-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قضى ثلاثة عقود في دواليب صناعة القرار

هل انتهى أويحيى سياسيا؟

الشروق أونلاين
  • 5483
  • 0
هل انتهى أويحيى سياسيا؟
ح.م
أحمد أويحيى

عزز مثول الوزير الأول السابق والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، أمام العدالة في قضايا لها علاقة بتبديد المال العام وتقديم مزايا خارج القانون، من متاعب الرجل السياسية، والتي تعاظمت منذ اندلاع الحراك الشعبي في الأسبوع الأخير من شهر فبراير المنصرم.
هموم أويحيى التي بدأت فصولها أمس مع العدالة، سوف لن تتوقف عند هذا المستوى، بل ينتظر أن تتعقد أيضا على المستوى السياسي، وبالضبط مع موقع خصومه في الحزب، الذين اعتبروا متابعته قضائيا دليلا على مشروعية ما يطالبون به.
ويعيش التجمع الوطني على وقع حركة تصحيحية تستهدف رأس أمينه العام، يقودها أقرب المقربين منه وساعده الأيمن السابق، شهاب صديق، وغريمه وزير الرياضة الأسبق، بلقاسم ملاح، فضلا عن إطارات أقصاهم أويحيى في وقت سابق لتمردهم عليه.
خصوم أويحيى استقبلوا مثوله أمس أمام قاضي التحقيق بمحكمة سيدي محمد بالعاصمة، بارتياح كبير، بل اعتبروا الخطوة دفعا لمشروعهم الحزبي الذي يقوم على فرضية انتهاء أويحيى كرجل سياسي، وهو الذي كان بالأمس القريب مشروع رئيس للجمهورية، مدفوعا من قبل قوى نصبت نفسها فوق مؤسسات دستورية.
عدسات الكاميرا رصدت الوزير الأول السابق وهو في وضع لا يحسد عليه، كما طارده بعض الفضوليين والغاضبين لدى خروجه من المحكمة في مشهد غير مألوف، يعتبر إيذانا بنهاية الحياة السياسية المخملية التي لطالما عاشها أويحيى على مدار ما يقارب الثلاثة عقود، تراكم خلالها حقد الجزائريين عليه، كمسؤول لا تأخذه رحمة بالفئات الهشة من المجتمع.
ويعتبر مثول أويحيى أمام العدالة، الأول من نوعه لمسؤول في مستواه، وقد سبقه إلى محكمة سيدي محمد وزير المالية الحالي، محمد لوكال، المتابع أيضا بتهم تتشابه مع تلك التي يتابع بسببها الوزير الأول السابق، ما يعني أن أفراد الطاقم الحكومي لم يعودوا في مأمن من المتابعة القضائية مستقبلا.
جرجرة أويحيى إلى العدالة يعني أن أيامه باتت معدودة على مستوى التجمع الديمقراطي، مثل ما تصب هذه الخطوة في توجه مفاده أن شهادة وفاة الرجل سياسيا قد تم ترسيمها أمس، بعد ما سبق وأن خطتها مطالب الحراك الشعبي، الذي لا يزال يصر على إبعاد ومحاسبة كل من تورط في إيصال البلاد إلى الوضع الذي تعيشه اليوم، إما بسقوطه في مستنقع الفساد ونهب المال العام، أو بتبديد المئات من ملايير الدولارات من النفط، والتي تبخرت من دون أن تحقق للجزائريين أبسط ما كانوا يحلمون به.
ومعلوم، أن الوزير الأول السابق، قاد الحكومة لنحو 12 سنة في ظرف أقل من 25 سنة، وحتى خلال النصف الآخر من هذه الفترة، لم يكن بعيدا عن مصادر صناعة القرار، إما بصفته وزير، أو مدير للديوان برئاسة الجمهورية في عهد كل من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أو الرئيس الأسبق، الجنرال المتقاعد اليامين زروال، الأمر الذي يزيد من حجم مسؤوليته في الأزمة المتعددة الأبعاد التي تعيشها البلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!