هل كانت الحكومة على علم بزيارة الصحفي الإسرئيلي جدعون كوتس؟
أثار نشر الصحفي الإسرائيلي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، جدعون كيتس، تقريرا عن الأوضاع في الجزائر، بعدما تمكّن من الدخول إلى الجزائر رفقة رئيس وزراء فرنسا، مانويل فالس، خلال زيارته الأخيرة في أفريل الفارط العديد من التساؤلات في مختلف وسائل الإعلام الجزائرية.
وتناولت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريرا عن الجزائر بعنوان “زيارة نادرة لبلد ذي ماضٍ دموي ومستقبل غامض”، بقلم الكاتب الصحفي جدعون كوتس، قال فيه “إن المواطنين في الجزائر قلقون من الوضع الاقتصادي والبطالة في بلادهم وهم يائسون من الوضع السياسي ويخشون من الإسلام المتطرف”.
وتطرق التقرير إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية والبطالة، بالإضافة إلى ما سمّاه “الإسلام الراديكالي”، وكذلك المخابرات، كما نشر الصحفي الإسرائيلي صورة له أمام قصر الحكومة في الجزائر وصورة للعاصمة من داخل فندق الأوراسي.
وتحدث الصحفي جدعون كيتس في تقريره عن الرئيس بوتفليقة وصحته وعن البطالة في الجزائر وعن مرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة.
ولم تهتم وسائل الإعلام في الجزائر لمضمون التقرير الذي كتبه كوتس، ولكن انصبت تساؤلاتهم حول “كيفية تمكن الصحفي الإسرائيلي من دخول الجزائر؟”.
وبغض النظر عن المعلومات التي تضمنها التقرير ومنها بعض المعلومات التي لا أساس لها من الصحة على غرار ميزانية جامع الجزائر الأعظم وتاريخ انطلاق الأشغال وبعض المعطيات التقنية، إلا أن التساؤل الذي طرحته الصحافة هو موافقة السلطات الجزائرية على دخول الصحفي كوتس، بعد تفضيله استعمال جوازه الفرنسي رفعا للحرج.
المرجح أن الصحفي الإسرائيلي لم يدخل إلى الجزائر بصفته الإسرائيلية، بموجب أنه لا علاقات دبلوماسية بين الجزائر وإسرائيل، كما أن نصرة القضية الفلسطينية تعتبر من الثوابت الوطنية، ما يرجّح أنه دخل بجنسية أخرى، وهو ما يعتبر سابقة من نوعها، حيث لم تعرف الجزائر دخول صحفيا إسرائيليا وأعد تقريرا عنها.
وطرح نشر تقرير حول الجزائر على صحيفة إسرائيلية، تساؤلات حول توقيت النشر، حيث تشهد البلاد حراكا سياسيا محموما تحضيرا لرئاسيات 2019، في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية توتّرا كبيرا، ما يُحيل إلى أن الطرف الإسرائيلي يدفع بالأوضاع إلى التأزم أكثر.
كما يطرح التساؤل حول كيفية تمكن الصحفي جدعون كيتس، من الدخول إلى البلاد، دون أن يتم التدقيق في هويته من طرف المصالح القنصلية الجزائرية في فرنسا التي تولت منح تأشيرات الدخول للوفد الإعلامي المرافق للوزير الأول مانويل فالس في زيارته للجزائر، رغم التشديدات الكبيرة التي تفرضها على الأجانب للحصول على تأشيرة الدخول.
وينتظر أن يتسبب هذا المقال في حرج شديد للحكومة التي تؤكد في كل مرة رفضها المطلق لأي عملية تطبيع مع إسرائيل من منطلق عقيدتها الدبلوماسية، التي يلخصها المسؤولون الجزائريون في مقولة الرئيس الراحل هواري بومدين “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”.
للإشارة فإن وفدا صحفيا جزائريا كان قد زار إسرائيل في جوان 2000 وعبر وزير الخارجية آنذاك، يوسف يوسفي، أن الوفد لا يمثل سوى نفسه وأن الزيارة لم تتم بتنسيق مع الجهات الرسمية، إلا أن العديد من المصادر في الجزائر استبعدت إمكانية زيارة وفد صحفي جزائري الكيان الصهيوني بدون علم الجهات الرسمية.