، إذاً، يمكن أن يخيفه كل شيء ويرعبه إلا الحديث عن البترول ونفاده أو جفاف آباره أو انهيار أسعاره.. فقد أصبح يعرف أن هذه الثروة اللعينة كانت دائما بالنسبة له ولأوضاعه مجرد حكايات وأحاديث ووعود كاذبة وانتظار للسراب، لم يجن منها سوى الاتكال والكسل والركون إلى البطالة والإحجام عن السعي إلى الرزق بالعمل والجهد.
- وهكذا، وعلى عكس ما يعتقد المسؤولون الجزائريون، فإن أعز ما يتمناه غالبية الجزائريين، وخاصة أجيالهم الجديدة التي تعاني من ويلات النفط دون أن تستفيد شيئا، هو أن ينفد هذا النفط حقا وتجف آباره اليوم قبل الغد، ليس غيرة أو حسدا على المستفيدين منه ومن ريوعه وعائداته، ولكن خوفا من فتنه وغيرة على البلاد ومستقبل الأجيال الذي ضاع حتى الآن والذي سيضيع إن استمر هذا النفط واستمرت رهاناته وظل مصدرا لهؤلاء المسؤولين لشراء الذمم والكراسي، وعائقا أمام أي تغيير أو انفتاح سياسي للنظام على المجتمع.