-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هذه هي خطة الجنرالات

حسين لقرع
  • 1850
  • 0
هذه هي خطة الجنرالات

شرع الاحتلال، يوم 6 أكتوبر الجاري، في تنفيذ ما سمّاه “خطّة الجنرالات” للقضاء على المقاومة بشمال قطاع غزة، وترحيل سكانه إلى الجنوب، وتحويله إلى منطقة عسكرية عازلة.

وتقوم هذه الخطة الجهنّمية التي قدّمها مجموعة من الجنرالات الصهاينة المتقاعدين، بقيادة الجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الصهيوني، على توجيه إنذار لسكان شمال غزة بضرورة إخلائه في ظرف أسبوع واحد، وبعدها لن يدخل إلى المنطقة غذاء أو ماء أو دواء، وستُعدّ منطقة عسكرية مغلقة يتحوّل فيها كلّ شخص إلى هدف.

الغاية المعلنة من هذه الخطة الجهنمية هي “منع حماس من استعادة قوتها في المنطقة”، لكن الواقع أنّ الهدف الحقيقي للاحتلال هو استئناف تنفيذ مخطط التهجير إلى سيناء، على مراحل، والذي شرع فيه منذ الأيام الأولى للحرب، لكنّه واجه فشلا ذريعا بسبب إصرار أهالي غزة على البقاء فيها والاكتفاء بالنزوح من منطقة إلى أخرى داخل القطاع هروبا من جحيم المعارك. اليوم يريد الاحتلال استئناف المخطط تدريجيا من خلال ترحيل سكان الشمال إلى الجنوب مؤقتا، ليتكدّس نحو 2.3 مليون فلسطيني في مساحة صغيرة لا تصلح للعيش، وبعدها يمكن للاحتلال قصف الجدار العازل مع مصر وهدمه حتى يتدفّق مئات الآلاف منهم إلى سيناء، فلا تجد مصر بدّا من قبولهم، ومن ثمّة، يمكن إعادة احتلال غزة واستيطانها مجدّدا.

لتحقيق هذا المخطط الجهنّمي، يرتكب الاحتلال المزيد من جرائم الحرب وأعمال الإبادة بحقّ سكان مخيم جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا منذ أيام بهدف إجبارهم على الرحيل إلى جنوب غزة، وقد ارتكب إلى حدّ الساعة مجازر مروّعة بحقّهم، كما نسف مئات البيوت وجرف الطرقات، وطالب طاقم ثلاثة مستشفيات بشمال القطاع بإخلائها في ظرف 24 ساعة، بهدف حرمان نحو 400 ألف فلسطيني هناك من أيّ علاج أو خدمات صحية وإجبارهم على النزوح.

وبرغم قسوة القصف وهول المذابح التي ترتكب بحقّ المدنيين بالشمال تحت بصر هذا العالم المتواطئ والمنافق، إلا أنّهم أبدوا تشبّثا شديدا بأراضيهم وبيوتهم ورفضوا الاستجابة لإنذارات العدوّ بضرورة إخلائها، لأنّهم يدركون أوّلا أنّ ما يسمّيه الاحتلال “المناطق الآمنة” بغزة ليست سوى كذبة دحضتها الوقائع على الأرض، وثانيا لأنّ خروجهم من شمال القطاع يعني عدم العودة إليه مستقبلا؛ إذ سيهدم الاحتلال ما بقي من بيوتهم ويقيم مستوطنات جديدة يجلب إليها آلاف المستعمرين، ومن ثمّة، فقد رفضت الأغلبية الساحقة قطعا مغادرتها ولم يتركها سوى عدد قليل جدا من السكان، كما رفض طاقم المستشفيات الثلاثة بشمال غزة الاستجابة لإنذار الـ24 ساعة، وقرّر البقاء فيها ومواصلة تقديم العلاج للفلسطينيين.

كلّ ذلك يؤشّر لإخفاق “خطة الجنرالات” في أيامها الأولى، بفضل وعي الفلسطينيين وانتباههم إلى مقاصد العدوّ وغاياته، وتشبّثهم الشديد ببيوتهم ولو كانت أنقاضا، أو تفتقر إلى الخدمات الأساسية من ماء وطعام وكهرباء وصرف صحي… اليوم بات الفلسطينيون يدركون تماما أنّها ليست حربا على “حماس” كما أشاع الاحتلال في أيامه الأولى، بل هي حرب شعواء على الشعب الفلسطيني كلّه بغية اقتلاعه من أرضه في غزة والضفة والقدس وتهجيره إلى مصر والأردن لحسم الصراع نهائيا لصالح الاحتلال، لذلك قرّروا الموت بأرضهم على هجرها وتركها لقطعان المستوطنين.

خلال سنة من المعارك بغزّة، كان العدوّ يضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة ليهزمها وينهي الصراع برمّته، وليس فقط إنهاء الحرب الحالية، لكنّه في العام الثاني بات يركّز على الحاضنة الشعبية أكثر من المقاومة وأضحت هدفا في حدّ ذاته، وهذا ما عناه صاحب “خطة الجنرالات” آيلاند، حينما قال: “لا يمكن الانتصار في حرب في ظلّ هذا الوضع بغزة. الشعار القائل إنّ الضغط العسكري وحده سيجلب النصر، ليس له أساس على الإطلاق؛ حروب القرن الواحد والعشرين تستند إلى شيء آخر: العنصر الأكثر أهمية هو السكان، ومن يسيطر على السكان ينتصر في هذه الحرب”.

إلى حدّ الساعة، وبعد مرور سنة من حرب الإبادة، لا يزال الفلسطينيون يلتفّون حول المقاومة ويدعمونها، ونأمل أن يواصلوا على هذا الدرب مهما كانت قسوة المعارك وحرب التجويع والحصار الذي نتوقّع أن يتواصل أشهرا، لأنّ الاستجابة للاحتلال لا يعني فقط هزيمة المقاومة، بل أيضا نجاح مخطط تهجير الفلسطينيين إلى الخارج، ومن ثمّة تصفية القضية الفلسطينية برمّتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!