نواب يحاكمون وزير التجارة بالبرلمان عشية رمضان
تحولت جلسة الرد على الأسئلة الشفوية، صبيحة الخميس، بالمجلس الشعبي الوطني إلى محاكمة علنية لوزير التجارة وترقية الصادرات، كمال رزيق، حيث حاصره النواب عشية شهر رمضان بمساءلات حول الأسعار والمضاربة والوفرة، وطالبوه بحلول جذرية وأفعال ملموسة لوأد هذه التجاوزات والطوابير المهينة لكرامة الجزائري، بدل الاكتفاء بالتصريحات الفضفاضة التي لا تتعدى سقف دائرته الوزارية.
واستعجل النواب وزير التجارة لتقديم توضيحات حول الأسباب التي دفعت مصالحه لتقليص فاتورة استيراد مسحوق الحليب التي تسببت- حسبهم- في حدوث أزمة تموين في الولايات رغم تأكيداته المستمرة في العديد من المناسبات على وفرة هذه المادة، حيث طالبه النائب، رابح جدو، عن حركة البناء الوطني، بتحديد استراتيجية القطاع للقضاء على الطوابير الطويلة التي باتت تهين كرامة الجزائري – حسبه – قائلا: “رغم أننا لم نحقق الاكتفاء الذاتي في هذه المادة إلا أن مصالحكم الوزارية اتجهت نحو تقليص فاتورة الاستيراد دون تقديم البديل ما تسبب في حدوث أزمة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر”.
وأضاف البرلماني في سؤاله “إذا كانت أسباب تقليص فاتورة الاستيراد تندرج في إطار مواجهة تداعيات جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية أو المحافظة على احتياط الصرف، كيف سيتم توفير مسحوق الحليب لإنتاج أكثر من 800 مليون لتر سنويا؟ وما هي خطة وزارة التجارة لتوفير هذه المادة وإحداث إنصاف اجتماعي في التوزيع ما بين الولايات؟”.
وهو نفس التوجه الذي ذهب إليه النائب، عمر بن عودة، عن حزب جبهة التحرير الوطني، الذي طالب وزير التجارة بتحريك مصالحه لوقف المضاربة وتشديد الرقابة على الأسواق من أجل التحكم في الأسعار، لاسيما في ظل وجود ما يعرف بتجار المناسبات الذين يستغلون شهر رمضان لحرق جيب المواطن، كما تساءل زميله سليمان سماعيلي عن دور مصالح الرقابة فيما يحدث من تجاوزات في السوق بسبب التجارة الفوضوية وعدم التحكم في الأسعار، وهو ما رافع من أجله أيضا النائب أحمد ربحي عن الأفلان حينما طالب وزير التجارة بأفعال ملموسة وليس الاكتفاء فقط بتقديم تصريحات.
وهي جملة التساؤلات التي حاول المسؤول الأول عن قطاع التجارة تبريرها من خلال تقديم أرقام وإحصائيات حول الوضع الاقتصادي في البلاد، رافضا الاتهامات التي وجهت له من طرف النواب، خاصة ما تعلق بتقليص فاتورة مسحوق الحليب وما انجر عنها من أزمة، قائلا: “وزارة التجارة لم تقلص فاتورة استيراد الحليب وليست المسؤولة عن استيراد هذه المادة ولدينا احتياطي كبير في هذه المادة”.
وأشار رزيق بأن قطاعه اعتمد مقاربة جديدة في توزيع مادة الحليب قدمت أمام الحكومة، وأخذت بعين الاعتبار الكثافة السكانية وكلفة التوزيع، مضيفا أن مصالحه اتخذت أيضا عدة إجراءات للسهر على التوزيع المنتظم للحليب من بينها تتبع مسار الإنتاج والتوزيع من الملبنة حتى المستهلك ومنع البيع المشروط على الملبنات وتجار التجزئة، وعدم استعمال مسحوق الحليب في صناعة مشتقات الحليب ومنع استعمال حليب الأكياس المدعم من طرف المقاهي.
ولمعالجة الخلل الواقع في التوزيع، أكد رزيق أن قطاع التجارة بالتنسيق مع قطاعات المالية والفلاحة والداخلية يعمل على دراسة جملة من الحلول تتعلق بإعادة النظر في كيفيات التوزيع وهامش الربح والحصص المقدمة للملبنات والتي وضعت في 2012.
وحول إشكالية “ندرة” زيت المائدة، كشف رزيق عن نمط جديد لتوزيع هذه المادة، سيتم تجسيده تحت سلطة وزارة التجارة، مشيرا إلى أن الكثير من تجار الجملة يرفضون توزيعها لأن “هامش الربح فيها قليل”.