هذه خلفيات الحملة المفاجئة على “جازي”
كشفت خفايا الحملة الاستعراضية، التي طالت مؤخرا، متعامل الهاتف النقال جازي، رغم أن الدولة الجزائرية تستحوذ على 51 بالمائة من أسهمه، خلفيات الضغط والمساومة، حيث اتضح أن القضية على علاقة بعملية ابتزاز و”حرب إشهار”، بعد قطع التعاون و”الدعم” مع الجهات التي فجّرت الحملة المفاجئة وغذتها بدعايات باطلة، بسبب لجوء جازي لتقليص عقود المناولة والتوجه نحو الرقمية في إطار الاستراتيجية الجديدة للشركة.
وتشير وثائق بحوزة “الشروق” إلى أن أطرافا أساسية في الحملة على جازي كانت قد استفادت من صفقات ضخمة مع ذات المتعامل من سنة 2009 إلى 2015 تخص تسيير مؤقت للإشهار ومركز النداء التابع لـ”جازي”، حيث وصلت قيمة التعاملات حسب ذات الوثائق إلى ما قيمته 2.1 مليار دينار (أكثر من 200 مليار سنتيم)، أو ما يعادل قرابة 27 مليون دولار أمريكي.
وبحسب مصادر على صلة بالملف، فإن جهات “غاضبة” حاليا من جازي انخرطت في الحملة الغريبة والمفبركة، استغلت علاقاتها بالمدير العام لجازي سابقا المصري تامر المهدي، لإبرام عقود المناولة، ولكن تم إنهاء العقد معها في 31 ديسمبر 2015، كون شركة جازي انتهجت استراتيجية جديدة تعتمد على الحد من الخدمات الخارجية التي يمكن القيام بها على المستوى الداخلي للمؤسسة، كون المتعامل يحضر لدخول الرقمية.
وتفيد ذات المصادر، بأنه بعد قرار إنهاء العقد، تقدم “خاسر الصفقة”، إلى جازي بغرض إعداد روبورتاج عن طريقة تسيير الشركة والمنح التي استفاد منها الإطارات، ثم قامت نفس الجهات باستغلال مباراة فلسطين والندوة الصحفية لمسؤولي “جازي”، للتشويش وإطلاق حملة تتعارض مع الاستراتيجية العليا للدولة الجزائرية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية بشأن ظرف إطلاق هذه الحملة في هذا الوقت بالذات، وعدم الدفاع عن فلسطين و”المزايدة بها”، عندما كانت الشركات المستفيدة سابقا، تجني أرباحا طائلة من صفقات مناولة ضخمة مع جازي؟
هذه حقيقة فريدمان ميخائيل
في نفس السياق، أوضحت مصادر مقرّبة، أن الروسي ميخائيل فريدمان هو بمثابة مساهم ثانوي في مجمع “فيمبلكوم”، الذي يشغل منصب الرئيس المدير العام له جون إيف شارلييه، أما مالك المجمع فهو اوغوي فابيلا.
وتشير المعلومات إلى أن الروسي فريدمان لا ينتمي حتى لمجلس إدارة مجمع فيمبلكوم ولا يحضر اجتماعات مجلس الإدارة ولا علاقة له بالقرارات الاستراتيجية والمؤثرة لمجمع فيمبلكوم.
وتساءلت مصادر على صلة بالملف عن الخلفيات الحقيقية لهذه الحملة في هذا التوقيت، والتي طالت شركة جازي التي هي في الأصل مؤسسة بأغلبية رأسمال جزائري قدرها 51 بالمائة، تعود للصندوق الوطني للاستثمار “أف.أن.إي”، أي إنها “ملك” للدولة الجزائرية، التي تبقى تقريبا الدولة العربية الوحيدة، التي ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، دبلوماسيا وتجاريا واقتصاديا وحتى ثقافيا ورياضيا، فلا يُعقل بالتالي أن “تتورّط” الشركة الجزائرية في توجيه جزء من أموالها نحو جهة ما في إسرائيل.
واستندت ذات المصادر إلى موقف الجزائر المعروف والثابت وغير القابل للتنازل أو التفاوض، خاصة بشأن دعم القضية الفلسطينية ظالمة أو مظلومة، وهو ما يشهد به العدوّ قبل الصديق، علما أن شركة جازي في الوقت الحالي وبعد “استحواذ” الصندوق الوطني للاستثمار على غالبية أسهمها في إطار حق الشفعة، لا يُمكنها أن تـُخرج من خزائنها دينارا واحدا، إلاّ بموافقة وتحت رقابة صندوق “أف آن إي”، وهو ما يبدّد التهم والإشاعات المغرضة التي يكيلها “أعداء” جازي اليوم، أصدقاؤها والمنتفعون منها بالأمس!