الرأي

نواب “القريقري” والزمياطي!

جمال لعلامي
  • 1236
  • 2

معركة حامية الوطيس، اندلعت هذه الأيام، وستزداد نارا واشتعالا، قبل ضبط وغربلة قوائم المترشحين للتشريعيات، والإعلان عنها رسميا مركزيا ومحليا. والسؤال المطروح بكلّ بلاهة وغباء: هل يتنافس فعلا كلّ هؤلاء المهرولين والانتهازيين والغمّاسين والمنبوذين، لتمثيل المواطنين بالبرلمان، وتقديم خدمة جليلة للدولة بالهيئة التشريعية؟

أغلب الظن- وهذا على الأقل تفكير البسطاء- أن أغلبية المتحاربين بالولايات والبلديات والمداشر وصالونات الأحزاب، يبحثون عن “مصلحة” لا يراها “النوايا” وأصحاب العقول الساذجة.. فبعدما تساوت الأجرة والحصانة، خلال مواعيد سابقة، في ميزان التسابق نحو برّ-لمان، لم يعد لهما مع تطور الأفكار والخدع، أيّ قيمة، بعد دخول معطيات وتنبؤات جديدة!

قال أحد المناضلين الشباب متسائلا: متى يحين دورنا، فنترشح وينتهي احتكار و”حق فيتو” الشيوخ؟.. وردّ عليه شيخ مخضرم: “ياو يطبطب.. تحسب فيها ساهلة، أحنا غرسناها وسقيناها وانتوما تاكلوها طايبة”؟.. وسكتت الطائفتان دهرا ثم نطقتا كفرا: “والله لا أنتوما لا أحنا”!

أوردت هذه “المخاطبة” بين شيخ وشاب، ضمن حزب كبير، من باب الاستئناس والاستشهاد، لما يجري داخل كلّ الأحزاب، بموالاتها ومعارضتها، بوطنييها وديمقراطييها وإسلامييها وعلمانييها، فالحمد لله أن كلّ أولئك المتناقضين والمتصارعين و”الأعداء” في خطاباتهم وبرامجهم وأهدافهم، اتفقوا أخيرا، على اعتماد نفس الظروف والشروط للترشيحات!

جميعهم يعتمد على مقياس “الشكارة” و”الولاء” و”النفوذ” و”العروشية”، وبعدها تحلّ “الكفاءة” و”الخبرة” و”التجربة” و”الشهادة العلمية”، ولذلك، سيطر النوع الأول على البرلمانات السابقة وكذا المجالس “المخلية” بنسبة كبيرة، وتمّ طبعا تزويق القوائم بأسماء مقبولة من الإطارات والمحترمين والمناضلين القدماء، ممّن لا يُمكن الطعن فيهم!

أعتقد أن قيادات الأحزاب تحوّلت هي الأخرى إلى “ضحية”، تتقاذفها “التليفونات” و”الوساطات” و”التدخلات”، وأيضا حسابات رياضية وعلمية، لا يُمكن لأيّ رئيس حزب، أن يقصيها خلال دراسة الملفات وجرد السير الذاتية وكشوف نقاط المترشحين والمتحرّشين!

قال لي عشية تشريعيات سابقة، مجاهد كبير، مناضل مخضرم ومحترم في الأفلان، هو الآن في عداد الموتى، رحمة الله عليه: لقد رشّحنا “الدكتور فلان” للبرلمان، على رأس القائمة، فهو قادر على تحويل المنطقة إلى جنـّة خلال عهدته… بعد انتهاء العهدة، لم يتغيّر أيّ شيء، فلا جنة ولا هم يحزنون، والتقيت بعدها مع المرحوم، وقبل أن أسأله، ضحك وقال: “واش اتحبّ.. هذا هو القماش.. كي سيدي كي لالا، الحالة واقيلا مدعية”!

مقالات ذات صلة