-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل حقا “الراجل ما يتعيب” في مجتمعنا؟

صالح عزوز
  • 1420
  • 0
هل حقا “الراجل ما يتعيب” في مجتمعنا؟
بريشة: فاتح بارة

انتشرت في مجتمعنا الكثير من المقولات الشعبية، وأصبحت إرثا بين الأفراد، تتداولها الأجيال جيلا عن جيل. ولعل من بين هذه المقولات المعروفة عند العام والخاص: “الراجل ما يتعيب”، للدلالة على أن الرجل مهما كان، لا عيب فيه، وأصبحت هذه المقولة مع مرور الوقت تخدم الرجل أكثر، لأنه استغلها مثل غطاء للدفاع بها عن نفسه، وحصانة له في الحياة، خاصة حينما يتعلق الأمر بعلاقته بالمرأة.

اعترفت الكثير من النساء بأن هذه المقولة أصبحت تستعمل لمراوغة المرأة، وكانت مراوغة جيدة عاشت بين الناس الكثير من السنوات، وتستعمل خاصة حينما يتعلق الأمر بالزواج، فحينما ترفض الفتاة خاطبا طرق باب بيتها وترفضه أو تتردد في خطبته، يقال لها إنه مهما كان فالرجل لا يعاب عليه، “وعيبو جيبو”، غير أنه مع مرور الوقت، ظهر أنها مجرد مقولة فقط، فالرجل يعاب عليه الكثير من الأقوال والأفعال التي يقوم بها مهما كانت، مثله مثل المرأة، فقط المجتمع يقف في صف الرجل دائما، حينما يتعلق الأمر بعلاقته بالمرأة.

لقد كان من نتائج هذه المقولة، أن وقعت الكثير من النساء ضحية رجولة مغشوشة إن صح القول، فقد ظهر مع مرور الوقت، أن الرجل يعاب عليه الكثير من الأشياء في حياته، مثل الكذب والخيانة وعدم المسؤولية أمام عائلته، فكيف يتجرأ الكثير من الناس على نفي هذه العيوب عليه، بمجرد جملة موروثة منذ القدم، ويظهر من خلالها كما ترى إحداهن، أن من قال هذه المقولة هو في الأصل رجل، لذا، جعلها حجة يتحجج بها أمام المرأة حينما تكتشف فيه الكثير من العيوب، سواء زوجا أم أخا أم صديقا أم زميل عمل وغيرهم، ومهما يكن، فكل ابن ادم خطاء وفيه من العيوب الكثير حتى ولو سترها، على حد تعبيرها.

كما كان من نتائج هذه الجملة أن أصبح الرجل حرا طليقا في كل أفعاله، حتى ولو كانت منافية للدين والشرع والخلق، وكذا العادات والتقاليد، في المقابل تذكر المرأة بعيوبها مهما كانت صغيرة في كل مرة، وتبقى أخطاؤها موشومة على جبينها سنوات طويلة. والغريب أنها ربما نفس عيوب الرجل، لكنها تلقى العتاب واللوم بل والعقاب، في المقابل، حينما يتعلق الأمر بالرجل، فإنه معفى لأن الموروث الاجتماعي لنا جعله “لا عيب فيه”. وكما يقال بالعامية: “الراجل مايتعيبش”.

ورثنا الكثير من المقولات منذ الأزل، وسوف تبقى إلى الأبد، وسارت بين الأجيال دون حتى التدقيق في محتواها، لكن مع مرور الوقت، ظهر أنها تكون سببا مباشرا في ترجيح علاقة على أخرى ظلما، أو تغض البصر عن عيوب شخص دون آخر، وبين الرجل والمرأة.. والغريب، أن الكثير منا استغل هذه المقولة لصالحه.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!