هذه أهمّ ملفات تبون في أوّل اجتماع للحكومة الجديدة
يلتقي الوزير الأول عبد المجيد تبون، الإثنين، أعضاء الجهاز التنفيذي الجديد، في أول اجتماع للحكومة، وذلك لضبط المحاور الكبرى لخطة عمل الفريق، قبل عرضها على مجلس الوزراء وإحالتها فيما بعد على المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليها، حتى تتمكن الحكومة الجديدة من مباشرة مهامها بصفة رسمية.
لم ينتظر الوزير الأول عبد المجيد تبون طويلا حتى يلتقي فريق عمله وجها لوجه، فبعد أربعة أيام فقط من التعيين، استدعى الوزراء إلى اجتماع يعد بالنسبة إلى 12 وزيرا الأول لهم، بقصر الدكتور سعدان، وإن جرت العادة أن يجتمع الجهاز التنفيذي حول جدول أعمال تسطره الأمانة العامة للحكومة، فاجتماع اليوم سيكون مختلفا، ذلك لأنه سيكون محصورا في نقطة واحدة ووحيدة، تخص التحضير لمخطط عمل الحكومة أو إعداد ورقة العمل الكفيلة باستكمال تطبيق برنامج الرئيس، وذلك عملا بالمادتين 93، و94 من الدستور الجديد التي تشير إلى أن الوزير الأول ينسق عمل الحكومة، وتعرض هذه الأخيرة مخططها على مجلس الوزراء، وبعد المصادقة عليه يحال المخطط على المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه، كما يعرضه الوزير الأول بعد ذلك على مجلس الأمة.
مخطط عمل الحكومة الذي يعد “البوصلة” التي تحدد اتجاهاتها، لن يخرج عن المحاور الكبرى لبرنامج الرئيس، حسب التصريحات التي أدلى بها تبون لدى استلامه مهامه كوزير أول، والتي كشف فيها عن المحاور الكبرى التي سيبني عليها مخطط عمل فريقه، يتصدره ضرورة تحقيق التحول الاقتصادي الذي يعتبر بالنسبة لتبون ملفا ضروريا ومستعجلا على حد تعبيره، هذا الملف الذي يستمد صفة الأهمية والاستعجال، من الوضعية المالية الذي تجتازها البلاد.
وألمح الوزير الأول الجديد إلى أنه سيعتمد خيار الاستمرارية في التعاطي مع الملف الاقتصادي والبدائل الكفيلة بالتحرر من التبعية النفطية وتقلبات السوق البترولية التي رهنت العديد من المشاريع، وشلت حركة العديد من القطاعات التي اضطرتها ودفعتها إلى ترتيب أولوياتها، كما لم يخف تبون قناعته في الاعتماد على القطاع الخاص ليلعب أدواره الكاملة في مجال الاستثمار وخلق الثروة، حتى تتفرغ الحكومة للعب أدوارها في مجال الضبط والرقابة، وبالعودة دائما إلى تصريحات رئيس الجهاز التنفيدي فالأولويات بالنسبة إليه لم تتغير، وبالنسبة إليه المجالات ذات العلاقة بمعيشة المواطن مقدسة يتقدمها مجال السكن الذي ظل ينظر إليه دوما على أنه ضامن الأمن القومي للبلاد واستقراره.
وإن كان من المستبعد أن تحمل خطة عمل الحكومة صيغا سكنية جديدة، فالقضاء نهائيا على أزمة السكن والأحياء القصديرية واستكمال برامج السكن والتربية والصحة مضمونة إلى أقصى الحدود، مهما كانت الوضعية المالية للبلاد وستكون المادة 65 جاهزة حتى تضمن نوعا من الليونة وهوامش للتحرك في تحويل التخصيصات المالية من قطاع إلى قطاع آخر حسب الأولويات.
خطة عمل الحكومة الجديدة التي يتوجب عليها لزاما التركيز على الأبعاد الاقتصادية، ستراعي ضرورة دعم التدابير التي أقرتها السلطات العمومية في مجال تعزيز التوازنات الداخلية والخارجية للبلاد والتحكم في النفقات العمومية وترشيدها، إلا أن تبون ورث العديد من الملفات التي قد لا تتطابق مع قناعاته الشخصية، منها التدابير الجبائية والبحث عن موارد جديدة، بإمكانها أن تنعش الجباية خارج المحروقات، وملف آخر يشكل أهمية كبرى ويحمل حرجا أكبر من الناحية “الشعبية” يتعلق بضرورة التخلي التدريجي عن السياسة الاجتماعية على النحو الذي يجعلها موجهة إلى الطبقات الهشة، بعد أن أضحى الغلاف المالي المخصص للتحويلات الاجتماعية يرهق الخزينة العمومية ، فـ”السوسيال” يستهلك أزيد من 16 مليار دولار سنويا وهو رقم يمثل ميزانيات دول جارة.
خطة عمل الحكومة يرجح أن تأخذ فيها قطاعات السكن والصحة والتربية والشغل والصناعة والفلاحة الحيز الأكبر، كما لن يغيب وزير التجارة بالنيابة السابق ملف تقليص فاتورة الواردات و”حيلة ” الحكومة إلى ذلك من حساباته، خاصة أنه حرص لدى تسليمه المهام لخليفته على رسم ورقة طريق الوصول إلى الهدف المنشود الذي سبق أن أعلنه وهو جعل فاتورة الاستيراد عند نهاية السنة في حدود الـ30 مليار دولار فقط.